بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٣ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
هذا و ملاكه هو أنّ الخطاب الظاهري يكشف عن درجة اهتمام المولى بالواقع المشكوك- خطابه الواقعي- على فرض وجوده، بحيث يوجب العلم بالقضية الشرطية، «و هي أنّه لو كان هناك وجوب، فالمولى مهتم به جزما» و هذا العلم بالقضية الشرطية، هو الّذي يخرج مورد الإمارة الحجّة عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّ موردها هو عدم البيان و العلم بهذه القضية الشرطية، و حينئذ، لا فرق في مقام إبراز هذه القضية الشرطية، بين أن يبرزها بلسان: إنّي جعلت خبر الثقة منجزا، أو بلسان:
إنّي آمركم بالعمل بخبر الثقة، أو بلسان: إنّ خبر الثقة علم، أو بأيّ لسان آخر، فهذه التعابير كلّها وافية بحسب لسانها العرفي في الكشف عن الشرطية، و الّتي يكون الكشف عنها هو الملاك المنجز للواقع المشكوك.
و عليه: ففي مقام جواب إشكال الميرزا (قده) على صاحب الكفاية (قده)، نختار الشق الثاني و نقول:
إنّ مراد الآخوند (قده) من جعل المنجزية للإمارة، هو جعل عنوان المنجزية، بمعنى إنشاء هذا العنوان و اعتباره على الإمارة.
فإن قيل: إنّ هذا يخالف قاعدة القبح.
قلنا: إنّه غير مخالف، لأنّ هذا الإنشاء يكشف بظهوره العرفي و يبرز اهتمام المولى بالواقع المشكوك، لو كان موجودا، فإنّ هذا لسان عرفي في مقام كشف ذلك، و حينئذ، يوجد علمنا بالقضية الشرطية بلحاظ كشفه العرفي، فإذا أوجب علمنا بالقضية الشرطية، تنجز الواقع و خرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّ موضوعها مقيّد بعدم العلم بالقضية الشرطية، و قد صار بعد هذا الكشف بيانا و علما.
ثمّ إنّا نختار ثانيا: الشق الأول، و هو أن يكون المقصود إيجاد