المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٧٣ - مسك
(مَسِسْتُ) الْجَسَدَ بِمَاءٍ و (أَمْسَسْتُ) الْجَسَدَ مَاءً.
[مسك]
مَسَكْتُ: بِالشَّىءِ (مَسْكاً) مِنْ بَابِ ضَرَبَ و (تَمَسَّكْتُ) و (امْتَسَكْتُ) و (اسْتَمْسَكْتُ) بِمَعْنَى أَخَذْتُ بِهِ و تَعَلَّقْتُ وَ اعْتَصَمْتُ و (أَمْسَكْتُهُ) بِيَدِى (إِمْسَاكاً) قَبَضْتُهُ بِالْيَدِ وَ (أَمْسَكْتُ) عَنِ الْأَمْرِ كَفَفْتُ عَنْهُ و (أَمْسَكْتُ) الْمَتَاعَ عَلَى نَفْسِى حَبَسْتُهُ و (أَمْسَكَ) اللّهُ الْغَيْثَ حَبَسَهُ و مَنَعَ نُزُولَهُ و (اسْتَمْسَكَ) الْبَوْلُ انْحَبَسَ و الْبَوْلُ (لَا يَسْتَمْسِكُ) لَا يَنْحَبِسُ بَلْ يَقْطُرُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ و (اسْتَمْسَكَ) الرَجُلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ اسْتَطَاعَ الرُّكُوبَ و (الْمَسْكُ) الجِلْدُ وَ الْجَمْعُ (مُسُوكٌ) مِثْلُ فَلْسٍ و فُلُوسٍ و (الْمَسَك) بِفَتْحَتَيْنِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَبْلٍ أَوْ عَاجٍ و (الْمُسْكَةُ) وِزَانُ غُرْفَةٍ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ وَ لَيْسَ لِأَمْرِهِ (مُسْكَةٌ) أَىْ أَصْلٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ (مُسْكَةٌ) أَىْ عَقْلٌ وَ لَيْسَ بِهِ (مُسْكَةٌ) أَىْ قُوَّةٌ و (الْمِسْكُ) طِيبٌ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ مُعَرَّبٌ و الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ الْمَشْمُوم وَ هُوَ عِنْدَهُمْ أَفْضَلُ الطِّيبِ وَ لِهذَا وَرَدَ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللّهِ أطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ»
تَرْغِيباً فِى إِبْقَاءِ أَثَرِ الصَّوْمِ قَالَ الفَرَّاءُ (الْمِسْكُ) مُذَكَّرٌ وَ قَالَ غَيْرُهُ يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هُوَ (الْمِسْكُ) وَ هِىَ الْمِسْكُ و أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى التَّأْنِيثِ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وَ الْمِسْكُ و الْعَنْبَرُ خَيْرُ طِيبِ * * *أُخِذَتَا بِالثَّمَنِ الرَّغِيبِ
وَ قَالَ السِّجِسْتَانِىُّ مَنْ أَنَّثَ (الْمِسْكَ) جَعَلَهُ جَمْعَاً فَيَكُونُ تَأْنِيثُهُ بِمَنْزِلَةِ تَأْنِيثِ الذَّهَبِ وَ الْعَسَلِ قَالَ وَ وَاحدَتُهُ (مِسْكَةٌ) مِثْلُ ذَهَبٍ وَ ذَهَبَةٍ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَ أَصْلُهُ (مِسِكٌ) بكَسْرَتَيْن قَالَ رُؤْبَةُ:
إِنْ تُشْفَ نَفْسِى مِنْ ذُبَابَاتِ الحَسَكْ * * *أحْرِبِهَا أطْيَبَ مِنْ رِيحِ المِسِكْ
وَ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْن الْأَعْرَابىّ وَ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِىِّ قَالَ السِّجِسْتَانِىُّ أَصْلُهُ السُّكُونُ وَ الْكَسْرُ فِى الْبَيْتِ اضْطِرارٌ لإِقَامَةِ الْوَزْنِ وَ كَانَ الْأَصْمَعىُّ يُنْشِدُ الْبَيْتَ بِفَتْحِ السِّينِ وَ يَقُولُ هُوَ جَمْعُ (مِسْكَةٍ) مِثْلُ خِرْقَةِ و خِرَق و قِرْبَةٍ وَ قِرَبٍ و يُؤيّدُ قَوْل السِّجسْتانى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِعِلٌ بِكَسْرَتَيْنِ إِلا إِبِلٌ وَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ فَتَكُونُ الْكَسْرَةُ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ كَمَا قَالَ:
عَلَّمنَا إِخْوَانُنَا بَنُو عِجل [١]
و الْأَصْلُ هُنَا السُّكُونُ بِاتِّفَاقٍ أَوْ تَكُونُ الْكَسْرَةُ حَرَكَةَ الْكَافِ نُقِلَتْ إِلَى السِّينِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ [٢] وَ ذلِكَ سَائِغٌ.
[١] عجز البيت-
شُربَ النَّبيذ و اعتقالًا بالرَّجِل
. (٢) هذا ما ذهب إليه الصرفيون فإنهم يجيزون النقل فى مثل هذا للوقف فى الشعر و النثر و شواهدهم كثيرة- و من ذلك قراءة بعضهم «و تواصوا بالصبر».
و فى مجالس ثعلب- سمعت العرب تقول اضرب الوَجَة و هذا الوجُه إلخ.