بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٤ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
و العلميّة هذا، مع العلم أنّ دليل وجوب الاحتياط ليس مفاده جعل العلمية و الطريقيّة، و إنّما هو حكم ظاهري لوجوب التحفظ، و مع هذا ينجز الواقع المشكوك، و يقدم على البراءة العقليّة، فإنّ الواقع ليس معلوما لا وجدانا و لا تنزيلا و لا اعتبارا، و مع ذلك يتنجز فيه الاحتياط.
و هذا يكشف عن أنّ روح ملاك دفع الشبهة ليس هو جعل الطريقية و العلمية.
و إذا عرفت ملاك دفع الشبهة في مورد أصالة الاحتياط، يتبيّن لك حينئذ، أنّ نكتة دفع الشبهة غير مربوطة بكون الجعل على نحو الطريقيّة و العلمية و الحكومة أو الورود، بل هي مربوطة بشيء آخر، و بوجود ذلك الشيء الآخر، سوف تندفع الشبهة المذكورة، سواء كان لسان دليل الحجيّة جعل الطريقية أو الأمر بالاحتياط، و إن كان ذاك الشيء الآخر غير موجود، فلا ينفع في دفع الشبهة مسألة جعل الطريقيّة.
فالصحيح في العلاج هو أن يقال: انّه لو تنزلنا عن إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان و سلّمنا بها، فلا بدّ و أن لا نسلّم بها على إطلاقها، بل نلتزم بأنّها مخصوصة ببعض الموارد- كما في مورد الحكم المشكوك- دون بعض.
و توضيحه: هو أنّ التكاليف الواقعيّة المشكوكة على قسمين.
١- القسم الأول: تكليف مشكوك لا يعلم بثبوته، و لكن يعلم أنّه لو كان ثابتا فهو في غاية الأهمية و لا يرضى المولى بتفويته، من قبيل أن يفرض انّ هذا المكلّف لا يعلم أنّ المولى في حالة غرق، فأصل التكليف بالإنقاذ موجود، و هو تكليف شديد الأهمية جدا، بحيث أنّ المولى لا يرضى بتفويته.
ففي هذا القسم يوجد شكّ، و علم، فالشكّ في القضية الفعلية،