بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٨ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
صحيح، لكن هنا لا يلزم التردّد الثبوتي، كما عرفت، فإنّ المولى يلحظ هذا الموجود لكن دون أن يلحظ فيه عدم القيد أو وجوده، إذن فلا بدّ في إثبات استحالة الإهمال في المقام من إبراز نكتة أخرى غير ما ذكر كما سنشير إلى ذلك عند الكلام على الجعل الثاني.
٢- المقام الثاني: في الجعل الثاني: و الّذي عوّل عليه الميرزا (قده) لأجل إيجاد نتيجة التقييد أو نتيجة الإطلاق، ففي هذا الجعل يجعل الحكم على العالم بالجعل الأول فيكون منتجا نتيجة التقييد، أو يجعله على المكلّف مطلقا فينتج نتيجة الإطلاق، و هنا يعترض على ما أفاده (قده) باعتراضين.
١- الاعتراض الأول: هو انّ هذا الجعل الثاني الّذي أخذ في موضوعه العلم بالحكم الأول، إذا قصد منه التقييد، حينئذ نسأل: انّه هل أخذ في موضوع الجعل الثاني- متمم الجعل- العلم بالجعل الأول، أو العلم بفعلية مجعول الجعل الأول؟
فإن قيل بالأول، فهذا تطويل للمسافة بلا موجب، لأنّنا برهنّا فيما تقدّم على أنّ العلم بالجعل الأول يمكن أن يؤخذ في موضوع نفس الجعل الأول بلا محذور، و بلا حاجة إلى متمم الجعل، و معه: لا موجب للتوسل بجعلين، إذ يتحقّق المطلب بالجعل الأول.
و إن قيل بالثاني: فهذا لا يمكن التوصل إليه بالجعل الواحد، لكن لا يمكن التوصل إليه بجعلين أيضا، و ذلك لأنّه إذا أخذ في موضوع الجعل و الحكم الثاني، العلم بفعلية المجعول الأول، حينئذ نسأل- بأنّ هذا الجعل الأول حيث أنّ مجعوله رتّب على موضوع مهمل من حيث العلم و الجهل- نسأل بأنّ الطبيعة المهملة هنا، هل تنطبق على المقيّد من باب أنّ المهملة في قوّة الجزئية، أو أنّها تنطبق على كلا الفردين، أو أنّها لا تنطبق على شيء؟