بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٠ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و إن قيل بالثاني: فهذا معناه أنّنا لا نحتاج في موارد الإطلاق إلى الجعل الثاني، فإنّ الجعل الأول يكون مطلقا في نفسه.
و إن قيل بالثالث: حينئذ يقال: بانّ الجعل الثاني يستحيل تحقّق موضوعه الّذي هو العلم بالمجعول بالجعل الأول، لأنّ العلم بفعلية المجعول بالجعل الأول فرع العلم بتحقّق موضوعه، و قد فرض أنّ موضوعه هو المهمل غير المنطبق على شيء، إذن فلا يعلم بتحقّقه، و عليه: فلا يتحقّق موضوع الجعل الثاني.
ثمّ انّنا نصعّد هذا الإشكال، بناء على كون العلم بمجعول الجعل الأول مأخوذا في موضوع الجعل الثاني، فنقول: بأنّه إذا كان العلم بالمجعول الأول مأخوذا في موضوع الجعل الثاني، فيلزم أن يستحيل تحقّق العلم بالمجعول بالجعل الأول، كما أنّه يستحيل فعلية المجعول بالجعل الثاني، و ذلك لأنّ المجعول في الجعل الأول قضية مهملة، و الموضوع فيه لا مطلق و لا مقيد، و الموضوع المهمل الّذي هو هكذا يستحيل أن يكون في قوّة الكليّة، و ذلك لأنّ المهملة معناها أنّه لا إطلاق فيها، و الإطلاق معناه حيثيّة السريان، أي الحيثيّة الّتي تقتضي إسراء الطبيعة إلى تمام أفرادها، فإذا فرض عدم الإطلاق، فلا بدّ و أن يفرض عدم السريان، لأنّنا إذا فرضنا أنّ المهملة كانت سارية، و في قوّة الكليّة، فهذا معناه: انّ حيثيّة السريان محفوظة، و نحن لا نريد بالإطلاق إلّا حيثيّة السريان، إذن فهذا خلف ما فرض من عدم الإطلاق فيها، إذن فلا يمكن أن تكون المهملة في قوّة الكليّة، بل هي إمّا في قوّة الجزئيّة أو أنّه لا قوّة لها أصلا، و على كلا التقديرين يستحيل تحقّق العلم بالمجعول الأول الّذي أخذ شرطا في الجعل الثاني.
أمّا إذا كان المجعول الأول لا قوّة له أصلا فواضح كما عرفت.
و أمّا إذا كان في قوّة الجزئيّة، فحينئذ يقال: بأنّ معنى كونه في قوّة