المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٠ - ألي
بمعنى مكتوْبٍ و بِساطٍ بمَعْنَى مَبسُوطٍ و أمَّا (اللّهُ) فقِيلَ غيرُ مُشْتَقٍّ مِنْ شيءٍ بَلْ هو عَلَمٌ لَزِمَتْه الألفُ و اللَّامُ و قال سِيبَوَيْهِ مُشْتَقٌّ و أَصْلُه (إلَاهٌ) فدخلَتْ عليه الألفُ و اللّامُ فَبَقِى (الإِلٰهُ) ثم نُقِلَتْ حركةُ الهمزةِ إلى اللَّام وَ سَقَطَتْ فبقى (أَلِلَاهً) فأُسْكِنَتِ اللامُ الأُوَلى و أُدْغِمَتْ و فُخِّمَ تعظيما و لٰكِنَّهُ يُرَقَّقُ مع كسرِ ما قَبْلَهُ قال أبُو حَاتِمٍ و بعضُ العامَّةِ يقولُ لا وَ اللّه فيحذِفُ الألفَ و لا بُدّ من إثْبَاتها فى اللَّفْظِ و هذا كما كَتَبُوا الرحمٰن بغَيْرِ أَلِفٍ و لا بُدّ مِنْ إِثْبَاتِها فى اللَّفْظِ و اسمُ اللّه تعالى يَجِلُّ أن يُنْطَقَ به إلا على أَجْمَلِ الوُجُوهِ قال [١] و قد وضَعَ بعضُ الناسِ بَيْتاً حَذَفَ فيه الْألِفَ فلا جُزِى خَيْراً و هو خَطَأُ و لا يَعْرِفُ أَئِمَّةُ اللِّسَانِ هذَا الحذْفَ و يُقالُ فى الدعاءِ اللُّهُمَ و لَا هُمَّ و (أَلِهَ) (يَأْلَهُ) من باب تَعِب [٢] إِذا تَحَيَّر و أصْلُهُ وَلِهَ يَولَه.
[ألي]
الأَلِي: مَقْصُورٌ و تفتح الهَمْزَةُ و تُكْسَرُ النِّعْمَةُ و الجمعُ (الْآلَاءُ) على أَفْعَالٍ مثلُ سَبَبٍ و أَسْبَابٍ لكنْ أُبْدِلَتِ الهمزَةُ التى هِى فاءٌ ألفاً اسْتِثْقَالًا لِاجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ و (الأَلْيَة) ألْيَةُ الشَّاةِ قال ابنُ السِّكيتِ و جَمَاعةٌ لا تُكْسَرُ الهَمْزَةُ و لا يُقَال (لِيَّةٌ) و الجمعُ أَلَيَاتٍ مثلُ سَجْدَةٍ و سَجَدَاتٍ و التثنية (أَلْيَانِ) بحذف الهاء على غيرِ قياسٍ و بإِثْبَاتِها فى لُغَةٍ عَلَى القِيَاسِ (و أَلِيَ) الكبشُ (أَلًى) من باب تَعِبَ عظُمت أَلْيَتُهُ فهو (أَلْيَانٌ) وِزَانُ سَكْرَانَ على غير قياسٍ و سُمِعَ (آلَى) على وِزَان أَعْمَى و هو القياسُ و نَعْجَةٌ (أَلْيَانَةٌ) و رَجُلٌ (آلَى) و امرأة عَجْزَاءُ قال ثَعْلَبٌ هذا كَلَامُ العربِ و القياسُ (أَلْيَانَةٌ) وَ أَجَازَهُ أبو عُبَيْدٍ و (الأَلِيَّةُ) الحلف و الجمعُ (أَلايَا) مثلُ عَطِيَّةٍ و عَطَايَا قال الشاعر:
قَلِيلُ الْأَلَايا حافِظٌ لِيَمِيِنهِ * * *فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ
و (آلَى) (إيلاءً) مثلُ آتى إِيتَاءً إذا حَلف فهو (مُؤْل) و (تَأَلَّى) و (ائْتَلَى) كَذلِكَ.
و إِلَى: مِنْ حُرُوف المَعَانى تكونُ لانْتهَاءِ الغَايَةِ تقولُ سِرْتُ إِلى البَصْرَةِ فَانْتِهَاءُ السَّيرِ كَانَ إِلَيْها و قد يَحْصُل دُخُولها و قد [٣] لا يَحْصُل
[١] أى قال أبو حاتم- و قد وضع بعض الناس. إلخ يقصد قطريَّا لقوله:
قد جاء سيلٌ جاء من أمر اللّٰه * * *يحرد حرد الجنة المغلة
قال الأخفش الصغير (قال أبو حاتم هذه صنعة من لا أحسن اللّه ذكره يعنى قطرياً) الكامل للمبرد ج ١/ ٣٣.
و قد استشهد بهذا البيت الزمخشرى فى الكشّاف عند قوله تعالى (وَ غَدَوْا عَلىٰ حَرْدٍ قٰادِرِينَ) الآية ٢٥ من سورة القلم.
[٢] هذا التقييد يدُلُّ على أنّ أله يأله بمعنى عبد لا يقصد أنها من باب تعب لأن البناء إذا استعمل فى معنيين فأكثر قيَّده أوّلا ثم ذكره من غير تقييد فالتقييد هنا يدلّ على المغايرة و لعل قوله أولا من باب تعب مُحرَّف عن (بعث) مثلا- انظر المقدمة.
[٣] (قَدْ) لا تدخل على الفعل المنفى- قال ابن هشام فى المغنى عن قد الحرفية: و أمَّا الحرفية فمختصة بالفعل المنصرف الخبرى المثبت المجرد من جازم و ناصب و حرف تنفيس. أ ه و قد نَقَلَ هذا الكلام بلفظه من غير تصرف تلميذه صاحب القاموس المحيط، و أنا أرى أن يعبر بِرُبَّ بدل- قد- فيقال مثلا قد يصلح و ربما لا يصلح.