المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٣٤ - عنو
فَأَحْدَثَ رَأْياً وَ عَدَلَ عَنِ التَّأْوِيلِ وَ أَخَذَ بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ وَ قِيلَ اسْمُهُ (عَانَانٌ) وَ لكِنَّهُ خُفِّفَ فِى الاسْتِعْمَالِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَ قِيلَ نِسْبَةٌ إِلَى عَانِي بِزِيادَةِ نُونٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قِيلَ فِي النِّسْبَةِ إلى مَانِي (مَنَانِيَّةٌ) بِزِيَادَةِ نُونٍ وَ (عَنْوَنْتُ) الْكِتَابَ جَعَلْتُ لَهُ (عُنْوَاناً) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَ قَدْ تُكْسَرُ و (عُنْوَانُ) كُلِّ شَىْءٍ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ و يُظْهِرُه.
و (عَنْ) حَرْفُ جَرٍّ وَ مَعْنَاهُ الْمُجَاوَزَةُ إِمَّا حِسًّا نَحْوُ جَلَسْتُ عَنْ يَمِيِنهِ أَىْ مُتَجَاوِزاً مَكَانَ يَمِينِهِ فِي الْجُلُوسِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ و إِمَّا حُكْماً نَحْوُ أَخَذْتُ الْعِلْمَ عَنْهُ أَىْ فَهِمْتُهُ عَنْهُ كَأَنَّ الْفَهْمَ تَجَاوزَ عَنْهُ وَ أَطْعَمْتُهُ عَنْ جُوعٍ جَعَلَ الْجُوعَ مَتْرُوكاً و مُتَجَاوَزاً وَ عَبَّرَ عَنْهَا سِيبَوَيْهِ بِقَوْلِهِ و مَعْنَاها مَا عَدَا الشَّيءَ.
[عنو]
عَنَا: (عُنُوّاً) مِنْ بَابِ قَعَدَ خَضَعَ وَ ذَلَّ وَ الاسْمُ الْعَنَاءُ بِالْفَتْحِ وَ الْمدِّ فَهُوَ (عَانٍ) و (عَنِيَ) مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا نَشِبَ فِي الْإِسَارِ فَهُوَ (عَانٍ) وَ الْجَمْعُ (عُنَاةٌ) وَ يَتَعدَّى بِالْهَمْزَةِ و (عَنِيَ) الْأَسِيرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ أَيْضاً وَ مِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ (عَانِيَةٌ) لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَ الزَّوْجِ وَ الْجَمْعُ (عَوَانٍ) و (عَنَا) (يَعْنُو) (عَنْوَة) إِذَا أَخَذَ الشَّيءَ قَهْراً وَ كَذلِكَ إِذَا أَخَذَهُ صُلْحاً فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ قَالَ [١]:
فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍ * * *وَ لَكِنَّ ضَرْبَ الْمَشْرَفِيِّ اسْتَقَالَهَا
و فُتِحَتْ مَكَّةُ (عَنْوةً) أَيْ قَهْراً و (عَنَيْتُهُ عَنْياً) مِنْ بَابِ رَمَى قَصَدْتُهُ وَ اعْتَنَيْتُ بِأَمْرِهِ اهْتَمَمْتُ و احْتَلَفْتُ و (عَنَيْتُ) بِهِ (أَعْنِي) مِنْ بَابِ رَمَى أَيْضاً (عِنَايَةً) كَذلِكَ و (عَنَى) اللّهُ بِهِ حَفِظَهُ و (عَنَانِي) كَذَا (يَعْنِينِي) عَرَضَ لِي وَ شَغَلَنِي فَأَنَا (مَعْنِيٌّ) بِهِ وَ الْأَصْلُ مَفْعُولٌ و (عُنِيتُ) بِأَمْرِ فُلَانٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عِنَايَةً) و (عُنِيّاً) شُغِلْتُ بِه و (لْتُعْنَ) بِحَاجَتِي أَيْ لِتَكُنْ حَاجَتِي شَاغِلَةً لِسِرِّكَ وَ رُبَّمَا قِيلَ (عَنَيْتُ) بِأَمْرِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَأَنا (عَانٍ) و (عَنِيَ) (يَعْنَى) مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا أَصَابَهُ مَشَقَّةٌ وَ يُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ (عَنَّاهُ يُعَنِّيهِ) إِذَا كَلَّفَهُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَ الاسْمُ (العَنَاءُ) بِالمَدِّ و (عُنْوَانُ) الْكِتَابِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَ قَدْ تُكْسَرُ و (عَنْوَنْتُهُ) جَعَلْتُ لَهُ (عُنْوَاناً) قَالَ أَبُو حَاتِم وَ تَقُولُ الْعَامَّةُ (لِأَيِّ مَعْنًى فَعَلْتَ) وَ الْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْمَعْنَى وَ لَا تَكَادُ تَكَلَّمُ بِهِ.
نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ ما (مَعْنِيُّ) هذَا بِكَسْرِ النُّونِ و تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ هذَا فِي (مَعْنَاةِ) ذاكَ وَ فِي (مَعْنَاهُ) سَوَاءٌ أَي فِي مُمَاثَلَتِهِ و مُشَابَهَتِهِ دَلَالَةً وَ مَضْمُوناً و مَفْهُوماً وَ قَالَ الْفَارَابِيُّ أَيْضاً و (مَعْنَى) الشَّيءِ و (مَعْنَاتُه) وَاحِدٌ و (مَعْنَاهُ) و (فَحْوَاهُ و مُقْتَضَاهُ وَ مَضْمُونُهُ) كُلُّهُ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ
[١] كثير عَزّة.