بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٨ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
كفايته [١]، و كأنّهم فرغوا من قيام الإمارة مقامه، لأنّ هذا هو المتيقن من دليل حجيّتها، إذ لو لم تقم مقامه لما كان هناك معنى لجعل الحجيّة لها، فالقدر المتيقن من دليل جعل الحجيّة هي كونها تقوم مقام القطع الطريقي، و إلّا فلا معنى لجعل الحجيّة لها.
لكن أثير بعد شيخ الرّسائل و الكفاية (قده) إشكال ثبوتي حول قيام الإمارة مقام القطع الطريقي، و هذا الإشكال مبني على تصورات المشهور القائلين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، حيث يقال:
انّه يحسن العقاب مع العلم بالبيان بمقتضى قاعدة حجيّة القطع، و يقبح العقاب بلا بيان بمقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
حينئذ: مبنيا على هذا التصور قالوا: إذا كان العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان و علم، و حينئذ، إن فرض أنّه حصل علم وجداني، فهذا يرفع القبح موضوعا، و أمّا إذا فرض قيام إمارة معتبرة على الحرمة، و كانت الإمارة ظنّية أو احتمالية لا قطعيّة، فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا علم موجودة، و هو، «اللّاعلم»، و دليل الحجيّة لا يمكن أن يخصّص قاعدة قبح العقاب، لأنّها عقلية، إذن فكيف يعقل، بجعل الحجيّة للإمارة، أن تكون هذه الإمارة مصححة للعقاب، و منجزة له على الواقع المشكوك غير المعلوم، مع أنّ موضوع قاعدة قبح العقاب تام في المقام؟.
فإن قيل: بأنّ دليل الحجيّة ينجز بالإمارة الواقع المشكوك، بمعنى: أنّه يصحح العقاب على الواقع المشكوك.
فجوابه: هو أنّ هذا على خلاف قانون قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٢٠.