المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٢ - أيد
نحُو قمْ أو اقعُدْ وَ لَهُ أنْ يَجْمَع بَيْنَهُما و الرّابعُ (التَّخْييرُ) نحُو خُذْ هذا أوْ هذا و ليس لَهُ أن يَجْمَعَ بَيْنَهُما و الخَامِسُ (التَّفْصِيلُ) يُقَالُ كُنتُ آكُلُ اللَّحْمَ أوِ الْعَسَلَ و الْمَعْنَى كُنتُ آكُلُ هذا مرَّةً و هذا مرَّةً قال الشاعرُ:
كأن النُّجُومَ عُيُونُ الكِلَا * * *بِ تَنْهَضُ فى الْأُفْق أوْ تَنْحَدِر
أى بعضُها يَطْلُعُ و بعْضُها يَغِيبُ و مثلُه قولُه تعالى «فَجٰاءَهٰا بَأْسُنٰا بَيٰاتاً أَوْ هُمْ قٰائِلُونَ» أى جَاءَ بأْسُنَا بَعْضَها ليلًا و بعْضَهَا نَهَاراً و كذلكَ «دَعٰانٰا لِجَنْبِهِ أَوْ قٰاعِداً أَوْ قٰائِماً» و المعنى وقتاً كذا و وقتاً كذا و نَقَلَ الفقهاءُ عَن ابنِ جُرَيْجٍ قال رأيتُ قِلَالَ هَجَرَ تسعُ القُلَّةُ قِرْبَتَيْنِ أو قِرْبَتَيْنِ و شَيْئاً و سيأْتِى [١] عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ قِلَالَ هَجَرَ و مُقْتَضَى هذا اللَّفْظِ عَلَى هذِه الطَّرِيقَةِ أَنَّ بَعْضَها يَسَعُ قِرْبَتَيْنِ و بَعْضَهَا يَسَعُ قِرْبَتَيْنِ و شيئاً و ليسَ المرادُ الشَّكَّ كما ذَهَبَ إليه بَعْضُهُمْ لأنَّ الشَّكَّ لا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَةِ قَائِلِه و لَمْ يُنْقَلْ و هذِه طَرِيقَةُ إِيجَازٍ مَشْهُورَةٌ فى كَلَامِهِم و أَمَّا الشَّىءُ فإنْ كَانَ نِصْفاً فَمَا دُونَه اسْتُعْمِلَ زائداً بالعطْفِ و قِيلَ خَمْسَةٌ و شَىءٌ مَثَلًا و إِنْ كَانَ أَكْثَرَ من النِّصْفِ اسْتُعْمِلَ بالاسْتِثْنَاءِ و قِيلَ سِنَّةٌ إلا شيئاً فَجُعِلَ الشَّىءُ نِصْفاً لزِيَادَتِه و يَتَقَارَبُ معنَى قولِهِ قِرْبَتَينِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَ شَيئاً.
[أوي]
أَوَى: إلى مَنْزِلِهِ يَأْوِي مِن بابِ ضَرَبَ (أُويّا) أَقَامَ وَ رُبَّما عُدِّىَ بِنَفْسِهِ فَقِيلَ أَوَى مَنْزِلَهُ و (الْمَأْوَى) بِفَتْحِ الواوِ لِكُلِّ حَيَوَانٍ سَكَنُهُ و سُمِعَ (مَأْوِي) الإِبِلِ بالكَسْرِ شاذًّا و لا نَظِيرَ لَهُ فِى الْمُعْتَلِّ و بِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاسِ وَ مأْوَى الغَنَمِ مُرَاحُهَا الّذى تَأْوِى إِلَيه لَيْلًا و (آويْتُ) زَيْداً بالمدّ فى التَّعدِّى و مِنْهُم مَنْ يَجْعَلُهُ مِمَّا يُسْتَعْمِلُ لَازِماً و مُتَعدِّياً فَيَقُولُ (أَوَيْتُهُ) وِزَانُ ضَرَبْتُهُ و مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَعْمِلُ الرُّبَاعِىَّ لَازِماً أَيْضاً وَ رَدَّهُ جَمَاعَةٌ و (ابنُ آوَى) قَالَ فِى الْمُجَرَّدِ [٢] هو وَلَدُ الذِّئْبِ و لا يُقَالُ لِلذِّئْبِ (آوَى) بَلْ هذا اسْمٌ وَقَعَ عَلَيْهِ كما قِيلَ لِلْأَسَدِ أَبُو الحرثِ و لِلضَّبعِ أُمُّ عَامِرٍ و المشهورُ أَنَّ ابْنَ آوَى لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الذِّئْبِ بَلْ صِنْفٌ مُتَمَيِّزٌ و فِى التَّثْنِية و الْجَمْعِ ابنَا آوى و بناتُ آوى و هو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ للعَلَمِيَّةِ و وَزْنِ الفِعْلِ و (الآيةُ) العَلَامَةُ و الجمع (آيٌ) (و آياتٌ) و (الآيةُ) من القُرْآن ما يَحْسُنُ السُّكُوتُ عليهِ و (الآيَةُ) العِبْرَةُ قَالَ سيبويهِ العَيْنُ واوٌ و اللَّامُ يَاءٌ من بَابِ شَوَى و لَوَى قَالَ لِأَنَّهُ أكْثَرُ مِمَّا عَيْنُه وَ لَامُه يَا آنِ مثلُ حَيِيْتُ و قال الفرَّاءُ الأصلُ آييَةٌ على فَاعِلَةٍ فَحُذِفَتِ اللامُ تَخْفِيفاً.
[أيد]
آدَ: (يَئِيدُ) (أَيْداً) و (آداً) قَوِيَ و اشتدّ فهو
[١] سيأتى فى كتاب القاف- قلَّة.
[٢] المُجَرَّدُ: كتاب لأبي الحسن على بن الحسن ابن الحُسين الهنائى، و هو من مراجعات هذا المعجم.