بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٣ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و التقابل بينهما من تقابل التضاد لا العدم و الملكة [١]، و حتّى لو فرضنا أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة، إلّا أنّه يكفي في تقابل العدم و الملكة، القابلية النوعية أو الصنفية للملكة، فلا يلزم القابلية الشخصية، و في المقام، و إن لم يكن المورد قابلا للتقييد بخصوص العالم و بشخص هذا القيد، إلّا أنّه قابل للتقييد ببقية القيود و بنوع القيد، و هذا المقدار كاف في الإطلاق.
و الوجه في ذلك، أنّ الإنسان لا يكون عالما بحقيقة كنه اللّه سبحانه، و إلّا لا نقلب الواجب ممكنا أو الممكن واجبا، و مع ذلك يتصف بأنّه جاهل بحقيقة اللّه سبحانه، بل يكون الجهل به ضروريا بالنسبة إليه، فلو كانت القابلية الشخصية معتبرة لما اتصف بالجهل، لعدم إمكان الاتصاف بالعلم في هذا المورد بل هو مستحيل، مع أنّ الاتصاف بالجهل ضروري، إذن، فالمعتبر هو القابلية النوعية، إذن، فليس إذا استحال التقييد يستحيل الإطلاق بل قد يكون الإطلاق ضروريا، و المصحح لهذا التعبير هو وجود القابلية لنوع العلم، و هنا كذلك، حيث يصحّ أن يقال: إنّ هذا الخطاب مطلق من ناحية هذا التقييد المستحيل و المصحح له قابلية المحل لنوع هذا التقييد.
و هذا الكلام غير تام، و ذلك لأنّه يوجد في المقام مطلبان لا علاقة لأحدهما بالآخر.
أولهما: مطلب لفظي اصطلاحي، و حاصله: هو أنّ الحكماء في بحث التقابل في الفلسفة العالية، قالوا بأنّ التقابل على أربعة أقسام، تقابل السلب و الإيجاب، و تقابل التضاد، و تقابل التضايف، و تقابل العدم و الملكة.
[١] المصدر السابق.