المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ١٥٠ - حمر
مَا حُكِىَ عَنِ الزَّجَّاجِ قَالَ سَأَلْت أَبا الْعَبَّاسِ مُحمَّدَ بنَ يَزِيدَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْمَازِنيّ عَنْ ذلِكَ فَقَال الْمَعْنَى سُبْحَانَكَ اللهُمَّ بِجَمِيعِ صِفَاتِكَ و بِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ وَ قَالَ الْأَخْفَشُ الْمَعْنَى سُبْحَانَك اللّهُمَّ و بِذِكْرِكَ وَ عَلَى هَذَا فَالواوُ زَائَدةٌ كَزِيَادَتِهَا فِى (رَبَّنَا و لَكَ الْحَمْدُ) و الْمَعْنَى بِذِكْرِك الْوَاجِبِ لَكَ مِنَ التَّمْجِيدِ و التَّعْظِيمِ لأَنَّ الْحَمْدَ ذِكْرٌ و قَالَ الأَزْهَرِىُّ سُبْحَانَكَ اللّهُمّ و أَبْتَدِئُ بِحَمْدِكَ و إنَّما قَدّرَ فِعْلًا لأنَّ الأصْلَ فِى الْعَمَلِ لَهُ و تَقُولُ (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) أىْ لَكَ الْمِنَّةُ عَلَى مَا أَلْهَمْتَنَا أَوْ لَكَ الذّكْرُ و الثَّنَاءُ لأَنَّكَ الْمُسيْتَحِقُّ لِذَلِكَ وَ فِى (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ دُعَاءُ خُضُوعٍ و اعْتَرافٌ بالرُّبُوبِيَّةِ و فِيهِ مَعْنَى الثَّنَاءِ و التَّعْظِيمِ و التَّوْحِيدِ وَ تَزادُ الْوَاوُ فَيُقَالُ (وَ لَكَ الْحَمْدُ) قَالَ الأصْمَعِىُّ سأَلْت أَبَا عَمْرِو بنَ العَلَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانُوا إِذَا قَالَ الْوَاحِدُ يعْنِى يَقُولُونَ و هُوَ لَكَ و الْمُرَادُ هُوَ لَكَ وَ لكنَّ الزِيَادَةَ تَوْكِيدٌ وَ تَقُولُ فى الدُّعَاءِ (وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ) بِالْأَلِفِ و اللامِ إن جُعِلَ الَّذِى وَعَدْتَهُ صِفَةً لَهُ لأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَان و الْمَعْرِفَةُ تُوصَفُ بِالْمَعْرِفَةِ و لَا يجُوز أَنْ يُقَالَ مَقَاماً مَحْمُوداً لأنَّ النَّكِرةَ لَا تُوصَف بِالْمَعْرِفَةِ وَ لَا يجُوز أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَطْعِ لِأَنَّ القَطْعَ لَا يَكُونُ إلَّا فِى نَعْتٍ وَ لَا نَعْتَ هُنَا نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ قِيلَ فِى الْكَلَامِ حَذْفٌ و التَّقْدِيرُ هُوَ الّذِى و تَكُونُ الْجُمْلَةُ صِفَةً للنَّكِرَةِ و مثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مٰالًا» و الْمُعَرَّفُ أَوْلَى قِيَاساً لسَلَامَتِهِ مِنَ الْمَجَازِ و هُوَ الْمَحْذُوفُ الْمُقَدَّرُ فِى قَوْلِكَ هُوَ الَّذِى و لأَنَّ جَرْىَ اللِّسَانِ عَلَى عَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ تَعْرِيفٍ أَوَ تَنكيرٍ أَخَفُّ مِن الاخْتِلافِ فَإنْ لَمْ يُوصَفْ بالّذِى جَازَ التَّعْرِيفُ و منْهُ
فِى الْحَدِيثِ (يَوْم يَبْعَثُهُ اللّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ)
و تَكُونُ اللَّامُ لِلْعَهْدِ و جَازَ التَّنْكِيرُ لِمُشَاكَلَةِ الفَوَاصِل أوْ غَيرِهِ و (المَحْمَدَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ نَقيضُ الْمذَمَّة و نَصَّ ابنُ السَّرَّاجِ و جَمَاعَةٌ عَلَى الْكَسْر.
[حمر]
الْحُمْرَةُ: مِنَ الْألْوَانِ مَعْرُوفَةٌ و الذَّكَرُ (أَحْمَرُ) و الأُنْثَى (حَمْرَاءُ) و الْجَمْعُ (حُمْرٌ) و هَذَا إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَصْبُوغُ فَإِنْ أُريدَ (بالْأَحْمَرِ) ذُو الْحُمْرَةِ جُمِعَ عَلَى (الْأَحَامِرِ) لأنَّهُ اسْمٌ لَا وَصْفٌ و (احْمَرَّ) الْبَأْس اشْتَدَّ و (احْمَرَّ) الشَّيءُ صَارَ أَحْمَرَ و (حَمَّرْتُه) بالتَّشدِيدِ صَبَغْتُهُ بِالْحُمْرَةِ و (الحِمَارُ) الذَّكَرُ و الْأُنْثَى أَتَانٌ و (حِمَارَةٌ) بالْهَاءِ نَادِرٌ و الْجَمْعُ (حَمِيرٌ) و (حُمُرٌ) بِضَمَّتَيْنِ و (أَحْمِرَةٌ) و (حِمَارٌ أَهْلِىٌّ) بالتَّنْوِينِ و جُعِلَ أهْلِىٌّ وصْفاً و بالإضَافَةِ و (حِمَارُ قَبَّانَ) دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ الْخُنْفُسَاءَ و هِىَ أصغَرُ مِنْها ذَاتُ قَوَائِمَ كَثِيرةٍ إذَا لَمَسَهَا أَحَدٌ اجْتَمَعَتْ