المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٦ - ثني
إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوها * * *فإنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
و قَدْ قِيلَ فِيهِ هُوَ العَالِمُ النِّحْرِيرُ ذُو الإِتْقَانِ و التَّحْرِيرِ و الحُجَّةُ لِمَنْ بَعْدَهُ و البُرْهَانُ الِذي يُوقَفُ عِنْدَه و تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ عُرِفَ بالعَدَالَةِ و اشْتَهَر بالضَّبْطِ و صِحَّةِ الْمَقَالَةِ و هُوَ السَّرَقُسْطِىُّ و ابنُ القَطَّاعِ و اقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِهِمْ (أَثْنَيْتُ) عَلَيْهِ بِخَيْرٍ و لَمْ يَنْفُوا غَيْرَهُ و مِنْ هذَا اجْتَرأَ بَعْضهُمْ فَقَالَ لا يُسْتَعْمَلُ إلَّا في الْحَسَنِ و فِيهِ نَظَرٌ لأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيء بالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلَى نَفْيهِ عَمَّا عَدَاهُ و الزِّيَادَةُ من الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ و لَوْ كَانَ (الثَّنَاءُ) لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا في الْخَيرِ كَانَ قَوْلُ القَائِلِ (أَثْنَيْتُ) عَلَى زَيْدٍ كَافِياً فِي الْمَدْحِ و كَانَ قَوْلُهُ و (لَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ) لا يُفِيدُ إلَّا التأكِيدَ و التَّأْسِيسُ أَوْلَى فَكَانَ في قَوْلِهِ الْحَسَنُ احترازٌ عَنْ غَيرِ الْحَسَنِ فإنهُ يُسْتَعْمَلُ في النَّوْعَيْنِ كَمَا
قَالَ (و الْخَيْرُ في يَدَيْكَ و الشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ)
وَ
فِي الصَّحِيحَيْنِ «مَرُّوا بجنَازَةٍ فأَثنَوْا عَلَيْهَا خيراً فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة و السَّلَامُ وجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بأُخْرَى فَأثنَوْا عَلَيْها شَرًّا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و السَّلَامُ وَجَبَتْ و سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ وَجَبَتْ فَقَالَ هذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً فَوَجَبَتْ لهُ الْجَنَّةُ و هذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ»
الحديث و قَدْ نُقِلَ النَّوْعانِ فِي وَاقِعَتَيْنِ تَرَاخَتْ إحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى مِن العَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ العَدْل الضَّابِطِ عَنِ الْعَرَبِ الفُصَحَاءِ عَنْ أَفْصَحِ الْعَرَبِ فَكَان أَوْثَقَ من نَقْلِ أَهْل اللُّغَةِ فإنَّهمْ قَدْ يَكْتَفُونَ بالنَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ وَ لَا يُعْرَفُ حَالُه فإنَّهُ قَدْ يَعْرِض لهُ مَا يُخْرجُهُ عَنْ حَيِّزِ الاعْتِدَال مِنْ دَهَشٍ و سُكْرٍ و غيرِ ذلكَ فإِذَا عُرِفَ حَالُهُ لَمْ يُحْتَجَّ بِقَوْلِهِ و يَرْجعُ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِ إِلَى النَّفْيِ و كَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يُسْمَعْ فَلَا يُقَالُ و الإثباتُ أَوْلى و للّه دَرُّ مَنْ
قَال:
و إِنَّ الحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعٌ و مَا لِخِلَافِهِ أَبداً سَبِيلٌ
و قَالَ بَعْض المَتأَخرِينَ إِنَّمَا اسْتُعْمِلَ في الشَرِّ فِي الحَدِيثِ لِلِازْدِوَاج و هذَا كَلَامُ مَنْ لا يَعْرِفُ اصْطِلَاحَ أهْلِ العِلْمِ بهذِهِ اللَّفْظَةِ و (الثِّنَاءُ) للدَّارِ كَالْفِنَاءِ وَزْناً و مَعْنًى و (الثِّنَى) بالكَسْرِ و القَصْرِ الأَمْرُ يعَادُ مَرَّتَيْنِ و (الاثْنَان) مِنْ أَسْماءِ العَدَدِ اسْمٌ (للِتَّثْنِيَة) حُذِفَتْ لَامُهُ و هِيَ يَاءٌ و تَقْدِيرُ الوَاحِدِ ثَنَيٌ وِزَانُ سَبَبٍ ثُمَّ عُوِّضَ هَمْزَةَ وَصْلٍ فقِيلَ (اثْنَانِ) و لِلْمُؤَنَّثةِ (اثْنَتَانِ) كَمَا قِيلَ ابْنَانِ و ابْنَتَانِ و فِي لُغَةِ تَمِيمٍ (ثِنْتانِ) بِغَيْرِ هَمْزةِ وَصْلٍ و لا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لفْظِهِ و التَّاءُ فِيهِ للتأْنِيثِ ثُمَّ سُمِّىَ الْيوْمُ بِهِ فقِيلَ (يَوْمُ الاثْنَينِ) و لَا يثَنَّى وَ لَا يُجْمَعُ [١] فإنْ أَرَدْتَ جَمْعَهُ
[١] فى القاموس: و الاثنانِ و الثّنِىَ كإلى يومٌ فى الأسبوع جمعه أثناءٌ و أثانين- اه ثنى.