بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٧ - ١- التنبيه الأول هو أنّه لو بني على أنّ الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي، فهل هذه الطولية تختصّ بخصوص الامتثال التفصيلي الوجداني، أو تعمّ الامتثال التعبّدي؟
التفصيلي الوجداني، لأنّه يقال: إنّ المكلّف إذا كان متمكنا من تحصيل العلم الوجداني بالوظيفة، إذن فهو متمكن من الانبعاث عن شخص الأمر، و حينئذ تتم الطولية لما ذكر من أنّ الانبعاث عن شخص الأمر متقدّم على الانبعاث عن احتمال الأمر.
و أمّا إذا فرض انّ المكلّف غير متمكن من الامتثال التفصيلي الوجداني، و كان متمكنا من الامتثال التفصيلي التعبّدي فحينئذ لا تتم الطولية لأنّ الانبعاث في صورة تعيين الوظيفة تعبّدا سوف يكون عن احتمال الأمر حتّى بعد قيام هذه الحجّة التعبّديّة و مهما كان لسان حجيّتها كما في الامتثال الإجمالي، لأنّ وظيفة الحجّة الّتي عيّنت الوظيفة العملية هي جعل الاحتمال منجزا، و الاحتمال الآخر مؤمّنا عنه، فالمكلّف على أيّ حال هو ينبعث عن الاحتمال المنجز في المقام، لا عن شخص الأمر كما في موارد العلم التفصيلي الوجداني، و ذلك لأنّه يحتمل عدم وجود شخص الأمر لاحتمال خطأ الامارة، و معه لا يمكن الانبعاث عن شخص الأمر.
و هذا الكلام يصدق حتّى بناء على مسلك الميرزا (قده) في جعل الطريقيّة من أنّ مفاد جعل الحجّة هو جعل الامارة علما و طريقا، لأنّ هذا الجعل إنّما يعطي للامارة صفة المنجزية و المعذرية، و لا يعطيها خصائص و صفات العلم التكوينيّة الّتي منها كون العالم ينبعث عن شخص الأمر.
و عليه: فلمّا كان الانبعاث في موارد العلم التفصيلي التعبّدي عن احتمال الأمر لا عن شخصه، يكون حاله حال العلم الإجمالي و معه لا معنى للطولية و انّ الأمر دائر بين الانبعاث عن احتمال الأمر و شخص الأمر ليقدّم الثاني على الأول، إلّا أن يدّعى دعوى أخرى فيقال:
إنّ الوجدان قاض بأنّ حسن الانبعاث عن احتمال لم يجعل علما