بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٧ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و هذا لا يجعل لحاظ الطبيعة بما هو وجود ذهني غير متعين في حده الوجودي و مرددا في متن وجوده، بل هو وجود متعين لطبيعة متعينة، غايته لم يضم إليه لحاظ دخل القيد و لا لحاظ عدم دخله، إذن فأين الإهمال بهذا المعنى و انّ كل موجود في حاق ثبوته لا بدّ أن يكون متعينا لاستحالة التردّد الثبوتي؟ فالتعين بهذا المعنى صحيح، لكن هنا لا يلزم التردّد الثبوتي كما يرى السيّد الخوئي، نعم المولى يلحظ هذا الموجود لكن دون أن يلحظ فيه عدم القيد أو وجوده، و حينئذ يحتاج إثبات استحالة الإهمال إلى إبراز نكتة أخرى غير ما ذكر، و هذا سوف نشير إليه عند الكلام على الجعل الثاني.
و الحاصل هو انّ هذا الاعتراض من السيّد الخوئي (قده) غير تام، فإنّه تارة يبنى على أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل السلب و الإيجاب، و أخرى يبنى على أنّه من تقابل الضدين، أي أنّ التقييد هو لحاظ القيد، و الإطلاق لحاظ عدمه.
فإنّ بنينا على الأول، فالمطلب لا يحتاج إلى إدخال هذه الخصوصيات في مقام تسجيل الاعتراض على الميرزا (قده).
بل قد يقال بعبارة أخرى، إنّ الإهمال بمعنى عدم الإطلاق و التقييد معا، معناه: ارتفاع النقيضين و هو واضح الاستحالة، و إن بنى على الثاني، أي كون التقابل من تقابل الضدين كما هو مبناه، أو بنى على مبنى الميرزا، من كون التقابل بنحو العدم و الملكة، فإنّه حينئذ لا يمكن إثبات استحالة الإهمال بالبيان المذكور، لأنّ الإهمال حينئذ لا يعنى اللّاتعيين و الوجود المردّد، و إنّما يعني عدم لحاظ الإطلاق، و عدم لحاظ التقييد، أو عدم القابلية لذلك بناء على مبنى الميرزا (قده) فإنّه بناء عليه يكون لحاظ للطبيعة بلا لحاظ أي شيء زائد عليها، لا لحاظها مردّدة بين الإطلاق و التقييد، و عليه: فأين هذا الإهمال من الإهمال في الوجود؟ إذن فالتعين بهذا المعنى