المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٠٤ - دون
(تَدُولُ) مِثْلُ دَارَتْ تَدُورُ وَزْناً و مَعْنًى.
[دوم]
دامَ: الشىءُ (يَدُومُ) (دَوْماً) و (دَوَاماً) و (دَيْمُومَةً) ثَبَتَ و (دَامَ) غَلَيَانُ الْقِدْرِ سَكَنَ و دَامَ الْمَاءُ فِى الْغَدِيرِ أيْضاً: و
فِى حَدِيثٍ «لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُم فِى الْمَاءِ الدَّائِم»
أَى السَّاكِنِ و (دَامَ) (يَدَامَ) مِنْ بَابِ خَافَ لُغَةٌ و (دَامَ) الْمَطَرُ تَتَابَعَ نُزُولُهُ وَ يُعَدَّى بالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ (أَدَمْتُهُ) و (اسْتَدَمْتُ) الْأَمْرَ تَرَفَّقْتُ بِهِ و تَمَهَّلْتُ قال الشاعر [١]:
فَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَ اسْتَدِمْهُ * * *فَمَا صَلَّى [٢] عَصَاكَ كَمُسْتَديم
أَىْ مَا قَوَّمَ أَمْرَكَ كَالْمُتَأَنى الْمُتَمَهِّلِ و اسْتَدَمْتُ غَرِيمىِ رَفَقْتُ بِه و قَوْلُ النَّاسِ اسْتَدَامَ لُبْسَ الثَّوْبِ أَىْ تَأَنَّى فِى قَلْعِهِ وَ لَمْ يُبَادِرْ إلَيْهِ و جَازَ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذاً مِنْ قَوْلِهمِ (اسْتَدَمْتُ) عَاقِبَةَ الْأَمْرِ إذَا انْتَظَرْت مَا يَكُونُ مِنْهُ و (أَسْتَدِيمُ) اللّه عِزَّكَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ. و الْمَعْنَى أَسْأَلُهُ أَنْ يُدِيمَ عِزَّكَ.
و (دُومَةُ الْجَنْدَلِ) حِصْنٌ بَيْنَ مَدِينَةِ النَّبِىِّ (صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ) وَ بَيْنَ الشأم و هُوَ أَقْرَبُ إلَى الشَّأْمِ و هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّأم وَ بَيْنَ العِرَاقِ و دَالُهُ مَضْمُومَةٌ. و الْمُحَدِّثُونَ يَفْتَحُونَ: قَال ابْنُ دُرَيدٍ: الْفَتْحُ خَطَأً وَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِاسْمِ (دُومَى بنِ إسْمَعِيلَ) (عليهما السلام) لأَنهُ نَزَلَها و سَكَنَهَا و هُوَ مَضْبُوطٌ بالضَّمِّ لٰكِنْ غُيّرَ و قِيلَ (دُومَةُ).
و (الدَّوْمُ) بِالْفَتْحِ شَجَرُ الْمُقْل. و (الدِّيمَةُ) بِالْكَسْرِ الْمَطَرُ يَدُومُ أَيَّاماً.
و كَانَ عَمَلُ رَسُول اللّهِ (صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ) (دِيمَةً)
أَىْ دَائِماً غَيْرَ مَقْطُوعٍ. و (دَاوَمَ) عَلَى الشَّىء (مُدَاوَمَةً) واظَبَهُ.
[دون]
الدِّيوَانُ: جَرِيدةُ الْحِسَابِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الحِسَابِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ و هُوَ مُعَرَّبٌ وَ الْأَصْلُ (دِوَّانٌ) فأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ الْمُضَعَّفَينِ يَاءٌ لِلتَّخْفِيفِ و لهذَا يُرَدُّ فِى الْجَمْعِ إلَى أَصْلِهِ فيُقَالُ (دَوَاوِينُ) وَ فِى التَّصْغِيرِ (دُوَيْوِينٌ [٣]) لِأَنَّ التَّصْغِيرَ وَ جَمْعَ التَّكْسِيرِ يَرُدَّانِ الْأَسْمَاءَ إلَى أُصُولِهَا و (دَوَّنْتُ) الدِّيوانَ أَىْ وَضَعْتُهُ و جَمَعْتُهُ. و
يُقَالُ إنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ (دَوَّنَ الدَّواوينَ) فِى الْعَرَبِ
أَىْ رَتَّبَ الْجَرَائِدَ لِلْعُمَّالِ وَ غَيْرِهَا.
و هذَا (دُونَ ذلِكَ) عَلَى الظَّرْفِ أَىْ أَقْرَبُ مِنْهُ و شىءٌ مِنْ (دُونٍ) بالتَّنْوِينِ أَىْ حَقِيرٌ سَاقِطٌ و رَجُلٌ مِنْ دُون هذَا أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ و قَدْ تُحْذَفُ مِنْ و تُجْعَلُ (دُونٌ) نَعْتاً وَ لَا يُشْتَقّ مِنْهُ فِعْلٌ.
[١] قيس بن زهير العبسى.
[٢] صلّى العصا بالنّار إذا ليَّنَها و قوَّمَهَا.
[٣] ينبغى قلب الواو ياء. فيصير (دويين)- هذا هو الأرجح لوجود موجب القلب- و يجوز دويوين حملا على الجمع فإن الواو سلمت فيه فقالوا دواوين.