المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٨٨ - (فَصْلٌ) في اوزان الفعل المضارع
أَحْلَلْتَ الضَّرْبَ وَ هُوَ الْمَصْدَرُ بِهِ.
و أَمَّا نَحْوُ خَرَجْتُ بِزيْدٍ إِذَا جَعَلْتَ الْبَاءَ لِلْمُصَاحَبَةِ فَلَيْسَ مِنَ الْبَابِ وَ الْفِعْلُ لَكُمَا
(فَصْلٌ) [في اوزان الفعل المضارع]
: الثُّلَاثِىُّ إِنْ كَانَ عَلَى فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فالْمُضَارِعُ إِنْ سُمِعَ فِيهِ الضمُّ أَوِ الْكَسْرُ فَذَاكَ نَحْوُ يَقْعُدُ و يَقْتُلُ وَ يَرْجِعُ و يَضْرِبُ وَ قَدْ فَتَحُوا كثِيراً مِمَّا هُوَ حَلْقِىُّ العَيْنِ أَوِ اللَّام نَحْوُ يَسْعَى وَ يَمْنَعُ [١] و فَتحُوا مِمَّا هُوَ حَلْقِىُّ الْفَاءِ يَأْبىَ وَ مَا ذُكَرِ مَعَهُ [٢] فِى بَابِهِ.
وَ إِنْ لَمْ يُسْمَعْ فِى الْمُضَارِعِ بِنَاءٌ فَإِنْ شِئْتَ ضَمَمْتَ وَ إِنْ شِئْتَ كَسَرْتَ [٣] إِلَّا الْحَلْقىَّ الْعَيْنِ أَوِ اللَّامِ فَالْفَتْحُ لِلتَّخْفِيفِ و إِلْحَاقا بِالْأَغَلْب.
وَ إِنْ كانَ عَلَى فَعِلَ بِالْكَسْرِ فَالْمُضَارِعُ بِالْفَتْحِ نَحْوُ يَعْلَمُ و يَشْرَبُ.
و شَذَّ مِنْ ذلِكَ أَفْعَالٌ فَجَاءَتْ بِالْفَتْحِ عَلَى القِيَاسِ وَ بِالْكَسْرِ شُذُوذاً وَ هِىَ يحْسِبُ و يَيْبِسُ و يَيْئِسُ و يَنْعِمُ وَ شَذَّ أَيْضاً أَفْعَالٌ مُعْتَلَّةٌ سَلِمَت مِنَ الْحَذفِ فَجَاءَتْ بالْوَجْهَينِ الْفَتْحُ عَلَى الْقِيَاسِ و الْكَسْرُ فِى لُغَةِ عُقَيْلٍ وَ هِىَ يَوْغَرُ صَدْرُه إِذَا امْتَلَأَ غَيْظاً وَ وَلِه يَوْلَهُ و يَوْلِهُ و ولِغَ يَوْلَغُ و يَوْلِغ وَ وَجِلَ يَوْجَلُ وَ يَوْجِلُ وَ وَهِلَ يَوْهَلُ و يَوْهِلُ [٤] و شَذَّ مِنَ الْمُعْتَلِّ أَيْضاً أَفْعَالٌ حُذِفَتْ فَاءَاتُهَا فَجَاءَتْ بِالْكَسْرِ وَ هِىَ وَمِقَ يَمِقُ و وَفِقَ أَمْرُهُ يَفِقُ و وَهِنَ يَهِنُ أَىْ ضَعُفَ فِى لُغَةٍ وَ وثِقَ يَثِقُ و وَرِعَ يَرِعُ و وَرِمَ يَرِمُ و وَرِثَ يَرِثُ و وَرِيَ الزَّنْد يَرِى فِى لُغَةٍ و وَلِىَ يَلِى و وَعِمَ يَعِمُ بِمَعْنَى نَعِمَ و وَرِيَ المُخُّ يَرِى إِذَا اكْتَنَزَ.
وَ إِنْ كَانَ عَلَى فَعُلَ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَهُوَ لَازِمٌ و لَا يَكُونُ مُضَارِعُهُ إِلَّا مَضْمُوماً وَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِى الْغَرَائِزِ مِثْلُ شَرُفَ يَشْرُفُ و سَفُه يَسْفُه فَإِنْ ضُمِّنَ مَعْنَى التَّعدِّى كُسِرَ وَ قِيلَ سَفِهَ زَيدٌ رَأْيَهُ وَ الْأَصْلُ سَفِهَ رَأْىُ زَيْدٍ لكِنْ لَمَّا أُسْنِدَ الْفِعْلُ إِلَى الشَّخْصِ نَصَبَ مَا كَانَ فَاعِلًا وَ مِثْلُهُ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً و رَشِدْتَ أمْرَكَ [٥] و الْأَصْل ضَاقَ بِهِ ذَرْعُهُ و رَشِدَ أَمْرُهُ وَ نَصْبُهُ قِيلَ عَلَى التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ فِى مَعْنَى النَّكَرِةِ وَ قِيلَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ وَ قِيلَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَ الْأَصْلُ رَشِدْتَ فِى أَمْرِكَ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ
[١] ذكر مع أبى يأبى. عَضّ يَعَض فى لغة و أث الشعر يأث إذا كثر و التف- و ذكر من غير حلقى الفاء ودَّ يَوَدُّ فى لغة.
[٢] أجاز الكسائى فتح عين المضارع قياسا و إن سمع غير الفتح- ديباجة القاموس.
[٣] هذا فى غير ما وجب ضم مضارعه أو كسره قياسا فيجب ضم عين المضارع فى الأجوف الواوى و الناقص الواوى نحو قال يقول و سما يسمو و فى باب المغالبة و يجب كسر عين المضارع فى الأجوف اليائى و الناقص اليائى نحو باع يبيع و رمى يرمى- و شذ و جَد يجدُ فى لغة عامرية و يجب أيضا إذا كان واوى الفاء نحو وعد يعد- راجع كتب التصريف و شرح ديباجة القاموس.
[٤] راجع المعاجم فى هذه الأفعال- و فى شرح الشافية للرضى ١/ ١٣٥- و جاء يغر و يوْغَر كثر. و يَلِهُ و يوْلَه أكثر و يَوْجَرُ أكثَر.
[٥] مثل ذلك غبنَ رأيَهُ و بطِر عيشه و ألمِ بطنَهُ و وفق امْرَهُ- راجع الصحاح و فى (سفه).