بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٢ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
المجعول هو المنجزية و المعذرية، و ليس مفادها إنشاء أحكام تكليفيّة، فمثلا، مرجع جعل الحجيّة للخبر الواحد هو جعله منجزا.
و قد اعترض عليه الميرزا النائيني (قده) [١] بأنّه لا يعقل أن يكون مفاد دليل الحجيّة هو جعل المنجزية للخبر الواحد، لأنّه، إن أريد بالمنجزيّة واقع المنجزيّة الّذي هو عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب، فهذا حكم عقلي لا يعقل جعله من قبل الشارع، و إن أريد عنوان المنجزيّة و مفهومها، بمعنى أنّ المولى ينشئ هذا المفهوم و هذا العنوان، فهذا الإنشاء أمر تحت القدرة لكل منشئ، لكن هذا لا يعقل أن يكون مستتبعا للمنجزية حقيقة، لأنّ ذلك على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّ مجرد إنشاء المنجزيّة عنوانا لخبر الثقة، لا يبدّل اللّابيان بالبيان، و اللّاعلم بالعلم.
إذن، فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، ثابت، فلا يكون لجعل المنجزية أثره و قدرته على تنجيز الواقع المشكوك حقيقة، لأنّ هذا على خلاف قاعدة القبح.
و ممّا ذكرناه، يتضح لك، انّ اعتراض الميرزا (قده) غير تام، بل هو جري على التعامل مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، كدليل من قبيل الأدلة اللفظية، بحيث لا يمكن رفع اليد عنها إلّا بتبديل موضوعها من اللّابيان إلى البيان، و عنوان البيان مساوق للعلم، و لا علم بمجرد إنشاء المنجزية.
و قد عرفت انّ هذا التصور يقام على أساس غير تام، و ذلك انّنا أوضحنا فيما تقدّم، أنّ تنجيز الإمارة للواقع المشكوك بلحاظ جعل الحجيّة لها، إنّما هو عبارة عن قيام الإمارة مقام القطع الطريقي، و روح
[١] فوائد الأصول: الميرزا، ج ٢، ص ٣٢- ٣٣- ٣٤- ٣٦- ٣٧- ٣٨.
أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٧٥، ٧٦.