بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٩ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
و إذا فرض و ادّعي أنّ دليل الحجيّة لا يصحح العقاب على التكليف الواقعي المشكوك، بل هو ينشئ تكليفا ظاهريا و يصحح العقاب عليه، و هذا التكليف الظاهري معلوم لا مشكوك.
أو فقل: إن فرض أنّ دليل الحجيّة أنشأ تكليفا ظاهريا و نجّزه، بحيث يصحّ العقاب عليه، لأنّه يصبح معلوما، فإنّه يرد عليه.
أولا: إنّ هذا التكليف الظاهري لا عقاب له، و لا تنجيز مستقل له عن التكليف الواقعي المشكوك، لأنّه إن كان خطابا طريقيا، إذن فهو ليس تكليفا و حكما حقيقيا واحدا لمبادئ و ملاكات الحكم الحقيقي في نفسه، و ما هو موضوع التنجيز و استحقاق العقاب، إنّما هو الحكم الحقيقي لا الطريقي.
و إن كان حكما حقيقيا، فهذا التزام بالسببية و تحول الحكم من الواقعي إلى الظاهري، ببعض مراتب التحوّل، و المفروض بطلان السببية كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا: إنّ هذا على فرض تسليمه، ليس معناه تنزيل الإمارة منزلة القطع الطريقي المنجز للحكم الواقعي، بل الإمارة أحدثت حكما آخر، و هذا الحكم الآخر قطعنا به بقطع طريقي و هذا خلف التنزيل.
و إن شئت قلت: إنّ هذا ليس معناه التنزيل، و إنّما هو تنجيز بملاك حكم آخر، هو الحكم الظاهري الواصل إلى المكلّف بالعلم الوجداني، و هذا خلف التنزيل.
و الخلاصة: أنّه لا إشكال في قيام الإمارات مقام القطع الطريقي إثباتا لكن هناك إشكال ثبوتي فيه، حيث يقال: بأنّ هذا التنزيل للإمارة مستحيل، لأنّ الإمارة إذا قامت مقام القطع الطريقي، فإن نجّزت الواقع مع أنّه لا يزال مشكوكا، فيكون هذا على خلاف قانون قاعدة قبح