بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩١ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
الجزئيّة، يعني أنّه قابل للانطباق على المقيّد لا على غيره، إذن، انطباق الموضوع في الجعل الأول على فرد، فرع أن يكون واجدا للقيد، و القيد هو العلم بالحكم، إذن فيكون انطباق المهملة على فرد يعني: العلم بالحكم، و العلم بالحكم، و هو المجعول، فرع انطباق المهملة عليه، فيلزم الدور، و نفس المحاذير السابقة، من أخذ العلم في الجعل الأول، في موضوع الجعل الأول تأتي هنا أيضا، و بهذا يتبرهن استحالة الجعل الأول، كما يتبرهن استحالة الجعل الثاني.
ثمّ انّنا نصعّد الإشكال فنقول: انّ المهملة يستحيل أن تكون في قوّة الكليّة و لا في قوّة الجزئيّة، بل لا قوّة لها أصلا، و ذلك لأنّ انطباق الطبيعة على حصة يتوقف على أحد أمرين: إمّا على أخذ هذه الحصة بعنوانها موضوعا، و إمّا على لحاظ الطبيعة مطلقة من ناحية الحصة المقابلة لهذه الحصة.
إذن الانطباق موقوف إمّا على تقييد، أو على إطلاق للمقابل، فإذا لم يكن تقييد و لا إطلاق مقابل، إذن لا ينطبق على أيّهما، فمثلا: طبيعة الإنسان لها حصتان، الأسود، و الأبيض، فانطباق هذه الطبيعة على الأبيض فرع أحد أمرين.
فإمّا أن يفرض أن يكون البياض قد أخذ قيدا كما لو قال: «أكرم الإنسان الأبيض» فحينئذ تنطبق الطبيعة على الأبيض.
و إمّا أن نلحظ الطبيعة مطلقة من ناحية السواد، فنلحظ عدم أخذ السواد قيدا، حينئذ تسري الطبيعة إلى الأسود، إذن فانطباق الطبيعة على أحدهما فرع أحد أمرين، إمّا التقييد بالبياض، أو الإطلاق من ناحية السواد، فإذا لم يثبت كلاهما، فلا تنطبق على الأبيض.
حينئذ، هنا في محل الكلام، المقيّد هو العالم بالحكم، و انطباق طبيعة المكلّف على العالم بالحكم فرع أحد أمرين: فإمّا أن يؤخذ نفس