بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٦ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
القطع الطريقي التصديقي حقيقة و هو عبارة عن إبراز شدّة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي المشكوك، لما قلناه سابقا، من أنّ كل دليل حجيّة لا يكون منجزا أو منشأ للحجيّة إلّا بتوسط كونه ذا مدلول تصديقي، أي أنّه مبرزا لشدّة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي المشكوك، فالمدلول التصديقي لدليل الحجيّة هو إبراز ذلك و هو الأول و إن فرض كون مفاده الجعل النفسي و الحكم الواقعي النابع من ملاكات في متعلق الحكم فيكون المدلول التصديقي لدليل إقامة الامارة مقام القطع الموضوعي هو الثاني و هو جعل الحكم الواقعي على طبق الامارة كما كان مجعولا على طبق القطع، و من الواضح أنّ هذين مدلولان تصديقيان متغايران لا يصح عرفا أن يكونا لخطاب و دليل واحد، حيث يكون تنزيل واحد كاشفا عنهما معا كشف تصديقيا جديا، فإنّ هذا أمر غير عرفي، إذ أنّ دليل الجعل الواحد يكشف عرفا عن سنخ مدلول تصديقي واحد أيضا لا عن سنخين.
إذن فالإشكال ليس بلحاظ مرحلة المدلول التصوري، و ليس بلحاظ الجمع بين اللحاظين، الآلي و الاستقلالي، كما أنّه ليس باعتبار الجمع بين الكناية و الصراحة، بل لو فرض أنّهما معا كنائيان أو صريحان، إلّا أنّهما مدلولان تصديقيان متباينان عرفا، و لا معنى لأن نفرض أنّ كلاما واحدا له ذلك، فمثلا: قوله (عليه السّلام) «يعيد»، تارة يكون إخبارا عن الإعادة، و أخرى يكون أمرا بالإعادة، فهذا لا محذور فيه في مرحلة المدلول التصوري، بل المحذور فيه إنّما هو في مرحلة المدلول التصديقي.
و الحاصل: هو أنّ المدلول التصديقي في موارد قيام الامارة مقام القطع الطريقي هو مدلول إخباري، بينما هو في موارد قيامها مقام القطع الموضوعي هو مدلول إنشائي، فالجمع بينهما في خطاب واحد على