بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦١ - ٣- المقام الثالث هو دعوى أن يكون القصور المدّعى في الدليل العقلي، من ناحية المنجزية و المعذرية بمعناها الأصولي
الأطهار (عليهم السّلام) و يفتون النّاس دون أن يكون عندهم علم بذلك، و دون أن يرجعوا إلى الإمام المعصوم من أهل البيت (عليهم السّلام) رغم أنّهم كانوا معاصرين له، و هكذا، تكون هذه الرّوايات أجنبية عن محل الكلام.
ثمّ إنّه لو سلّم دلالة هذه الرّوايات، بمعنى أنّه سلّم أنّ عنوان الرأي المذكور فيها مطلق يشمل الرأي الظني و الرأي القطعي، إذن، فتكون دالة على عدم حجيّة الدليل العقلي القطعي بالإطلاق، فتقع المعارضة بينها و بين بعض الطوائف من الرّوايات الدالة على لزوم اتباع العلم و الدالة على براءة العالم إذا عمل بعلمه [١]، من دون تقييد بأن يكون مصدر هذا العلم العقل أو الشرع، و حينئذ، تكون النسبة بين هاتين لطائفتين، العموم و الخصوص من وجه، لأنّ هذه الطائفة الثانية تدلّ على أنّ من قضى بالواقع و هو يعلم فهو في الجنّة، أي سواء كان علمه عقليا أم شرعيا، و تلك الطائفة تدلّ على أنّ من أفتى برأيه فهو في النّار، أي سواء كان رأيه ظنيا أو قطعيا، و معه: فيتعارضان في مادة الاجتماع، و هو مورد العلم العقلي، و مع عدم المرجح، يتساقطان فيه، و معه: لا يبقى دليل على الردع عن العمل بالعلم العقلي.
ثمّ إنّ هناك طائفة من الرّوايات، ذكرها في أصول الكافي [٢]، كما أشار إليها الشيخ الأعظم (قده) [٣]، تحثّ على العمل بالعقل، و هذه الرّوايات لو تمّت سندا و دلالة، لوقعت طرفا للمعارضة مع تلك الرّوايات المدّعى دلالتها على النهي عن العمل بالعقل أو الرأي.
و قد يقال: بأنّ ما دلّ على حرمة العمل بالرأي، مقدّم على هذه
[١] أصول الكافي: ج ١، ص ٤٢- ٤٣- ٤٤.
[٢] أصول الكافي: الكليني، ج ١، باب النهي عن القول بغير علم، ص ٤٢.
[٣] الرّسائل: الأنصاري، ص ١١- ١٢.