المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٩٦ - سوق
تَعَالَى «وَ لٰا يَكٰادُ يُسِيغُهُ» أَىْ يَبْتَلِعُهُ و مِنْ هُنَا قِيلَ (سَاغَ) فِعْلُ الشَّىءِ بِمَعْنَى الإِبَاحَةِ و يَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ (سَوَّغْتُهُ) أَىْ أَبَحْتُهُ و (السِّوَاغُ) بِالْكَسْرِ مَا يُسَاغُ بِه الْغُصَّةُ و (أَسَغْتُهَا) (إسَاغَةً) ابْتَلَعْتُهَا (بِالسِّوَاغِ)
[سوف]
سَافَ: الرَّجُلُ الشَّىْءَ (يَسُوفُهُ) (سَوْفاً) مِنْ بَابِ قَالَ اشْتَمَّهُ و يُقَالُ إِنَّ (الْمَسَافَةَ) مِنْ هذَا و ذَلِكَ أَنَّ الدَّلِيلَ (يَسُوفُ) تُرَابَ الْمَوْضِعِ الّذِى ضَلَّ فِيهِ فَإِنِ (اسْتَافَ) رَائِحَةَ الْأَبْوَالِ و الْأَبْعَارِ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ وَ إِلَّا فَلَا قَالَ الشَّاعِرُ: [١]
إِذَا الدَّلِيلُ اسْتَافَ أَخْلَاقَ الطُّرُق
و أَصْلُهَا مَفْعَلَةٌ و الْجَمْعُ (مَسَافَاتٌ) و بَيْنَهُمْ (مَسَافَةٌ) بَعِيدَةٌ.
و (سَوْفَ) كَلِمَةُ وَعْدٍ وَ مِنْهُ (سَوَّفْتُ) بِهِ (تَسْوِيفاً) إِذَا مَطَلْتَهُ بِوَعْدِ الْوَفَاءِ وَ أَصْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى: (سَوْفَ أَفْعَلُ).
[سوق]
سُقْتُ: الدَّابَّةَ (أَسُوقُهَا) (سَوْقاً) و الْمَفْعُولُ (مَسُوقٌ) عَلى مَفُولٍ. و (سَاقَ) الصَّدَاقَ إِلَى امْرَأَتِهِ حَمَلَهُ إِلَيْهَا و (أَسَاقَهُ) بِالْأَلِفِ لُغَةٌ و (سَاقَ) نَفْسَهُ و هُوَ فِى (السِّيَاقِ) أَىْ فِى النَّزْعِ. و (السَّاقُ) مِنَ الْأَعْضَاءِ أُنْثَى و هُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ و القَدَمِ و تَصْغِيرُهَا (سُوَيْقَةٌ) و (السُّوقُ) يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ و قَالَ أَبُو إسْحٰقَ (السُّوقُ) الَّتِى يُبَاعُ فِيهَا مُؤَنَّثَةٌ و هُوَ أَفْصَحُ و أَصَحُّ و تَصْغِيرُهَا (سُوَيْقَةٌ) و التَّذْكِيرُ خَطَأٌ لِأَنَّهُ قِيلَ (سُوقٌ) نَافِقَةٌ وَ لَمْ يُسْمَعْ نَافِقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ و النِّسْبَةُ إِلَيْهَا (سُوقِىٌّ) عَلَى لَفْظِهَا. و قَوْلُهُمْ رَجُلٌ (سُوقَةٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ كَمَا تَظُنُّهُ الْعَامَّةُ بَلِ (السُّوقَةُ) عِنْدَ الْعَرَبِ خِلَافُ الْمَلِكِ قَالَ الشَّاعِرُ [٢]:
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ و الْأَمْرُ أَمْرُنَا * * *إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ [٣]
و تُطْلَقُ (السُّوقَةُ) عَلَى الْوَاحِدِ و الْمُثَنَّى و الْمَجْمُوعِ وَ رُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى (سُوَقٍ) مِثْلُ غُرْفَةٍ و غُرَفٍ. و (سَاقُ) الشَّجَرَةِ مَا تَقُومُ بِهِ و الْجَمْعُ (سُوْقٌ) و (سَاقُ حُرٍّ) ذَكَرُ القَمَارِىِّ و هُوَ الوَرَشَانُ.
و قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى (سَاقٍ) كِنَايَةٌ عَنْ الالْتِحَامِ وَ الاشْتِدَادِ. و (السَّوِيقُ) مَا يُعْمَلُ مِنَ الْحِنْطَةِ و الشَّعِيرِ مَعْرُوفٌ و (تَسَاوَقَتِ) الْإِبِلُ تَتَابَعَتْ قَالَهُ الْأَزْهَرِىُّ و جَمَاعَةٌ.
و الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ (تَسَاوَقَتِ) الْخِطْبَتَانِ و يُرِيدُونَ الْمُقَارَنَةَ و الْمَعِيَّةَ و هُوَ مَا إِذَا وَقَعَتَا مَعاً وَ لَمْ تَسْبِقْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَ لَمْ أَجِدْهُ فِى كُتُبِ اللُّغَةِ بِهٰذَا الْمَعْنَى.
[١] رؤبة.
[٢] حرقة أو هند بنت النعمان عند ما قابلت المغيرة ابن شعبة و هو أمير الكوفة و سألها عن حالها- و البيت من شواهد المغنى- و روايته- ليس نُتْنَصفُ و بعد البيت:
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * * *تقلب تارات بنا و تصرف
[٣] قال الزمخشرى روى بفتح النون و ضمها- الأساس نصف.