المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٦٣ - مثل
لَا يَقْتَضِى التَّكْرَارَ فِى الاسْتِفْهَامِ فَلَا يَقْتَضِيهِ فِى الشَّرْطِ قِيَاساً عَلَيْهِ وَ بِهِ صَرَّحَ الفَرَّاءُ وَ غَيْرُهُ فَقَالُوا إِذَا قَالَ (مَتَى) دَخَلْتَ الدَّارَ كَانَ كَذَا فَمَعْنَاه أَىَّ وَقْتٍ وَ هُوَ عَلَى مَرَّةٍ و فَرَقُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ (كُلَّمَا) فَقَالُوا (كُلَّمَا) تَقَعُ عَلَى الْفِعْلِ وَ الْفِعْلُ جَائِزٌ تَكْرَارُهُ وَ (مَتَى) تَقَعُ عَلَى الزَّمَانِ و الزَّمَانُ لَا يَقْبَلُ التَّكْرَارَ فَإِذَا قَالَ (كُلَّمَا) دَخَلْتَ فَمَعْنَاهُ كُلَّ دَخْلَةٍ دَخَلْتَهَا وَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا وَقَعَتْ مَتَى فِى الْيَمِينِ كَانَتْ لِلتَّكْرَارِ فَقَوْلُهُ (مَتَى) دَخَلْتَ بِمَنْزِلَةِ (كُلّمَا) دَخَلْتَ و السَّمَاعُ لَا يُسَاعِدُهُ وَ قَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ إِذَا زِيدَ عَلَيْهَا (مَا) كَانَتْ لِلتَّكْرَارِ فَإِذَا قَالَ (مَتَى مَا) سَأَلْتَنِى أَجَبْتُكَ وَجَبَ الْجَوَابُ وَ لَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ هُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَا يُفِيدُ غَيْرَ التَّوكِيدِ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَ يَقُولُ قَوْلُهُمْ إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ الشَّأْنَ زَيْدٌ قَائِمٌ فَهُوَ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ كَمَا يَحْتَمِلُهُ إِنَّ زَيْداً قَائِمٌ وَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ يَنْقُلُ الْمَعْنَى مِنى احْتِمالِ الْعُمُومِ إِلَى مَعْنَى الْحَصْرِ فَإِذَا قِيلَ إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ فَالْمَعْنَى لَا قَائِمٌ إِلّا زيدٌ [١] وَ يقْرُبُ مِنْ ذلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِى (عَمَّ) أَنَّ مَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ مِنَ الزَّمَانِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ (مَتَى) وَ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ (مَتَى مَا) وَ هُوَ الْقِيَاسُ وَ إِذَا مَا وَقَعَتْ شَرْطاً كَانَتْ لِلْحَالِ فِى النَّفْىِ وَ لِلْحَالِ وَ الاسْتِقْبَال فى الْإثْبَاتِ
[مثل]
الْمِثْلُ: يُسْتَعْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بِمَعْنَى الشَّبِيهِ و بِمَعْنَى نَفْسِ الشَّىءِ و ذَاتِهِ و زَائِدَةٍ وَ الْجَمْعُ (أَمْثَالٌ) و يُوصَفُ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَ الْمُؤَنَّثُ وَ الْجَمْعُ فَيُقَالُ هُوَ وَ هِىَ و هُمَا وَ هُمْ و هُنَّ مِثْلُهُ وَ فِى التَّنْزِيلِ «أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا» و خَرَّجَ بَعْضُهُمْ عَلَى هذَا قَوْلَهُ تَعَالَى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» أَىْ لَيْسَ كَوَصْفِهِ شَىءٌ وَ قَالَ هُوَ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَ قِيلَ فِى الْمَعْنَى لَيْسَ كَذَاتِهِ شَىءٌ كَمَا يُقَالُ (مِثْلُكَ) مَنْ يَعْرِفُ الْجَمِيلَ وَ (مِثْلُكَ) لَا يَعْرِفُ كَذَا أَىْ أَنْتَ تَكُونُ كَذَا وَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ» أَىْ كَمَنْ هُوَ وَ مِثَالُ الزِّيَادَةِ (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ) أَىْ (بِما) قَالَ ابْنُ جِنِّى فِى الْخَصَائِصِ قَوْلُهُمْ (مِثْلُكَ) لَا يَفْعَلُ كَذَا قَالُوا مِثْلٌ زَائِدَةٌ و الْمَعْنَى أَنْتَ لَا تَفْعَلُ كَذَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ الْمَعْنَى كذلِكَ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ هٰذَا التَّأْوِيلِ الَّذِى رَأوْهُ مِنْ زِيَادَةِ (مِثْلٍ) وَ إِنَّمَا تَأْوِيلُهُ أَنْتَ مِنْ جَمَاعَةٍ شَأْنُهُمْ كَذَا لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْأَمْرِ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهِ أَشْبَاهٌ وَ أَضْرَابٌ وَ لَوْ انْفَرَدَ هُوَ بِهِ لَكَانَ انْتِقَالُهُ عَنْهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهِ أَشْبَاهٌ كَانَ أَحْرَى بِالثُّبُوتِ و الدَّوَامِ وَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
وَ مِثْلِىَ لَا تَنْبُو عَلَيْكَ مَضَارِبُهُ
و (الْمَثَلُ) بِفَتْحَتَيْنِ و (الْمَثِيلُ) وِزَانُ كَرِيمٍ
[١] هذا مخالف للمعنى المتفق عليه لهذا الأسلوب فإن معناه المتفق عليه (ما زيد إلا قائم).