المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠٥ - عرقب
عَلَمٌ لَا يَدْخُلُهَا الْأَلِفُ و اللَّامُ وَ هِىَ مَمْنُوعَةٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلتَّأْنِيثِ وَ الْعَلَمِيَّةِ و (عَرَفَاتٌ) مَوْضِعُ وُقُوفِ الْحَجِيجِ و يُقَالُ بَيْنَها وَ بَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ تِسْعَةِ أَمْيَالٍ و يُعْرَبُ إِعْرَابَ مُسْلِمَاتٍ و مُؤْمِنَاتٍ و التَّنْوِينُ يُشْبِهُ تَنْوِينَ الْمُقَابَلَةِ كَمَا فِى بَابِ مُسْلِمَاتٍ وَ لَيْسَ بِتَنْوِينِ صَرْفٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِى الْمَنْعِ مِنَ الصَّرْفِ وَ هُوَ الْعَلَمِيَّةُ و التَّأْنِيثُ وَ لِهٰذَا لَا يَدْخُلُهَا الْأَلِفُ وَ اللَّامُ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ (عَرَفَةُ) هِىَ الْجَبَلُ و (عَرَفَاتٌ) جَمْعُ (عَرَفَةَ) تَقْدِيراً لِأَنَّهُ يُقَالُ وَقَفْتُ (بِعَرَفَةَ) كَمَا يُقَالُ (بِعَرَفَاتٍ) و (عَرَّفُوا) (تَعْرِيفاً) وَقَفُوا بِعَرَفَاتٍ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا إِذَا حَضَرُوا الْعِيدَ و جَمَّعُوا إِذَا حَضَرُوا الْجُمْعَةَ.
و (عُرْفُ) الدِّيكِ لَحْمَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ فى أَعْلَى رَأْسِهِ يُشَبَّهُ به بَظْرُ الجَارِيَةِ و (عُرْفُ) الدَّابَّةِ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِى مُحَدَّبِ رَقَبَتِهَا.
[عرق]
عَرِقَ: (عَرَقاً) مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ (عَرْقَانُ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ لَمْ يُسْمَعْ لِلْعَرَقِ جَمْعٌ و (عَرَقْتُ) الْعَظْمَ (عَرْقاً) مِنْ بَابِ قَتَل أَكلْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ وَ (الْعَرَقُ) بِفَتْحَتَيْنِ ضَفِيرَةٌ تُنْسَجُ مِنْ خُوصٍ وَ هُوَ المِكْتَلُ و الزَّبِيلُ وَ يُقَالُ إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً و (الْعَرَقُ) أَيْضاً كُلُّ مُصْطَفٍ مِنْ طَيْرٍ وَ خَيْلٍ وَ نَحْوِ ذلِكَ وَ الْجَمْعُ (أَعْرَاقٌ) مِثْلُ سَبَبٍ وَ أَسْبَابٍ وَ جُمِعَ أَيْضاً (عَرَقَاتٍ) مِثْلُ قَصَبَاتٍ و (العِرْقُ) مِنَ الْجَسَدِ جَمْعُهُ (عُرُوقٌ) و (أَعْرَاقٌ) وَ (عِرْقُ) الشَّجَرَةِ يُجْمَعُ أَيْضاً عَلَى (عُرُوقٍ) وَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و السَّلَامُ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ»
قِيلَ مَعْنَاه لِذِى عِرْقٍ ظَالمٍ وَ هُوَ الَّذِى يُغْرِسُ فِى الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِ الاغْتِصَابِ أَوْ فِى أَرْضٍ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ لِيَسْتَوْجِبَهَا هُوَ لِنَفْسِهِ فَوَصَفَ الْعِرْقَ بِالظُّلْمِ مَجَازاً لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ حَتَّى يَجُوزَ لِلْمَالِكِ الاجْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِالْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ كَمَا يَجُوزُ الاجْتِرَاءُ عَلَى الرَّجُلُ الظَّالمِ فَيُرَدُّ و يُمْنَعُ وَ إِنْ كَرِه ذلِكَ وَ (ذَاتُ عِرْقٍ) مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ هُوَ عَنْ مَكَّةَ نَحْوَ مَرْحَلَتَيْنِ وَ يُقَالُ هُوَ مِنْ نَجْدِ الْحِجَازِ.
وَ (العِرَاقُ) إِقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ وَ يُذَكَّرُ وَ يُؤَنَّثُ قِيلَ هُوَ مُعَرَّبٌ وَ قِيلَ سُمِّىَ (عِرَاقاً) لِأَنَّهُ سَفَلَ عَنْ نَجْدٍ وَ دَنَا مِنَ الْبَحْرِ أَخْذاً مِنْ (عِرَاقِ) الْقِرْبَةِ و الْمَزَادَةِ وَ غَيْرِ ذٰلِكَ وَ هُوَ مَا ثَنَوْهُ ثُمَّ خَرَزُوهُ مَثْنِيًّا وَ يُنْسَبُ إِلَى (الْعِرَاقِ) عَلَى لَفْظِهِ فَيُقَالُ (عِرَاقِيٌّ) وَ إِلا كانِ (عِرَاقِيَّانِ) و لِلشَّافِعىِّ رَحْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ تَصْنِيفٌ لَطِيفٌ نَصَبَ الْخِلَافَ فِيهِ مَعَ أَبِى حَنِيفَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبى لَيْلَى وَ اخْتَارَ مَا رَجَحَ عِنْدَهُ دَلِيلُهُ وَ يُسَمَّى اخْتِلَافَ (الْعِرَاقِيَّيْنِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْسُوبٌ إِلَى (الْعِرَاقِ) فَهُمَا (عِرَاقِيَّانِ).
و
[عرقب]
الْعُرْقُوبُ: عَصَبٌ مُوثَقٌ خَلْفَ الْكَعْبَيْنِ و الْجَمْعُ (عَرَاقِيبُ) مِثْلُ عُصْفُورٍ و عَصَافِيرَ وَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و السَّلَامُ «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ»
عَلَى هٰذِهِ الرِّوَايَةِ أَىْ لِتَارِكِ الْعَرَاقِيبِ فِى