المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٨٧ - ظهر
رَبِّهِمْ» وَ مِنْهُ (المَظِنَّةُ) بِكَسْرِ الظَّاءِ لِلْمَعْلَمِ وَ هُوَ حَيْثُ يُعْلَمُ الشَّىْءُ قَالَ النَّابِغَةُ:
فَإِنَّ مَظِنَّةَ الْجَهْلِ الشَّبَابُ [١]
و الْجَمْعُ (المَظَانُّ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ (مَظِنَّةُ) الشَّىْءِ مَوْضِعُهُ و مَأْلَفُهُ و (الظِّنَّةُ) بالْكَسْرِ التُّهَمَةُ وَ هِىَ اسْمٌ مِنْ ظَنَنْتُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضاً إِذَا اتَّهَمْتَهُ فَهُوَ (ظَنِينٌ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَ فِى السَّبْعَةِ «وَ مَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ» أَىْ بِمُتَّهَمٍ و (أَظْنَنْتُ) بِهِ النَّاسَ عَرَّضْتُهُ لِلتُّهَمَةِ.
[ظهر]
ظَهَرَ: الشَّىْءُ (يَظْهَرُ) (ظُهُوراً) بَرَزَ بَعْدَ الْخَفَاءِ وَ مِنْهُ قِيلَ (ظَهَرَ) لِى رَأْىٌ إِذَا عَلِمْتَ مَا لَمْ تَكُنْ عَلِمْتَهُ و (ظَهَرْتُ) عَلَيْهِ اطَّلَعْتُ و (ظَهَرْتُ) عَلَى الحَائِطِ عَلَوْتُ و مِنْهُ قِيلَ (ظَهَرَ) عَلَى عَدُوِّهِ إِذَا غَلَبَهُ و (ظَهَرَ) الحَمْلُ تَبَيَّنَ وُجُودُهُ وُ يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعِزِيزِ سَأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنَ النِّسَاءِ عَنْ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَقُلْنَ لَا يَتَبَيَّنُ الْوَلَدُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
و (الظَّهْرُ) خِلَافُ الْبَطْنِ و الْجَمْعُ (أَظْهُرٌ) و (ظُهُورٌ) مِثْلُ فَلْسٍ وَ أَفْلُسٍ و فُلُوسٍ و جَاءَ (ظُهْرَانٌ) أَيْضاً بِالضَّمِّ و (الظَّهْرُ) الطَّرِيقُ فِى الْبَرِّ و (الظَّهْرَانُ) بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمُ وَادٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَ نُسِبَ إِلَيْهِ قَرْيَةٌ هُنَاكَ فَقِيلَ (مَرُّ الظَّهْرَانِ) و (الظَّهِيرَةُ) الْهَاجِرَةُ وَ ذَلِكَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ و (الظَّهِيرُ) الْمُعِينُ و يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ و الْجَمْعِ وَ فِى التَّنْزِيلِ «وَ الْمَلٰائِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ» و (الْمُظَاهَرَةُ) الْمُعَاوَنَةُ و (تَظَاهَرُوا) تَقَاطَعُوا كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ولَّى ظَهْرَهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَ هُوَ نَازِلٌ بَيْنَ (ظَهْرَانَيْهِمْ) بِفَتْحِ النُّونِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ لَا تُكْسَرُ وَ قَالَ جَمَاعَةٌ الْأَلِفُ و النُّونُ زَائِدَتَانِ لِلتَّأْكِيدِ و بَيْن (ظَهْرَيْهِمْ) و بَيْنَ (أَظْهُرِهِمْ) كُلُّهَا بِمَعْنَى بَيْنَهُمْ و فَائِدَةُ إِدْخَالِهِ فِى الْكَلَامِ أَنَّ إِقَامَتَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِظْهَارِ بِهِمْ و الاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ وَ كَأَنَّ الْمَعَنْى أَنَّ (ظَهْراً) منهم قُدَّامَهُ و (ظَهْراً) وَرَاءَهُ فَكَأَنَّهُ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ هذَا أَصْلُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِى الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ و إِنْ كَانَ غَيْرَ مَكْنُوفٍ بَيْنَهُمْ وَ لَقِيتُهُ بَيْنَ (الظَّهْرَيْنِ) و (الظَّهْرَانَيْنِ) أَىْ فِى الْيَوْمَيْنِ وَ الْأَيَّامِ. و
(أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً»
الْمُرَادُ نَفْسُ الْغِنَى وَ لَكِنْ أُضِيفَ لِلْإِيضَاحِ وَ الْبَيَانِ كَمَا قِيلَ (ظَهْرُ) الْغَيْبِ و (ظَهْرُ) الْقَلْبِ وَ الْمُرَادُ نَفْسُ الْغَيْبِ و نَفْسُ الْقَلْبِ وَ مِثْلُهُ نَسِيمُ الصَّبَا وَ هِىَ نَفْسُ الصَّبَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ طَلَباً لِلتَّأْكِيدِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ مِنْ هٰذَا الْبَابِ (لَحَقُّ الْيَقِينِ) ... (وَ لَدٰارُ الْآخِرَةِ) وَ قِيلَ الْمُرَادُ عَنْ غِنىً يَعْتَمِدُهُ و يَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ وَ قِيلَ مَا يَفْضُلُ عَنِ الْعِيَالِ و (الظُّهْرُ) مَضْمُوماً إِلَى الصَّلَاةِ مُؤَنَّثَةٌ فَيُقَالُ دَخَلَتْ (صَلَاةُ الظُّهْرِ) و مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ يَجُوزُ التَّأْنِيثِ
[١] صدره-
فإن يك عامِر قد قال جهلا
و يروى السِّبابُ بدل الشَّبابُ.