بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٢ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
و قد يجاب على هذه الشبهة بجواب من خلال تقريبين مبنيّين على تصورات مدرسة المحقّق النائيني (قده).
١- التقريب الأول: هو أن يقال [١]: انّ البيان الّذي أخذ عدمه موضوعا في قاعدة، «قبح العقاب بلا بيان»، صار موجودا بقيام الإمارة، و ذلك بتقريب أنّ دليل الحجيّة قد جعل الإمارة علما و بيانا بناء على مسلك الطريقية في باب جعل الحجيّة، فكأنّ المولى قال: «خبر الثقة علم»، و حينئذ يكون بيانا، و حينئذ يرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و هذا المدّعى تارة يبين بلسان الحكومة، بمعنى أنّ دليل الحجيّة ينزل الظن الخبري منزلة العلم، فيكون حاكما على دليل «قبح العقاب بلا بيان»، من قبيل حاكميّة قولهم (عليهم السّلام) «الطواف بالبيت صلاة» على دليل، «لا صلاة إلّا بطهور».
و هذا التقريب غير معقول: لأنّ هذا التنزيل و الحكومة إنّما يصحّ من الشارع فيما إذا كان الأثر المنزّل عليه شرعيا و تحت يد الشارع التصرف فيه توسعة و تضييقا، كما هو الحال في قولهم (عليهم السّلام): «لا صلاة إلّا بطهور»، فإنّ هذه الشرطية شرعية و بيد الشارع، فإنّه بيده الوضع، فبيده الرفع، و هذا لا يعقل في المقام.
و ذلك لأنّ قبح العقاب بلا بيان، و صحة العقاب مع البيان إنّما هو من أحكام العقل العملي، و ليست آثارا شرعية كي يصحّ الحكم عليها من قبل الشارع، فإنّ الشارع إذا نزّل شيئا منزلة حكم العقل، فإنّ هذا لا يوجب توسعة في حكم العقل، لأنّ حكم العقل تابع لموضوعه الواقعي، إذن، فدليل الحجيّة بلسان الحكومة و التنزيل من قبل الشارع على
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٩.