المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٨ - جزر
هذَا الْمَعْنَى فإِنَّ الوُصُولَ و التَّعَلُّقَ بذلكِ الْمَحَلِّ قَصْدٌ عَلَى الْمَجَازِ و (الجَارِيَةُ) السَّفِينَةُ سُمِّيَتْ بِذلِكَ لِجَرْيها فى البَحْرِ و منْهُ قِيلَ لِلْأَمَةِ (جَارِيَةٌ) عَلَى التَّشْبِيهِ لِجَرْيهَا مُسْتَسْخَرَةً فى أَشْغَالِ مَوَالِيهَا و الأصْلُ فِيهَا الشَّابَّةُ لخِفَّتِهَا ثُمَّ تَوَسَّعُوا حَتَّى سَمَّوْا كُلَّ أَمَةٍ جَارِيَةً و إِنْ كَانَتْ عَجُوزاً لا تَقْدِر على السَّعْىِ تَسْمِيَةً بمَا كَانَتْ عَلَيْهِ و الجَمْعُ فيهمَا (الْجَوَارِي) و (جَارَاهُ) (مُجَارَاةً) (جَرَى) مَعَهُ و (الْجِرْوُ) بالكَسْرِ وَلَدُ الْكَلْبِ و السِّبَاعِ و الفَتْحُ و الضَّمُّ لُغَةٌ قَالَ ابنُ السِّكّيتِ وَ الكَسْرُ أَفْصَحُ و قَالَ فِى البَارِعِ الجِرْو الصَّغِير منْ كُلِّ شَيءٍ و الجِرْوَةُ أيضاً الصَّغِيرَةُ منَ القِثَّاءِ شبهتْ بِصِغَارِ أَولَادِ الكِلَابِ للينِها و نُعُومَتِها و الْجَمْعُ (جِرَاء) مثلُ كِتَابٍ و (أَجْرٍ) مثْلُ أَفْلسٍ [١].
[جرأ]
اجْتَرَأَ على القَوْلِ بالهَمْزِ أَسْرَعَ بالهُجُومِ عَلَيْهِ منْ غَير تَوَقُّفٍ و الاسْمُ (الجُرْأَةُ) وزَانُ غُرْفَة و (جَرَّأْتُهُ) عَلَيْهِ بالتَّشْدِيدِ (فَتجَرَّأَ) هو و رَجُلٌ (جَرِيءٌ) بالْهَمْزِ أيضاً عَلَى فَعِيلٍ اسمُ فَاعِلٍ منْ (جَرُؤَ) (جَرَاءَةً) مثلُ ضَخُمَ ضَخَامَةً.
[جزر]
الجَزَرُ: الْمَأْكُولُ بفَتْحِ الجِيمِ و كَسْرُها لُغَةٌ الواحِدَةُ بالهاءِ و الْجَمْعُ بِحذْفِ الهَاءِ و (الجَزُورُ) من الإِبل خَاصَّةً يَقَعُ على الذَّكَرِ و الأُنْثَى و الْجَمْعُ (جُزُرٌ) مثلُ رَسولٍ و رُسُلٍ و يُجْمَعُ أيضاً على (جُزُرَاتٍ) ثُمَّ عَلَى (جَزَائِرَ) و لَفْظُ (الْجَزُورِ) أُنْثَى يُقَال رَعَتِ (الْجَزُورُ) قَالَهُ ابنُ الأنْبَارِىِّ و زَادَ الصَّغَانِيُّ و قِيلَ (الْجَزُورُ) النَّاقَةُ التِى تُنْحَرُ و (جَزَرْتُ) (الجَزُورَ) و غَيرَهَا منْ بَابِ قَتَل نَحرتُها و الفَاعِلُ (جَزَّارُ) و الحِرْفَةُ (الجِزَارَةُ) بالْكَسْرِ و (الْمَجْزَرُ) مَوْضِعُ الجَزْرِ مثلُ جَعْفَرٍ و ربَّمَا دَخَلَتْهُ الهَاءُ فَقِيلَ (مَجْزَرَةٌ) و (جَزَرَ) الماءُ (جَزْراً) من بَابَيْ ضَرَبَ و قَتَلَ انْحَسَرَ و هُوَ رُجُوعُهُ إِلَى خَلْفٍ و مِنْهُ (الْجَزِيرَةُ) سُمِّيَتْ بذلك لِانْحِسَارِ الْماءِ عَنْهَا و أَمَّا (جَزِيرَةُ العَرَبِ) فَقَالَ الأَصْمَعِىُّ هِىَ مَا بَيْنَ عَدَنِ أَبْيَنَ إِلَى أَطْرَافِ الشَّأمِ طُولًا و أَمَّا العَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ وَ مَا وَالاهَا مِنْ شَاطِئِ البَحْرِ إِلى رِيفِ العِرَاقِ و قَالَ أبُو عُبَيْدَةً [٢] هىَ مَا بَيْنَ حَفَرِ أبِى مُوسَى إِلَى أَقْصَى تهَامَةَ طُولًا أمَّا العَرْضُ فمَا بَيْنَ يَبرينَ إِلَى مُنْقَطعِ السَّمَاوَةِ و العَالِيَةُ ما فَوْقَ نَجْدٍ إلى أرْضِ تهَامَةَ إلَى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ و مَا كَانَ دُون ذلِكَ إِلَى أَرْضِ العِرَاقِ فَهُوَ نَجْدٌ و نَقَلَ البَكْرِىُّ أَنَّ جَزِيرَةَ العَرَبِ (مَكَّةُ و الْمدِينَةُ و اليَمَنُ و اليَمَامَةُ) و قال بَعْضُهُمْ (جَزِيرَةُ الْعَرَبِ) خَمْسَةُ
[١] أى قبل أن يدخلها الإعلال بالقلب و الحذف فأصلها (أجْزُوٌ) ثم (أجْرِيٌ): ثم (أَجْرٍ).
[٢] عبارة الصّحاح- و قال ابو عبيدة: هى ما بين حَفَر أبى موسى الأشعرى إلى أقصى اليمن فى الطول و فى العرض ما بين رَمْلِ يبرين إلى منقطع السماوة- و لعلها الصواب- هذا و حفْرُ أبى مُوسى ركايا (آبار) احتفرها على جَادَّةِ البَصْرِة إلى مكة- اه قاموس.