بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٦ - ١- الوجه الأول هو ما ذكره الميرزا
عرضية الامتثال الاحتمالي للامتثال التفصيلي، و لا يبطل عرضية الامتثال الإجمالي للامتثال التفصيلي.
إذ تارة يكون الامتثال احتماليا بلا علم، لا تفصيلي و لا إجمالي كما لو شكّ في وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال، و بدل أن يفحص المكلّف عن الحكم أتى بالدّعاء لاحتماله وجوبه، حينئذ يكون انبعاثه انبعاثا عن احتمال التكليف، و في مثله يتم كلام الميرزا (قده)، فإنّ الانبعاث عن احتمال الأمر كان في طول الانبعاث عن شخص الأمر أو الأمر المعلوم، إذ كان الواجب في مقام الاحتمال هذا الفحص عن دليل الوجوب، فإذا لم يعثر على دليله، يمكنه حينئذ الإتيان بالفعل لاحتمال وجوبه، و تارة أخرى يكون الامتثال إجماليا لأنّ المورد من موارد العلم الإجمالي، كما في محل الكلام، حيث يعمل إجمالا بوجوب أحد الفعلين، فيأتي بهما معا، كما لو علم إجمالا بوجوب الظهر، أو الجمعة من يوم الجمعة، فأتى بهما دون أن يفحص، فهنا يكون الانبعاث انبعاثا عن العلم الإجمالي بالأمر و ليس انبعاثا عن احتمال الأمر، غايته أنّه انبعاث عن معلوم بالإجمالي لا بالتفصيلي، و حينئذ في مثله لا يتم كلام الميرزا (قده)، إلّا إذا ضمّ إليه كلام آخر، و هو أنّ التحرك عن نفس الأمر المعلوم بالتفصيل مباشرة مقدّم على التحرك عن احتمال الأمر المعلوم بالإجمال، حينئذ لا يرد عليه هذا الإيراد.
و توضيح الحال في هذا الإيراد على الميرزا (قده) هو أنّه في موارد العلم الإجمالي، الأمر و إن كان معلوما، إلّا انّ هذا الأمر المعلوم و لو حدوثا- بما هو معلوم لا يكفي في أن يكون محركا نحو أحد الطرفين، و إنّما محركيته نحو أحد الطرفين تكون بعد ضمّ احتمال انطباق المعلوم الإجمالي عليه، و حينئذ يجعل هذا حالة ثالثة وسطا بين الحالتين بحسب تصورات الميرزا (قده)، إذ تارة يكون التحرك عن شخص الأمر المعلوم