المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٧ - أخر
(مُوَاخَذَةً) و قرأ بعضُ السبعة [١] «لا يُوَاخِذُكُمْ اللّهُ» بالوَاوِ عَلى هذه اللُّغةِ. و الأمرُ مِنْهُ (وَاخِذْ) و (أخَذْتُه) مثلُ أسَرْتُه وزناً و مَعْنًى فهو (أخِيذٌ) فعيلٌ بمعنَى مَفْعولٍ و (الاتّخاذُ) افْتعالٌ من (الأخْذِ) يقالُ (ائْتَخَذُوا) فى الحَرْب إذا أَخَذَ بَعْضُهُمْ بعضاً ثم ليَّنُوا الهمزةَ و أدغَمُوا فقالوا (اتَّخَذُوا) و يُسْتَعْمَلُ بمَعْنَى جَعَلَ و لمَّا كثُر اسْتِعْمالُه تَوَهَّمُوا أَصَالَةَ التَّاءِ فَبَنَوْا منه وَ قَالُوا (تَخِذتُ) زيداً صَدِيقاً مِن بابِ تَعِب إذا جَعَلْتهُ كذلِكَ و المصدرُ (تَخْذاً) بفتْحِ الخاءِ و سُكُونِها (و تَخِذْتُ) مالًا كَسَبْتُه.
[أخر]
آخِرَةُ: الرحْلِ و السرْجِ بالمدّ الْخَشَبةُ التى يَسْتَنِدُ إليها الراكبُ و الجمعُ (الأواخِرُ) و هذه أفصحُ اللّغاتِ و يقالُ (مُؤْخِرةٌ) بضم الميم و سُكون الهمزة و منهم من يُثَقِّل [٢] الخاءَ و منهم من يَعُدّ هذه لَحْناً [٣] و (مُؤْخِرُ) العينِ ساكنُ الهمْزَة ما يلى الصُّدغَ و مُقْدِمُها بالسُّكُونِ طرَفُها الذى يَلِى الأنفَ قال الأَزْهَرِىّ (مُؤْخِر) العينِ و مُقْدِمُهَا بالتخفيف لا غيرُ [٤] و قال أبو عُبيدةَ (مُؤْخِرُ) العينِ الأجودُ فيه التَّخْفِيفُ فَأَفْهَمَ جوازَ التَّثْقِيلِ على قِلَّة و (مُؤخَّر) كُلِّ شيءٍ بالتثقيل و الفتح خِلافُ مُقَدّمِه و ضربت (مُؤَخَّر) رأسه و (أخَّرتُه) ضِدُّ قدَّمْتُه (فتأَخَّر) و (الأَخِر) وزان فَرِح بمعنَى المطرودِ المبْعَدِ يقال أَبْعَدَ اللّهُ تعالى (الأخرُ) أى من غَابَ عنا و بَعُد حُكْماً و فى حديث مَاعِزٍ (إنَّ الأخِرَ زَنَى)
يعنى نَفْسَه كأنَّهُ مَطُرودٌ و مدُّ همزتِه خَطَأُ و (الأخيرُ مِثالُ كريمٍ و (الآخِرُ) على فاعلِ خلاف الأوّلِ و لهذا يَنْصَرِفُ و يُطَابِقُ فى الافراد و التَّثْنِية و التذكيرِ و التأْنيثِ فتقول أنْتَ (آخِرٌ) خروجاً و دخولًا و أنتما (آخِرانِ) دُخولًا و خُروجاً و نَصْبُهما على التَّمْيِيزِ و التفسيرِ و الأُنثى (آخِرَةٌ) و (الآخَرُ) بالفتح بمعنَى الواحدِ و وزنُه أَفْعَلُ قال الصَّغَانِىُّ (الآخَرُ) أحدُ الشيئين يُقالُ جاء القومُ فواحدٌ يفعلُ كذا و (آخرُ) كذا و (آخرُ) كذا أى و واحدٌ قال الشاعر:
إلى بطَلٍ قد عَقَّر السيفُ خَدَّه * * *و آخَر يَهْوى من طَمَارِ [٥] قَتيلِ
و الأنثى (أُخْرَى) بمعنَى الواحِدَةِ أيضاً قال تعالى «فِئَةٌ تُقٰاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ أُخْرىٰ كٰافِرَةٌ» قال الأخفشُ إحداهُما تُقَاتِلُ و (الأُخْرَى) كافرةٌ و يُجْمعُ (الآخَرُ) لغيرِ العاقلِ على (الأَوَاخِرِ) مثلُ اليومِ الأفضل و الأفاضل و إذَا وَقَعَ صفةً لغيرِ العاقلِ أو حالًا أو خيراً
[١] قراءة نافع.
[٢] فيقول: مُؤَخِّرَةَ الرحل مع فتح الخاء و كسرها- كما فى القاموس.
[٣] فى المختار، و لا تقُلْ: مُؤَخِرةُ الرحل.
[٤] فى القاموس، و مقدم العين كمُحسِّنٍ و معظِّم ما يلى الأنف.
[٥] هوى من طَمَارِ كقطام من مكان مرتفع.