المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦١ - بله
مقصورٌ منه لُغَةٌ و (البَالُوعَةُ) ثَقْبٌ يَنْزِلُ فيه الماءُ و (البلَّوعةُ) بتشديد اللام لغةٌ فيها.
[بلغ]
بَلَغَ: الصَّبِىُّ (بُلُوغاً) من بابِ قَعد احْتَلَمَ وَ أَدْرَكَ و الأصلُ (بلَغَ) الحُلُمَ و قال ابنُ القطَّاعِ (بَلَغَ بَلَاغاً) فهو (بَالِغٌ) و الجارية (بالِغٌ) أيضاً بغيرِ هاءٍ قال ابنُ الأَنْبَارِىّ قالُوا جَارِيَةٌ (بَالِغٌ) فاستغْنَوْا بذكرِ الموصوفِ و بتَأْنِيثِهِ عن تأْنِيثِ صِفَتِه كما يُقَالُ امرَأَةٌ حائِضٌ قَالَ الأزهرِىُّ و كَانَ الشافعىُّ يقولُ (جَارِيَةٌ بَالِغٌ و سَمِعْتُ العَربَ تقُولُه) و قالوا امرَأَةٌ عَاشِقٌ و هذا التَّعْلِيلُ و التمثيل يُفْهِمُ أَنَّهُ لو لمْ يُذْكَرِ الموصوفُ وجَبَ التأنيثُ دَفْعاً للَّبْسِ نحو مَرَرْتُ (بِبَالِغَة) و رُبَّما أُنِّثَ مَعَ ذِكْرِ الْمُوصُوفِ لأَنَّه الأصْلُ قال ابنُ القُوطِيَّةِ (بَلَغَ بَلَاغاً) فهو (بَالِغٌ) و الجاريةُ (بَالِغَةٌ) و (بَلَغ) الكِتَاب (بَلَاغاً) و (بُلُوغاً) وَصَلَ و (بَلَغَتِ) الثِّمارُ أدْرَكتْ و نَضِجتْ و قولهم (لزم ذلك بالغاً مَّا بلَغَ) منصوبٌ عن الحَالِ أى مُتَرَقِّياً إلى أعْلى نَهايَاتِهِ من قَوْلِهِم (بَلَغْتَ) المنْزلَ إذا وَصَلْتَهْ و قوله تعالى «فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ»* أى فإِذَا شَارَفْنَ انقِضَاءَ العِدَّةِ و فى موْضِع «فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ» أى انْقَضَى أجَلُهُنَّ و (بَالَغْتُ) فى كذا بَذَلْتُ الْجُهْدَ فى تَتَبُّعِهِ و (البُلْغَة) ما يُتبَلَّغُ به من العَيشِ وَ لَا يَفْضُلُ يُقَالُ (تَبَلَّغَ به) إِذَا اكْتَفَى به و تَجَزَّأَ و فى هذا (بَلَاغٌ و بُلْغَةٌ و تَبَلُّغٌ) أى كِفَايَةٌ و (أَبْلَغَهُ) السَّلَامَ و (بَلَّغَه) بالأَلِفِ و التَّشْدِيدِ أَوْصَلَهُ و (بَلُغَ) بالضمِّ (بَلَاغَةً) فهو (بَلِيغٌ) إِذَا كانَ فصيحاً طلْقَ اللسَانِ.
[بلل]
بَلَلْتُهُ: بالماء (بَلًّا) من باب قتل (فابْتَلُّ هو) و (البِلَّةُ) بالكسرِ مِنْهُ و يُجْمَعُ (البَلُّ) على (بِلَالٍ) مثلُ سَهْمٍ و سِهَامٍ و الاسمُ (البَلَلُ) بفتحتين، و قيل (البِلَالُ) ما يُبَلُّ بِهِ الحَلْقُ من مَاءٍ و لبَن و به سمِّى الرجلُ و (بَلَّ) فى الأرض (بَلًّا) من بابِ ضَرَب ذَهَبَ و (أَبْلَلْتُه) أَذْهَبْتُه و (بَلَّ) من مرضه و (أَبَلّ إبْلَالًا) أيضاً برَأَ و (بَلْ) حرفُ عَطْفٍ و لها معنيانِ (أحدُهما) إبطَالُ الأوّلِ و إِثْبَاتُ الثَّانِى و تُسَمَّى حرفَ إِضرَابٍ نحوُ اضربْ زيداً بلْ عمراً و خُذْ ديناراً بلْ دِرْهَماً و (الثَّانِى) الخروجُ من قِصَّةٍ إلى قِصَّةٍ من غَيْرِ إِبْطَالٍ و تُرَادِفُ الوَاوَ كقولِه تعالَى «وَ اللّٰهُ مِنْ وَرٰائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ» و التَّقْدِيرُ و هُو قُرْآنٌ مَجِيدٌ و قَوْلُ القائلِ له علىّ دينارٌ بل دِرْهَمٌ مَحْمُولٌ على المعنَى الثَّانِي لأنَّ الإقْرَارَ لا يُرْفَعُ بِغَيْرِ تَخصِيصٍ.
[بله]
بَلِهَ: (بَلَهاً) من بابِ تعِبَ ضعُفَ عَقْلُه فهو (أَبْلَهُ) و الأنثى (بَلْهَاءُ) و الجمع (بُلْهٌ) مثلُ أَحْمَرَ و حَمْرَاءَ و حُمْرٍ و من كلامِ العَرَبِ (خيرُ أولادِنَا الأَبْلَهُ الغَفُولُ) [١]
بمعنى أنَّه لشِدَّة
[١] فى الأساس للزمخشرى- خير أولادنا الأَبْلَهُ العقُول (بالعين المهملة و القاف) و خير النساء البلهاءُ الخَجُولُ.