المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٧ - بيت
و القصْرِ أى عَلَى النِّكَاحِ قال (يعنى ابن الأَنْبَارِىِّ) (الباهُ) الواحدةُ و الباءُ الجمعُ ثم حَكَاهَا عنِ ابنِ الأعْرَابِىِّ أيضاً و يُقَالُ إِنَّ (البَاءَةَ) هو الْمَوْضِعُ الذى (تَبُوءُ) إليه الإِبلُ ثم جُعِلَ عِبَارَةً عَنِ المنْزِلِ ثم كُنِىَ به عن الجِمَاعِ إمَّا لأنه لا يَكُونُ إلَّا فى (البَاءَةِ) غَالِباً أو لأَنَّ الرجُلَ يَتَبَوَّأُ من أهْلِهِ أى يَسْتَكِنُّ كما يَتَبوّأُ مِنْ دَارِه و
قولُه عليه الصلاةُ و السلام «مَنِ اسْتَطَاعَ منكُم البَاءَةَ»
على حَذْفِ مُضَافٍ و التَّقْدِيرُ من وَجَد مُؤَنَ النِكَاحِ فلْيَتَزَوَّجْ و منْ لَمْ يَسْتَطِعْ أى مَنْ لَمْ يَجِدْ أُهْبَةً فَعَلَيْهِ بالصَّوْم و (بوَّأْتُهُ) داراً أسْكَنْتُهُ إِيَّاهَا و (بَوَّأتُ) لَهُ كذلك و (تَبَوَّأَ) بَيْتاً اتخذه مَسْكَناً و (الأَبْوَاءُ) على أَفْعَالٍ بفَتْح الهمْزَةِ منْزلٌ بينَ مكةَ و المدِينَةِ قريبٌ من الْجُحْفَةِ من جِهَةِ الشّمَالِ دُونَ مَرْحَلَةٍ.
و
[ب]
الباءُ: حرفٌ من حُروفِ المَعَانِى و تدْخُلُ على العِوَضِ و يكُونُ حاصِلًا و متروكاً فالحَاصِلُ فى جَانِبِ البَيْعِ و ما فى مَعْنَاهُ نحو بِعْتُ الثوبَ بدرهَمٍ و أَبْدلْتُ الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ فالدّرْهَمُ حَاصِلٌ و عليه قولُه تعالى «وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ» أى بَاعُوهُ فالثَّمَنُ حَاصِلٌ و أمَّا المتْرُوكُ فَفِى جَانِبِ الشَراءِ و ما فِى مَعْنَاهُ نحو اشْتريْتُ الثوبَ بِدِرْهَمٍ و اتَّهَبْتُه مِنْهُ بِدِرْهَمٍ فالدِّرْهَمُ مَتْروكٌ و عليه قولُه تعالى «أُولٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا بِالْآخِرَةِ» فالآخِرةُ مَتْرُوكَةٌ و تُسَمَّى (الباءُ) هنا (بَاء) المقَابَلَةِ و الفقهاءُ يقولُونَ (بَاءَ) الثَّمَنِ و تكونُ (للإلْصَاقِ) حقيقَةً نَحْوُ مسحْتُ بِرَأْسِى و مجازاً نحو مررتُ بزَيْدٍ و (لِلِاسْتِعَانَةِ) و (السَّبَبِيَّةِ) و (الظَّرْفِيَّةِ) و (التَّبعِيضِ) و تقدَّمَ معنَى التّبْعِيضِ و تكُون (زَائِدَةً).
[بيت]
بَاتَ: (يَبِيتُ) (بَيْتُوتَةً) و (مَبِيتاً) و (مَبَاتاً) فهو (بَائِتٌ) و تَأْتِى نَادِراً بمعنَى نَامَ ليْلًا و فى الأعَمِّ الأَغْلَبِ بمعْنَى فَعَلَ ذلكَ الفِعْلَ باللَّيْلِ كَمَا اخْتَصَّ الفِعْلُ فى ظَلَّ بالنَّهارِ فإذا قُلْتَ (باتَ) يفعلُ كذا فمعنَاهُ فَعَلَهُ باللَّيْلِ و لا يَكُونُ إلا مَعَ سَهَرِ اللَّيْلِ و عليه قولُه تعالى «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً» و قال الأزهرىُّ قَالَ الفَرَّاءُ (بَاتَ) الرجُلُ إِذَا سَهِرَ اللَّيْلَ كُلَّه فى طَاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ و قال اللَّيْثُ مَنْ قَالَ (بَاتَ) بمعنى نَامَ فقد أَخْطَأَ ألَا تَرَى أَنَّك تَقُولُ (بَاتَ) يَرْعَى النُّجُومَ و مَعْنَاه يَنْظُرُ إليهَا و كَيْفَ يَنَامُ منْ يُرَاقِبُ النُّجُومَ و قال ابنُ القُوطِيَّةِ أيضاً و تَبِعَهُ السَّرَقُسْطِىُّ و ابنُ القَطَّاعِ (بَاتَ يفْعَلُ كذا) إِذَا فَعَلَهُ لَيْلًا و لَا يُقَالُ بمعْنَى نَامَ و قَدْ تَأْتِي بمعنَى صَارَ يُقَالُ (بَاتَ) بمَوْضِعِ كذا أى صَارَ بهِ سواءٌ كان فى لَيْلٍ أو نَهَارٍ و عليه قولُه عليه الصَّلاةُ و السلامُ «فإِنَّه لَا يدْرِى أينَ بَاتَتْ يَدُهُ»
و المعنى صَارَتْ وَ وَصَلَتْ و عَلَى هذَا المعْنَى قولُ الفُقَهَاء (بَاتَ) عندَ امْرَأَتِه لَيْلَةً أى صَارَ عندَهَا سواءٌ