المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٠ - أول
أى هُوَ الواحِدُ الذى لا ثَانِىَ له و عليه اسْتِعمَالُ المُصَنِّفِينَ فى قَوْلِهِمْ و له شُرُوطٌ (الأوّلُ) كذا لا يُرَادُ به السَّابِقُ الذى يَتَرَتَّبُ عليه شيءٌ بَعْدَه بَلِ المُرَادُ الوَاحِدُ و قَولُ القَائِلِ أوّلُ وَلَدٍ تَلِدُه الأَمَةُ حُرٌّ مَحْمُولٌ على الوَاحِدِ أيْضاً حتى يَتَعَلّقَ الحُكْمُ بالوَلَدِ الذى تَلِدُه سواءٌ ولَدَتْ غَيْرَهُ أم لَا إِذا تَقَرَّرَ أنَّ الأوّلَ بِمعنَى الوَاحِدِ فالمؤنَّثَةُ هى (الأُولَى) بمعْنَى الوَاحِدَةِ أيضاً و منه قولُهُ تعالى «إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ» أى سِوَى المَوْتَةِ التى ذَاقُوها فى الدُّنْيا و ليس بَعْدَها أُخْرَى و قد تَقَدَّمَ فى الآخَرِ أنَّهُ يَكُونَ بِمعْنَى الوَاحِدِ و أَنَّ الأُخْرَى بمعْنَى الوَاحِدَةِ
فقولُه عليه الصَّلَاةُ و السَّلَامُ فِى وُلُوغِ الكَلْب (يُغْسَلُ سَبْعاً) فى رِوَايةٍ (أُولاهُنَّ) و فى رِوَايةٍ (أُخْرَاهُنَّ) و فى رِوَايةٍ (إِحْدَاهُنّ)
الكلُّ ألفاظٌ مُتَرادِفَةٌ على معنًى واحِدٍ و لا حَاجَةَ إِلَى التأْوِيلِ و تَنَبَّهْ لهذه الدَّقِيقةِ و تَخْرِيجِها على كَلَامِ العربِ و اسْتَغْنِ بِها عَمَّا قِيل من التأْوِيلَاتِ فإِنَّها إِذَا عُرِضَتْ على كَلَامِ العَرَبِ لا يَقْبَلُهَا الذَّوْقُ و تُجْمَعُ (الأُولَى) عَلَى (الأُولَيَاتِ) و (الأُوَل) و العشر (الأُوَلُ) و (الْأَوائِلُ) أيضاً لأَنَّه صفةُ اللَّيالِى و هى جَمْعُ مُؤَنَّثٍ و منه قوله تعالى:
«وَ الْفَجْرِ وَ لَيٰالٍ عَشْرٍ» و قولُ العامَّةِ (العَشْر الأَوَّلُ) بفَتح الهمزَةِ و تشْدِيدِ الوَاوِ خَطَأٌ و أمَّا وَزْنُ أَوَّل فقِيلَ فَوْعَلٌ و أصْلُه وَوْوَلٌ فَقُلِبَتِ الواوُ الأولى هَمْزَةً ثم أُدْغِمَ و لهذا اجْتَرَأَ بَعْضُهم علَى تَأْنِيثِهِ بالهاءِ فَقَال (أَوَّلَةً) و ليسَ التأنيثُ بالمَرْضِىِّ و قال المحقِّقُونَ وزْنُهُ أَفْعَلُ منْ آل يَئُولُ إذا سبَقَ و جَاءَ و لا يَلْزَمُ من السَّابِقِ أن يَلْحَقَهُ شيءٌ و هذا يُؤَيِّدُ ما سَبَقَ من قَوْلِهِم أَوّلُ وَلدٍ تَلِدهُ لِأَنَّه بمعْنَى ابْتِدَاءِ الشَّىءِ وَ جَائِزٌ أن لَا يَكُونَ بَعْدَهُ شيءٌ آخَرُ و تَقُولُ هذا أوّلُ ما كَسَبْتُ و جَائِزٌ أَن لَا يَكُونَ بعْدَه كَسْبٌ آخَرُ و الْمَعْنَى هذا ابْتِدَاءُ كَسْبِى و الأَصْلُ أَأْوَلٌ بِهَمْزَتَيْنِ لٰكِنْ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثانِيَةُ وَاواً و أُدْغِمتْ فِى الوَاوِ قال الجَوْهَرِىُّ أصْلُهُ أَوْأَلُ بهَمْزِ الوَسَطِ لٰكِنْ قُلِبَتِ الهمزةُ وَاواً لِلتَّخْفِيفِ و أُدْغِمَتْ فى الوَاوِ و الْجَمْعُ (الْأَوَائِلُ) و جَاءَ فى (أَوَائِلِ) القَوْمِ جَمْعَ أَوَّلٍ أى جَاءَ فى الَّذِينَ جَاءُوا أوّلًا و يُجْمَعٌ بالواوِ و النونِ أيضاً و سُمِع (أُوَلٌ) بضمِّ الهَمْزَةِ وَ فَتْحِ الوَاوِ مُخَفَّفَةً مثلُ أكْبَرَ و كُبَرٍ و فى (أَوَّلَ) معنَى التَفْضِيلِ و إِنْ لَمْ يَكُنْ له فِعْلٌ و يُسْتَعْمَلُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ من كَوْنِهِ صِفَةً لِلْوَاحِدِ و المُثَنَّى و المجمُوعِ بلَفْظٍ وَاحِدٍ قال تعالى «وَ لٰا تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ» و قال «وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّٰاسِ» و يقال (الأَوَّلُ) و (أَوَّلُ) القوم و (أَوَّلُ) مِنَ القَوْمِ و لَمَّا اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ أفْعَلِ التفْضِيل انْتَصَبَ عَنْه الحالُ و التمييزُ و قِيلَ أنْتَ (أوّلُ) دُخُولًا و أنتُمَا (أَوَّلُ) دُخُولًا وَ أَنْتم (أَوَّلُ) دُخُولًا و كَذلِكَ فى الْمُؤَنَّثِ (فأَوَّلُ) لا يَنْصَرِفُ لأَنَّهُ