بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٩ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
الإجمالي يتعلّق بالجامع، إذن فهو لا ينجز سوى الجامع، و الجامع يتحقّق بأحد الفردين، و أحدهما قد تحقّق خارجا.
٢- الدعوى الثانية: هي أنّ العلم الإجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية بالواسطة، و استدلّ على هذه الدعوى، بأنّ العلم الإجمالي علّة لحرمة المخالفة القطعية، و هذه الحرمة علّة لتعارض الأصول، و التعارض يوجب تساقطها، و هذا يعني أنّ كل شبهة في كل طرف تبقى شبهة بلا أصل مؤمّن، و هذا وحده يكفي في التنجيز، و هذا التنجيز و إن كان تنجيزا بالاحتمال لا بالعلم، لكن هذا التنجيز الاحتمالي من بركات العلم، لأنّ هذا التنجيز إنّما حدث بسبب تساقط الأصول في الأطراف، إذ لو لا ذلك لما كان الاحتمال منجزا، و تساقط الأصول نشأ من التعارض، و التعارض معلول لحرمة المخالفة القطعية، و حرمة المخالفة القطعية هذه، معلولة للعلم الإجمالي، و بذلك يكون هذا التنجيز من تبعات العلم الإجمالي، لكن بالواسطة كما عرفت، و من هنا صحّ القول: بأنّ العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية بالواسطة لا مباشرة.
و لنا تعليق على كل من هاتين الدعويّين.
أمّا ما جاء في دعواه الأولى، و إن كنّا نوافق عليه بالجملة، حيث كنّا نقول: إنّ العلم الإجمالي لا يقتضي أصلا وجوب الموافقة القطعية، بل نرى ذلك على جميع المباني في العلم الإجمالي، لا على خصوص مبنى الميرزا (قده)، لكن لا على الإطلاق بل على التفصيل الّذي ذكرناه، حيث أنّنا بيّنا أنّه في الشّبهات الموضوعية عند ما يكون التردّد فيها في التقيّد المردّد دخوله تحت الأمر المعلوم، حينئذ يكون العلم الإجمالي منجزا لوجوب الموافقة القطعية، و كلام الميرزا (قده) و إن كان صحيحا في أصل الدعوى، لكن ينبغي أن يفصل و يخصصها بموارد الشبهة الحكمية، و عليه: فإطلاق الدعوى الأولى غير تام.