المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ١٧٩ - خلف
أَبِيكَ عَلَيْكَ أَوْ مَنْ فَقَدْتَه مِمَّنْ لَا يَتَعَوَّضُ كَالعَمِّ و (أَخْلَفَ) عَلَيْكَ بالْأَلِفِ رَدَّ عَلَيْكَ مثْلَ ما ذَهَبَ مِنْكَ: و (أَخْلَفَ) اللّهُ عَلَيْكَ مَالَكَ و (أَخْلَفَ) لَكَ مَالَكَ و (أَخْلَفَ) لَكَ بِخَيْرٍ وَ قَد يُحْذَفُ الْحَرْفُ فَيُقَالُ (أَخْلَفَ) اللّهُ عَلَيْكَ و لَكَ خَيْراً قَالَهُ الْأَصْمَعِىُّ وَ الاسْم (الْخَلَفُ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ و تَقُولُ الْعَربُ أَيْضاً (خَلَفَ) اللّهُ لَكَ بخَيْرٍ و (خَلَفَ) عَلَيْكَ بِخَيْرٍ (يَخْلُفُ) بِغَيْرِ أَلِفٍ. و (أَخْلَفَ) الرَّجُلُ وَعْدهُ بِالْأَلِفِ و هُوَ مُخْتَصٌّ بِالاسْتِقْبَالِ و (الْخُلفُ) بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْه و (أخْلَفَ) الشَّجَرُ و النَّبَاتُ ظَهَرَ (خِلْفتُهُ) و (خَلَفْتُ) الْقَمِيصَ (أَخْلُفُهُ) مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُو (خَلِيفٌ) وَ ذٰلِكَ أَنْ يَبْلَى وَسَطُهُ فتُخْرِجَ البَالِىَ مِنْهُ ثم تَلْفِقَهُ و
فى حديث حَمْنَة (فَإذَا خَلَفَتْ ذٰلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ)
مَأْخُوذٌ مِنْ هذَا أَىْ إِذَا مَيَّزَتْ تِلْكَ الأيامَ و الليَالِىَ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ و (خَلَّفَ) الرَّجُلُ الشَّىءَ بِالتَّشْدِيدِ تَرَكَهُ بَعْدَهُ وَ (تَخَلَّفَ) عَن الْقَوْمِ إِذَا قَعَدَ عَنْهُمْ وَ لَمْ يَذْهَبُ مَعَهُمْ.
(وَ الخَلِفَةُ) بِكَسْرِ اللَّامِ هِىَ الْحَامِلُ مِنَ الْإِبِل و جَمْعُهَا (مَخَاضٌ) مِنْ غَيْر لَفْظِهَا كما تجْمَعُ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّسَاء مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا. وَ هِىَ اسْمُ فَاعِلٍ يُقَالُ (خُلِفَتْ) (خَلَفاً) مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا حَمَلَتْ فَهِىَ (خَلِفَةٌ) مثْلُ تَعِبَةٍ وَ رُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ (خَلفَاتٌ) و تحْذَفُ الْهَاءُ أَيْضاً فَقِيلَ (خَلِفٌ).
و (الْخَلْفُ) وزَانُ فَلْس الرَّدِىءُ مِنَ الْقَوْلِ يُقَالُ (سَكَتَ أَلْفاً وَ نَطَقَ خَلْفاً) [١] أَىْ سَكَتْ عَنْ أَلْف كَلِمةٍ ثُمَّ نَطَقَ بِخَطإٍ و قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِى كِتَابِ الْأَمْثَالِ: (الْخَلْفُ) مِنَ الْقَوْلِ هُوَ السَّقَطُ الرَّدِىءُ (كَالْخَلْفِ) مِنَ النَّاسِ. و (الْخَلْفُ) بِفَتْحَتَيْنِ الْعِوَضُ و الْبَدَلُ يُقَالُ اجْعَلْ هٰذَا (خَلَفاً) مِنْ هذَا و (خَالَفْتُهُ) (مُخَالَفَةً) و (خِلَافاً) و (تَخَالَفَ) الْقَومُ و (اخَتَلَفُوا) إِذَا ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى (خِلَافِ) مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الآخَرُ و هُوَ ضِدُّ الاتَّفَاقِ وَ الاسْمُ (الْخُلْفَ) بِضَمِّ الْخَاءِ و (الْخِلَافُ) وِزَانُ كِتَابٍ شَجَرُ الصَّفْصَافِ الْوَاحِدَةُ (خِلَافَةٌ) و نَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ و زَادَ الصَّغَانِىُّ: و تَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامِّ قَالَ الدِّينَوَرىّ: زَعَمُوا أَنَّهُ سُمِّىَ (خِلَافاً) لِأَنَّ الْمَاءَ أَتَى بِهِ سَبْياً فَنَبَتَ مُخَالِفاً لِأَصْلِهِ.
و يُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ مَرَّ بِحَائِطٍ فَرَأَى شَجَرَ الْخِلَافِ فَقَالَ لوَزِيرِهِ مَا هٰذَا الشَّجَرُ فَكرهَ الْوَزِيرُ أَنْ يَقُولُ شَجَرُ الخِلَافِ لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْ لَفْظِهِ فَسَمَّاهُ باسْمِ ضِدِّهِ فَقَالَ شَجَرُ الوِفَاقِ فَأَعْظَمَهُ الْمَلِكُ لِنَبَاهَتِهِ. وَ لَا
[١] المثل رقم ١٧٧٢ من مجمع الأمثال للميدانى.