المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٨١ - منن
عَنِ الشَّىءِ وَ امْتَنَعَ بِقَوْمِهِ تَقَوَّى بِهِمْ وَ هُوَ فِى (مَنَعَةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَىْ فِى عِزِّ قَوْمِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ يُرِيدُهُ قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ وَ هِىَ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْأَنَفَةِ وَ الْعَظَمَةِ أَوْ جَمْعُ (مَانِعٍ) وَ هُمْ العَشِيرَةُ وَ الْحُمَاةُ وَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً مِنَ الْمَنَاعَةِ وَ قَدْ تُسَكَّنُ فِى الشِّعْرِ لَا فِى غَيْرِهِ خِلَافاً لِمَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقاً وَ أَزَالَ (مَنَعَةَ) الطَّيْرِ أَىْ قُوَّتهُ الَّتِى يَمْتَنِعُ بِهَا عَلَى مَنْ يُرِيدُهُ و (الْمَنَاعَةُ) بِالْفَتْحِ مِثْلُ (الْمَنَعَةِ) و (مُنِعَ) فُلَانٌ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَنَعَةً) وَ (مَنَاعَةً) وَ (مَنُعَ) الحِصْنُ (مَنَاعَةً) وِزَانُ ضَخُمَ ضَخَامَةً فَهُوَ (مَنِيعٌ).
[منن]
مَنَّ: عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَ غَيْرِهِ (مَنّاً) مِنْ بَابِ قَتَلَ وَ (امْتَنَّ) عَلَيْهِ بِهِ أَيْضاً أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ و الاسْمِ (الْمِنَّةُ) بِالكَسْر و الجَمْعُ (مِنَنٌ) مِثْلُ سِدْرَة و سِدَرٍ و قَوْلُهُمْ فِى التَّلْبِيَةِ (و إِلَّا فَمُنَّ الآنَ) أَىْ وَ إِنْ كُنْتَ مَا رَضِيتَ فَامْنُن الْآنَ بِرضَاكَ و (الْمُنَّةُ) بِالضَّمِّ القُوَّةُ قَالَ ابْنُ الْقطَّاعِ و الضَّعْفُ أَيْضاً مِنَ الْأَضْدَادِ و (مَنَنْتَ) عَلَيْهِ (مَنّاً) أَيْضاً عَددْتَ لَهُ ما فَعَلْتَ لَهُ مِن الصّنائعِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ أَعْطَيْتُكَ وَ فَعَلْتُ لَكَ وَ هُوَ تَكْدِيرٌ وَ تَغْيِيرٌ تَنْكَسِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ فَلِهذَا. نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ «لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ» وَ مِنْ هُنَا يُقَالُ (المَنُّ أخُو المَنِّ) أَىْ الامْتِنَانُ بِتَعْدِيدِ الصَّنَائِعِ أَخُو الْقَطْعِ وَ الْهَدْمِ فَإِنَّهُ يُقَالُ (مَنَنْتُ) الشَّىءَ (مَنّاً) أَيْضاً إِذَا قَطَعْتَهُ فَهُوَ (مَمْنُونٌ) و (الْمَنُونُ) المَنِيَّةُ أُنْثَى و كَأَنَّهَا اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ المَنِّ وَ هُوَ الْقَطْعُ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ الْأَعْمَارَ و (الْمَنُونُ) الدَّهْرُ (وَ الْمَنُّ) بِالْفَتْحِ شَىءٌ يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ فَيُجْنَى.
و (مِنْ) حَرْفٌ يَكُونُ (لِلتَّبْعِيضِ) نَحْوُ أَخَذْتُ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَىْ بَعْضَهَا (وَ لِابْتِدَاءِ) الْغَايَةِ فَيَجُوز دُخُولُ الْمَبْدَإِ إِنْ أُرِيدَ الابْتِدَاءُ بِأَوَّلِ الْحَدِّ وَ يَجُوزَ أَنْ لَا يَدْخُلَ إِنْ أُرِيدَ الابْتِدَاءُ بِآخِرِ الْحَدِّ وَ كَذلِكَ (إِلَى) لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ يَجُوزُ دُخُولُ المُغَيَّا إِنْ أُرِيدَ اسْتِيعَابُ ذلِكَ الشَّىءِ وَ يَجُوزُ أنْ لَا يَدْخُلَ إِنْ أُرِيدَ الاتصالُ بِأَوَّلِهِ وَ هَذَا مَعْنَى قَوْل الثَّمَانِينىِّ فِى شَرْحِ اللُّمعِ وَ مَا قَبْلَ (مِنْ) لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَ مَا بَعْدَ (إِلَى) يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَا فِى الْغَايَةِ وَ أَنْ يَخْرُجَا مِنْهَا وَ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَ كُلُّ ذلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى السَّماعِ وَ سِرْتُ مِنَ البَصْرَةِ إِلَى الْكوْفَةِ أَىِ ابْتِدَاءُ السَّيْرِ كَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ و انْتِهَاؤُهُ اتِّصَالُهُ بِالْكُوفَةِ وَ مِنْ هذَا قَوْلُهُمْ صُمْتُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنَ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ فَيَكُونُ الْفِعْلُ مُتَّصِلًا بِزَمَانِ الْإِخْبَارِ إِنْ كَانَ هُوَ النِّهَايَة و التَّقْدِيرُ صُمْتُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ و هذَا بِخِلَافِ صُمْتُ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِى صِيَاماً بَعْدَ ذلِكَ و زَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو أَىِ لِبِداء زِيَادَةِ فَضْلِهِ مِنْ عِنْدِ نِهَايَةِ فَضْلِ عَمْرٍو وَ تُزَادُ فِى غَيْر