المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٧٥ - سري
مُسْتَخْفِياً و (السَّرَقَةُ) شُقَّةُ حَرِيرٍ بَيْضَاءُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَأَنَّهَا كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ و الْجَمْعُ (سَرَقٌ) مِثْلُ قَصَبَةٍ وَ قَصَبٍ.
[سرل]
السَّرَاوِيلُ: أُنْثَى و بَعْضُ الْعَرَبِ يَظُنُّ أَنَّهَا جَمْعٌ لأَنَّهَا عَلَى وِزَانِ الْجَمْعِ و بَعْضُهُمْ يُذكِّرُ فَيَقُولُ هِىَ (السَّراوِيلُ) و هُوَ (السَّرَاوِيلُ) و فَرَقَ فِى الْمُجَرَّدِ [١] بَيْنَ صِيغَتَى التَّذْكِيرِ و التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ هِىَ (السَّرَاوِيلُ) و هُوَ (السِّرْوالُ). و الْجُمْهُورُ أَنَّ (السَّرَاوِيلَ) أَعْجَمِيَّةٌ و قِيلَ عَرَبِيَّةٌ جَمْعُ (سِرْوَالَةٍ) تَقْدِيراً و الْجَمْعُ (سَراوِيلَاتٌ).
[سري]
سَرَيْتُ: اللَّيْلَ و (سَرَيْتُ) بِه (سَرْياً) وَ الاسْمُ (السِّرَايَةُ) إِذَا قَطَعْتَهُ بِالسَّيْرِ و (أَسْرَيْتُ) بِالْأَلِفِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ و يُسْتَعْمَلَانِ مُتَعَدِّيَيْنِ بِالْبَاءِ إِلَى مَفْعُولٍ فَيُقَالُ (سَرَيْتُ) بِزَيْدٍ وَ (أَسْرَيْتُ) بِهِ و (السُّرْيَةُ) بِضَمِّ السِّينِ وَ فَتْحِهَا. أَخَصُّ يُقَالُ: (سَرَيْنَا سُرْيَةً) مِنَ اللَّيْلِ و (سَرْيَةً) و الْجَمْعُ (السُّرَى) مِثْلُ مُدْيَةٍ و مُدًى. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَ يَكُونُ (السُّرَى) أَوَّلَ اللَّيْلِ و أَوْسَطَهُ و آخِرَهُ و قَدِ اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ (سَرَى) فِى الْمَعَانِى تَشْبِيهاً لَهَا بِالْأَجْسَامِ مَجَازاً وَ اتِّسَاعاً قَالَ اللّهُ تَعَالَى «وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَسْرِ» و الْمَعْنَى إِذَا يَمْضِى و قَالَ الْبَغَوِىُّ: إِذَا سَارَ و ذَهَبَ و قَالَ جرِيرٌ:
سَرَتِ الْهُمُومُ فَبِتْنَ غَيْرَ نِيَامٍ * * *و أَخُو الْهُمُومِ يَرُوُم كُلَّ مَرَامِ
و قَالَ الْفَارَابِىُّ (سَرَى) فِيهِ السُّمُّ و الْخَمْرُ و نَحْوُهُمَا. و قَالَ السَّرَقُسْطِىُّ (سَرَى) عِرْقُ السُّوءِ فِى الْإِنْسَانِ. و زَادَ ابْنُ الْقَطَّاعِ عَلَى ذلِكَ و (سَرَى) عَلَيْهِ الْهَمُّ أَتَاهُ لَيْلًا و (سَرَى) هَمُّهُ ذَهَبَ.
و إِسْنَادُ الْفِعْلِ إِلَى الْمَعَانِى كَثِيرٌ فِى كَلَامِهِمْ نَحْوُ طَافَ الْخَيَالُ و ذَهَبَ الْهَمُّ و أَخَذَهُ الْكَسَلُ و النَّشَاطُ و عَدَاكَ اللَّوْمُ و قَوْلُ الْفُقَهَاءِ (سَرَى) الْجُرْحُ إِلَى النَّفْسِ مَعْنَاهُ دَامَ أَلَمُهُ حَتَّى حَدَثَ مِنْهُ الْمَوْتُ و قَطَعَ كَفَّهُ (فَسَرَى) إِلَى سَاعِدِهِ أَىْ تَعَدَّى أَثَرَ الْجُرْحِ و (سَرَى) التَّحْرِيمُ و (سَرَى) الْعِتْقُ بِمَعْنَى التَّعْدِيَةِ و هَذِهِ الْأَلْفَاظُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ وَ لَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ فِى الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ لٰكِنَّهَا مُوافِقَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ.
و (السَّرِيَّةُ) قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ فَعِيلةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ لأَنَّها تَسْرِى فِى خُفْيَةٍ و الْجَمْعُ (سَرَايَا) و (سَرِيَّاتٌ) مِثْلُ عَطِيَّةٍ و عَطَايَا و عَطِيَّاتٍ.
و (السَّرِيُّ) الجَدْوَلُ و هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ و الْجَمْعُ (سُرْيَانٌ) مِثْلُ رَغِيفٍ و رُغْفَانٍ و (السَّرِيُّ) الرَّئِيسُ و الْجَمْعُ (سَرَاةٌ) و هُوَ جَمْعٌ عَزِيزٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ لأَنَّهُ
[١] أىْ فرق أبو الحسن بن الحسين الهنائى فى كتاب المجرَّد- و هو من مراجع الفيومى.