المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ١٧٢ - خضع
إذَا اخْتَضَبَ بالْحِنَّاءِ فَإنْ كَانَ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ، قيلَ صَبَغَ شَعْرَهُ وَ لَا يُقَالُ: (اخْتَضَبَ).
[خضر]
خَضِرَ: اللّوْنُ (خَضَراً) فَهُوَ (خَضِرٌ) مثْلُ تَعِبَ تَعَباً فَهُو (تَعِبٌ وَ جَاءَ أَيْضاً لِلذَّكَرِ (أَخْضَرُ) و لِلْأُنْثَى (خَضْرَاءُ) و الْجَمْعُ (خُضْرٌ) و قَوْلُهُ (عليه السلام) «إيّاكُم و خَضْرَاءَ الدِّمَنِ و هِىَ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِى مَنْبِتِ السُّوءِ»
شُبَّهَتْ بِذٰلِك لِفَقْدِ صَلَاحِهَا و خَوْفِ فَسَادِهَا لِأَنَّ مَا يَنْبُتُ فِى الدِّمَنِ و إنْ كَانَ نَاضِراً لَا يَكُونُ ثَامِراً و هُوَ سَرِيعُ الْفَسَادِ. و (الْمُخَاضَرَةُ) بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا و يُقَالُ (لِلْخُضَرِ) مِنَ الْبُقُولِ (خَضْرَاءُ) و قَوْلُهُمْ (لَيْسَ فِى الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ) هِىَ جَمْعُ خَضْرَاءَ. مِثْلُ حَمْرَاءَ و صَفْرَاءَ. و قِيَاسُهَا أَنْ يُقَالَ: (الْخُضُر) كَمَا يُقَالُ الحُمْرُ و الصُّفْرُ، لكِنَّهُ غَلَبَ فِيهَا جَانِبُ الاسْميَّةِ فَجُمِعَتْ جَمْعَ الاسْمِ نَحْوُ صَحْرَاءَ و صَحْرَاوَاتٍ و حَلْكاء [١] و حَلْكَاوَاتٍ وَ عَلَى هذَا فَجَمْعُهُ قِيَاسِىٌّ لِأَنَّ فَعْلَاءَ هُنَا لَيْسَتَ مُؤَنَّثَةَ أَفْعَلَ فِى الصِّفَاتِ حَتَّى تُجْمَعُ عَلَى فُعْلٍ نَحْوُ حَمْرَاءَ و صَفْراءَ و إذَا فُقِدَتِ الْوَصْفِيَّةُ تَعَيَّنَتِ الاسْمِيَّةُ و قَوْلُهُم لِلْبُقُولِ: (خُضَرٌ) كَأَنَّهُ جَمْعُ (خُضْرَةٍ) مثْلُ غُرْفَةٍ و غُرَفٍ. و قَدْ سَمَّتِ الْعَرَبُ (الْخُضَرَ) (خَضْرَاءَ) و
مَنْهُ (تَجَنَّبُوا مِنَ الْخَضْرَاءِ ما لَه رَائِحَةٌ)
يَعْنِى الثُّومَ و الْبَصَلَ و الكُرَّاثَ، و (الخَضْرُ [٢]) سُمِّى بذلِكَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و السَّلَامُ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ و اخْتُلِفَ فِى نُبُوَّتِهِ و هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ و كَسْرِ الضَّادِ نَحْوُ كَتِفِ و نَبِقٍ لكنَّهُ خُفِّف [٣] لكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ و سُمِّىَ بالْمُخَفَّف و نُسِبَ إِلَيْهِ فَقِيلَ (الْخِضْرِيُّ) و هِىَ نِسْبَةٌ لبَعْضِ أَصْحَابنَا.
[خضع]
خَضَعَ: لِغَرِيمِهِ (يَخْضَعُ) (خُضُوعاً) ذلَّ و اسْتَكَانَ فَهُوَ (خَاضِعٌ) و (أَخْضَعَهُ) الفَقْرُ أَذَلَّهُ و (الْخُضُوعُ) قَرِيبٌ مِنَ (الْخُشُوعِ) إلَّا أَن الْخُشَوعَ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِى الصَّوْتِ [٤] و الْخُضُوعَ فِى الْأَعْنَاقِ [٥].
[١] الحَلْكَاءُ: دويبَّة كأنها سمكة زرقاء تَبرُق تغوص فى الرمل- و يشبه بها بنان الجوارى للينها و فيها ثلاث لغات هذه: و لغة الحجاز و هى حُلكة وزان رطبة- و الثالثة لُحكة كرطبة و كأنها مقلوبة من حلكة.
[٢] الخضر بفتح الخاء و كسر الضاد ككبد. و بكسر الخاء مع سكون الضاد كحِمْلٍ.
[٣] يفهم من هذا أنه خفف بسكون الضاد مع بقاء الخاء مفتوحة. لكن الوارد فى كتب اللغة خضِرٌ ككبدٍ:
و خِضْرٌ بزنة حِمْلٍ و لعلّ هذا مُرَادُه من التخفيف: و يؤيد أن هذا مراده قوله و سُمِّى بالمخفف و نسب إليه فقيل الخضرى و هى نسبة لبعض أصحابنا- و المعروف- كما فى القاموس: أن بعض أصحابه من الشافعية نسبوا إلى الخضر بكسر الخاء و سكون الضاد- راجع القاموس و الصحاح فى خضر.
[٤] و منه (وَ خَشَعَتِ الْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ).
[٥] و منه قول الفرزدق
(حُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِس الأبْصَارِ)
.