بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
إنّه لو لم يكن ناظرا إلى أحكام الخمر لكان هذا الكلام لغوا، و أمّا هنا فدلالة الاقتضاء لا تتأتى لأنّ هذا الكلام لا لغو فيه حتّى لو لم ينظر إلى أحكام القطع الموضوعي، إذ يكفي في إخراجه عن اللغوية أن يكون ناظرا إلى الحكم الواقعي و منجزا للواقع، فالقضية هنا أشكل لو فرض أنّ العملية كانت تنزيلا، إذ لو كان مفاد دليل الحجيّة هو التنزيل، إذن التنزيل معناه، النظر إلى الآثار، فإذا شكّكنا أنّه ناظر إلى بعضها أو كلّها، نتمسك بالإطلاق.
و أمّا على صياغة الميرزا (قده) حينما يكون مفاد دليل الحجيّة اعتبار الظن علما، فنفس المفاد الأولي لم يؤخذ فيه نظر إلى الآثار، فالنظر لها يحتاج إلى قرينة، و القرينة العرفية في سائر الموارد هي دلالة الاقتضاء، و دلالة الاقتضاء لا تتأتى في المقام، إذ يكفي في رفع اللغوية إقامته مقام القطع الطريقي كما عرفت.
و الخلاصة: هي أنّه- كما عرفت- في موارد الدليل الوارد مع الدليل المورود، لا يحتاج الوارد إلى نظر إلى المورود، لأنّ الدليل الوارد يتصرف في موضوعه تصرفا حقيقيا تكوينيا، و سريان حكم المورود إلى الفرد الّذي حقّقه الوارد يكون بنفس الدليل المورود، لا بالدليل الوارد، لأنّ هذا الفرد مصداقا لموضوعه حقيقة، فإطلاق دليل المورد يكون شاملا له.
و أمّا في موارد الدليل الحاكم، فسريان حكم الدليل الحاكم إلى المورد الّذي تمّت فيه الحاكمية، لا يكون بإطلاق الدليل المحكوم، لأنّ هذا مجرد فرد عنائي له، فلا يشمله إطلاق الدليل المحكوم، و إنّما يكون إسراء الحكم إلى مورد الدليل الحاكم ببركة الدليل الحاكم، و من هنا احتاج الدليل الحاكم إلى أن يكون ناظرا إلى الدليل المحكوم، كي يكون بهذا النظر متكفلا بإسراء حكمه إلى مورده.