المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٠٤ - شتو
فِى صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ. و (اشْتَبَهَتِ) الْأُمُورُ و (تَشَابَهَتْ) الْتَبَسَتْ فَلَمْ تَتَمَيَّزْ و لَمْ تَظْهَرْ.
و مِنْهُ (اشْتَبَهَتِ) الْقِبْلَةُ و نَحْوُهَا. و (الشُّبْهَةُ) فِى الْعَقِيدَةِ الْمَأْخَذُ الْمُلَبَّسُ سُمِّيَتْ شُبْهَةً لِأَنَّهَا (تُشْبِهُ) الْحَقَّ و (الشُّبْهَةُ) الْعُلْقَةُ و الْجَمْعُ فِيهِمَا (شُبَهٌ) و (شُبُهَاتٌ) مِثْلُ غُرْفَةٍ و غُرَفٍ و غُرُفَاتٍ و (تَشَابَهَتِ) الْآيَاتُ تَسَاوَتْ أَيْضاً و (شَبَّهْتُهُ) عَلَيْهِ (تَشْبِيهاً) مِثْلُ لَبَّسْتُهُ عَلَيْهِ تَلْبِيساً وَزْناً و مَعْنىً (فَالْمُشَابَهَةُ) الْمُشَارَكَةُ فِى مَعْنىً مِنَ الْمَعَانِى و (الاشْتِبَاهُ) الالْتِبَاسُ.
[شتت]
شَتَّ: (شَتًّا) مِنْ بَابِ ضَرَبَ إِذَا تَفَرَّقَ وَ الاسْمُ (الشَّتَاتُ) و شَىْءٌ (شَتِيتٌ) وِزَانُ كَرِيمٍ مُتَفَرِّقٌ و قَوْمٌ (شَتَّى) عَلَى فَعْلَى مُتَفَرِّقُونَ وَ جَاءُوا (أَشْتَاتاً) كَذٰلِكَ و (شَتَّانَ) مَا بَيْنَهُمَا أَىْ بَعُدَ.
[شتر]
الشَّتَرُ: انْقِلَابٌ فِى جَفْنِ الْعَيْنِ الْأَسْفَلِ و هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَ رَجُلٌ (أَشْتَرُ) و امْرَأَةٌ (شَتْرَاءُ).
[شتم]
شَتَمَهُ: (شَتْماً) مِنْ بَابِ ضَرَبَ [١] وَ الاسْمُ (الشَّتِيمَةُ) و قَوْلُهُمْ (فَإِنْ شُتِمَ فَليَقُل إنِّى صَائِمٌ) يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْكَلَامِ اللِّسَانِىّ و هُوَ الْأوْلَى فَيَقُولُ ذلِكَ بِلِسَانِهِ و يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْكَلَامِ النَّفْسَانِىِّ وَ الْمَعْنَى لَا يُجِيبُهُ بِلِسَانِهِ بَلْ بِقَلْبِهِ و يَجْعَلُ حَالَهُ حَالَ مَنْ يَقُولُ كَذلِكَ و مِثْلُهُ قَوْلُه تَعَالَى «إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ» الآيةَ وَ هُمْ لَمْ يَقُولُوا ذلِكَ بِلِسَانِهِمْ بَلْ كَانَ حَالُهُمْ حَالَ مَنْ يَقُولُهُ. وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ فَإِنْ (شُوتِمَ) يَجْعَلُهُ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ و بَابُهَا الْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اثْنَيْنِ يَفْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مَا يَفْعَلُهُ صَاحِبُهُ بِهِ مثْلُ ضَارَبْتُهُ و حَارَبْتُهُ وَ لَا يَجُوزُ حَمْلُ الصَّائِمِ عَلَى هذَا الْبَابِ فَإنَّهُ مَنْهِىٌّ عَنِ السِّبَابِ و قَدْ تَكُونُ الْمُفَاعَلَةُ مِنْ وَاحِدٍ لٰكِنْ بَيْنَهُ و بَيْنَ غَيْرِهِ نَحْوُ عَاقَبْتُ اللِّصَّ فَهِىَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْفِعْلِ الثُّلَاثِىِّ و قَدْ عُلِمَ بِذلِكَ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ إِنْ كَانَتْ مِنَ اثْنَيْنِ كَانَتْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ و إِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا كَانَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ لَا تَكَادُ تُسْتَعْمَلُ الْمُفَاعَلَةُ مِنْ وَاحِدٍ وَ لَهَا فِعْلٌ ثُلَاثِىٌّ مِنْ لَفْظِهَا إِلَّا نَادِراً نَحْوُ (صَادَمَهُ) الْحِمَارُ بِمَعْنَى صَدَمَهُ و زَاحَمَهُ بِمَعْنَى زَحَمَهُ وَ شَاتَمَهُ بِمَعْنَى شَتَمَهُ. و يَدُلُّ عَلَى هٰذَا
الحديثُ الصَّحِيحُ «و إن امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ)
فَيَجُوزُ (شُتِمَ) و (شُوتِمَ) و لٰكِنِ الْأَوْلَى (شُتِمَ) بِغَيْرِ وَاوٍ لِأَنَّهُ مِنَ الْبَابِ الْغَالِبِ.
[شتو]
الشِّتَاءُ: قِيل جَمْعُ (شَتْوَةٍ) مِثْلُ كَلْبَةٍ و كِلَابٍ نَقَلَهُ ابْنُ فَارِسٍ عَنِ الْخَلِيلِ و نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْفَرَّاءِ و غَيْرِهِ و يُقَالُ إِنَّهُ مُفْرَدٌ عَلَمٌ عَلَى الْفَصْلِ و لِهٰذَا جُمِعَ عَلَى (أَشْتِيَةٍ) و جَمْعُ فِعَالٍ عَلَى أَفْعِلَةٍ مُخْتَصٌّ بِالمذَكِّرِ و اخْتُلِفَ فِى النِّسْبَةِ فَمَنْ
[١] و جاء (يَشْتُمُه) أيضاً بضم التاء.