بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٤ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
مثلا، و ما يكون في سلسلة العلل، كالسجود بعنوان الاستهزاء باللّه سبحانه، أو التشريع، فإنّ ذلك كلّه بملاك واحد، هو مخالفة احترام المولى و قداسته.
إذن فهذا التفصيل لو تمّ، فهو يتمّ فقط بين القبح الّذي يرجو إلى مخالفة حق العباد ابتداء، كالغصب مثلا و بين ما لا يرجع إلى غير المولى كالمعصية و التجري، فإنّه يمكن أن يقال حينئذ، إنّ قاعدة الملازمة تطبّق هنا باعتبار إمكان تأكّد القبح باجتماع ملاكين، أحدهما بالنسبة للمولى، و الآخر بالنسبة لغير المولى، هذا كلّه بناء على تسليم القبح العقلي في سلسلة العلل.
أمّا إذا قلنا: انّ تمام ما يدرك النّاس قبحه في سلسلة العلل، كما في الغصب و نحوه، ليس قبحه إلّا من الأمور العقلائية الّتي تختلف باختلاف المجتمعات و ليس أمرا واقعيا يدركه العقل، فإنّه حينئذ لا يبقى موضوع لقاعدة الملازمة في سلسلة العلل.
٣- المسلك الثالث: لإثبات حرمة التجري، هو الإجماع. فانّه و إن لم تذكر حرمة التجري بعنوانها في كلمات الفقهاء، لكن يستكشف إجماعهم عليها من خلال اتفاقهم على الحكم في فرعين حيث أنّه لا موجب لحكمهم هذا إلّا حرمة التجري.
١- الفرع الأول: كما ذكر في رسائل الشّيخ الأنصاري (قده) [١] هو، لو أنّ إنسانا ظنّ ضيق الوقت وجب عليه البدار حينئذ، فلو أنّه مع هذا، تجرأ و أهمل الصّلاة، فإنّه و إن انكشف سعة الوقت، و تبين خطؤه فيما ظنّ، لكنّهم قالوا بأنّه يستحقّ العقاب، و يعتبر آثما.
و هذا الحكم لا موجب له إلّا حرمة التجري، حيث انّ هذا
[١] فرائد الأصول: الأنصاري، ج ١، ص ٨. تحقيق عبد اللّه النوراني.