المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٤١٩ - عقب
مِنْ نُدُوَّةٍ أَصَابَتْهُ فَهُوَ يَتَمزَّقُ عِنْد مَسِّهِ و (عَفِنَ) اللَّحْمُ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ و (تَعَفَّنَ) كَذلِكَ فَهُو (عَفِنٌ) بَيِّنُ (العُفُونَةِ) و (مُتَعَفِّنٌ) و يَتَعَدَّى بِالْحَرَكَةِ فَيُقَالُ (عَفَنْتُهُ) (أَعْفِنُهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ و (أَعْفَنْتُهُ) بِالْأَلِفِ وَجَدْتُه كَذلِكَ.
[عفو]
عَفَا: الْمَنْزِلُ (يَعْفُو) (عَفْواً) و (عُفُوّاً) و (عَفَاءٌ) بِالْفَتْحِ و الْمَدّ دَرَسَ و (عَفَتْهُ) الرِّيحُ يُسْتَعْمَلُ لَازِماً وَ مُتَعَدِّياً وَ مِنْهُ (عَفَا) اللّٰهُ عَنْكَ أَىْ مَحَا ذُنُوبَكَ و (عَفَوْتَ) عَنِ الْحَقِّ أَسْقَطْتَهُ كَأَنَّكَ مَحَوْتَهُ عَنِ الَّذِى هُوَ عَلَيْهِ و (عَافَاهُ) اللّهُ مَحَا عَنْهَ الأَسْقَامَ و (الْعَافِيَةُ) اسْمٌ مِنْهُ وَ هِىَ مَصْدَرٌ جَاءَتْ. عَلَى فَاعِلَةٍ وَ مِثْلُه نَاشِئَةُ اللَّيْلِ بِمَعْنَى نُشُوءِ اللَّيْلِ و الْخَاتِمَةُ بِمَعْنَى الْخَتْمِ و الْعَاقِبَةُ بِمَعْنَى العُقُبِ وَ (لَيْسَ لِوَقْعَتِهٰا كٰاذِبَةٌ) و (عَفَا) الشَّىءُ كَثُرَ وَ فِى التّنْزِيلِ حَتّٰى (عَفَوْا) أَىْ كَثُرُوا و (عَفَوْتُهُ) كَثَّرْتُه يَتَعدَّى وَ لَا يَتَعَدَّى و يُعَدَّى أَيْضاً بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ (أَعْفَيْتُهُ) وَ قَالَ السَّرقُسْطِىَّ (عَفَوْتُ) الشَّعْرَ (أَعْفُوهُ) (عَفْواً) و (عَفَيْتُهُ) (أَعْفِيهِ) (عَفْياً) تَرَكْتُهُ حَتَّى يَكْثُرَ وَ يَطُولَ وَ
مِنْه (أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَ اعْفُوا اللِّحَى)
يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ثُلَاثِيًّا وَ رُبَاعِيًّا و عَفَوْتُ الرَّجُلَ سَأَلْتُهُ و (عَفَا) الشَّىءُ (عَفْواً) فَضَلَ و (اسْتَعْفَى) مِنَ الْخُرُوجِ (فَأَعْفَاهُ) بالْأَلِفِ أَىْ طَلَبَ التَّرْكَ فَأَجَابَهُ.
[عقب]
الْعَقَبُ: بِفَتْحَتَيْنِ الْأَبْيَضُ مِنْ أَطْنَابِ الْمَفَاصِلِ وَ (الْعَقِبُ) بكسر الْقَافِ مُؤَخَرُ الْقَدَمِ وَ هِى أُنْثَى و السُّكُونُ لِلتَّخْفِيفِ جَائِزٌ و الْجَمْعُ (أَعْقَابٌ) وَ فِى الْحَدِيثِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»
أَىْ لِتَارِكِ غَسْلِهَا فِى الْوُضُوءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ
و نَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و السَّلَامُ عَنْ (عَقِبِ) الشَّيْطَانِ فِى الصَّلَاةِ وَ يُرْوَى عَنْ (عُقْبَةِ) الشَّيْطَانِ
وَ هُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَ هُوَ الَّذِى يَجْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الإقْعَاءَ و (الْعَقِبُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْضاً وَ بِسُكُونِهَا لِلتَّخْفِيفِ الْوَلَدُ وَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَ لَيْسَ لَهُ (عَاقِبَةٌ) أَىْ لَيْسَ لَهُ نَسْلٌ و كُلُّ شَىءٍ جَاءَ بَعْدَ شَىءٍ فَقَدْ (عَاقَبَهُ) و (عَقَّبَهُ) (تَعْقِيباً) و (عَاقِبَةُ) كُلّ شَىءِ آخِرُهُ وَ قَوْلُهُمْ جَاءَ فِى (عَقْبِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَ بِسُكُونَها لِلتَّخْفِيفِ أَيْضاً أَصْلُ الْكَلِمَةِ جَاءَ زَيْدٌ يَطَأْ عَقِبَ عَمْرو وَ الْمَعْنَى كُلَّمَا رَفَعَ عَمْرو قَدَماً وَضَعَ زَيْدٌ قَدَمَهُ مَكانَهَا ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ جَاءَ (عَقِبَهُ) ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَييْنِ وَ فِيهمَا مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ.
أَحُدُهُمَا الْمُتَابَعَةُ وَ الْمُوَالاةُ فَإِذَا قِيلَ جَاءَ فى (عَقِبهِ) فَالْمَعنَى فِى أَثَرِهِ و حَكَى ابْن السِّكِّيتِ بَنُو فُلَانٍ تُسْقَى إِبِلهُمْ (عَقِبَ) بَنِى فُلانٍ أَىْ بَعْدَهُمْ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فَرَسٌ (ذُو عَقِبٍ) أَىْ جَرْىٍ بَعْدَ جَرْى وَ ذَكَرَ تَصَاريفَ الْكَلِمَةِ ثُمَّ قَالَ و الْبَابُ كُلّهُ يَرْجعُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدِ وَ هُوَ