المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٢٣ - عقم
بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ (تُعْقَلُ) بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ ثُمَّ كَثُرَ الاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ (الْعَقْلُ) عَلَى الدِّيَةِ إِبِلًا كَانَتْ أَوْ نَقْداً و (عَقَلْتُ) عَنْهُ غَرِمْتُ عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ دِيَةٍ وَ جِنَايَةٍ وَ هٰذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَقَلْتُهُ و عَقَلْتُ عَنْهُ وَ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَيْضاً (عَقَلْتُ) لَهُ دَمَ فُلَانٍ إِذَا تَرَكْتَ الْقَوَدَ لِلدِّيَةِ و عَنِ الْأَصْمَعِيِّ كَلَّمْتُ الْقَاضِيَ أَبَا يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فِي ذٰلِكَ فَلَمْ يَفْرُقْ بَيْنَ (عَقَلْتُهُ) و (عَقَلْتُ) عَنْهُ حَتّى فَهَّمْتُهُ وَ
فِي حَدِيثٍ «لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْداً وَ لَا عَبْداً»
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ أَنْ يَجْنِيَ الْعَبْدُ عَلَى الحُرّ وَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ أَنْ يَجْنِيَ الْحُرُّ عَلَى الْعَبدِ و صَوَّبَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَ قَالَ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لَكَانَ الْكَلَامُ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ فَإِنَّ المَعْقُولَ هُوَ الْمَيِّتُ و الْعَبْدُ في قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُ مَيِّتٍ و دَافِعُ الدِّيَةِ (عَاقِلٌ) و الْجَمْعُ (عَاقِلَةٌ) و جَمْعُ (الْعَاقِلَةِ) (عَوَاقِلُ) و (عَقِيلٌ) وِزَانُ كَرِيمٍ اسْمُ رَجُلٍ و عُقَيْلٌ مُصَغَّراً قَبِيلَةٌ وَ الْإِبِلُ الْعُقَيْلِيَّةُ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ مِنْ إِبِلِ نَجْدٍ صِلَابٌ كِرَامٌ نَفِيسَةٌ وَ
فِي حَدِيثِ أَبِى بَكْرٍ «لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا»
قِيلَ الْمُرَادُ الْحَبْلُ وَ إِنّمَا ضَرَبَ بِهِ مَثَلًا لِتَقْلِيلِ ما عَساهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخرِجونَ الإِبِلَ إِلى السَّاعِي وَ (يَعْقِلُونَهَا) (بالعُقُلِ) حَتَّى يَأْخذَهَا كَذلِكَ وَ قِيلَ الْمُرَادُ (بِالْعِقَالِ) نَفْسُ الصَّدَقَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَوْ مَنَعُونِي شَيْئاً مِنَ الصَّدَقَةِ وَ مِنْهُ يُقَالُ دَفَعْتُ (عِقَالَ) عَامٍ و (عَقَلْتُ) الشَّيءَ (عَقْلًا) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضاً تَدَبَّرْتُه و (عَقِلَ) (يَعْقَلُ) مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ ثُمَّ أُطْلِقَ (الْعَقْلُ) الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى الحِجَى و اللُّبِّ وَ لِهٰذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ (الْعَقْلُ) غَرِيزَةٌ يَتَهَيَّأُ بِهَا الْإِنْسَانُ إِلَى فَهْمِ الْخِطَابِ فَالرَّجُلُ (عَاقِلٌ) و الْجَمْعُ (عُقَّالٌ) مِثْلُ كَافِرٍ و كُفَّارٍ وَ رُبَّمَا قِيلَ (عُقَلَاءُ) وَ امْرَأَةٌ (عَاقِلٌ) و (عاقِلَةٌ) كَمَا يُقَالُ فِيهَا بَالِغٌ وَ بالِغَةٌ و الْجَمْعُ (عَوَاقِلُ) و (عَاقِلَاتٌ) و (عَقَلَ) الدَّوَاءُ الْبَطْنَ (عَقْلًا) أَيْضاً أَمْسَكَهُ فَالدَّوَاءُ (عَقُولٌ) مِثْلُ رَسُول وَ (اعْتَقَلْتُ) الرَّجُلَ حَبَسْتُهُ و (اعْتَقَلَ اعْتُقِلَ) لِسَانُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ و الْمَفْعُولِ إِذَا حُبِسَ عَنِ الْكَلَامِ أَى مُنِعَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ و الْمَعْقِلُ وِزَانُ مَسْجِدٍ الْمَلْجَأُ وَ بِهِ سُمّيَ الرَّجُلُ وَ مِنْهُ (مَعْقِلُ ابنِ يَسَارٍ المُزَنيُّ) وَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ بِالْبَصْرَةِ و نَهْرٌ بِهَا أَيْضاً فَيُقَالُ تَمْرٌ (مَعْقِلِيٌّ).
[عقم]
الْعَقِيمُ: الَّذِى لَا يُولَدُ لَهُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ و الْأُنْثَى و (عَقِمَتِ) الرَّحِمُ (عَقَماً) مِنْ بَابِ تَعِبَ وَ يَتَعَدَّى بِالْحَرَكَةِ فَيُقَالُ (عَقَمَهَا) اللّهُ (عَقْماً) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَ الاسْمُ (الْعُقْمُ) مِثْلُ قُفْلٍ وَ يُجْمَعُ الرَّجُلُ عَلَى (عُقَمَاءَ)