المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ١٣٢ - حرم
مثلُ غُرْفَةٍ و غُرُفَاتٍ و (شَهْرٌ حَرَامٌ) و جمْعُهُ (حُرُمٌ) بِضَمَّتَيْنِ (فالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) أَرْبَعَةٌ وَاحِدٌ فَرْدٌ و ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ وَ هِىَ رَجَبٌ و ذُو الْقَعْدَةِ و ذُو الْحِجَّةِ و المُحَرَّمُ و (البَيْتُ الْحَرَامُ) و (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ) و (الْبَلَدُ الْحَرَامُ) أىْ لَا يَحِلُّ أنْتهَاكُهُ و يُقَالُ (ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ) أىْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُه قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ و قَالَ الأَزْهَرِىُّ الْمَحْرَمُ ذَاتُ الرَّحِم فِى الْقَرَابَةِ الَّتِى لَا يَحِلُّ تَزَوُّجُهَا يقال (ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ) فيُجْعَلُ مَحْرَمٌ وَصْفاً لرحِمِ لأَنَّ الرَّحِمَ مُذَكَّرٌ و قَدْ وَصَفَهُ بِمُذَكَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ ذُو نَسَبٍ مَحْرَمٍ و الْمَرْأَةُ أَيْضاً (ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ) قال الشاعر:
و جَارَةُ الْبَيْتِ أَرَاهَا مَحْرَماً * * *كَمَا بَرَاهَا اللّهُ إلَّا إنَّمَا
مَكَارِمُ السَّعْى لِمَنْ تَكَرَّمَا
أىْ أجْعَلُهَا عَلىّ مُحَرَّمَةً كَمَا خَلَقَهَا اللّهُ كَذٰلِكَ و مَنْ أَنَّثَ الرَّحِمَ يَمْنَعُ مِنْ وَصْفِهَا بِمَحْرَمٍ لأنَّ الْمُؤَنَّثْ لَا يُوصَفُ بِمُذَكّرٍ و يَجْعَلُ مَحْرَماً صِفَةً لِلْمُضَافِ و هُوَ ذُو و ذاتُ عَلَى مَعْنَى شَخْص و كَأَنَّهُ قِيلَ شَخْصٌ قَرِيبٌ مَحْرَمٌ فيَكُونُ قَدْ وَصَفَ مُذَكَّراً بِمُذَكَّرِ أَيْضاً و (مَحْرَمٌ) بمعْنَى حَرَامٍ و (الحُرْمَةُ) أيضاً الْمَرْأَةُ و الْجَمْعُ (حُرَمٌ) مثلُ غُرْفَةٍ و غُرَفٍ و (الْمَحْرَمةُ) بفَتْحِ الرَّاءِ و ضَمِّهَا الْحُرْمَةُ الَّتِى لَا يَحِلُّ انْتِهَاكُهَا و (الْمَحْرَمُ) وِزَانُ جَعْفَرٍ مِثْلُهُ و الْجَمْعُ (الْمَحَارِمُ) و (حَرَمُ مَكَّةَ و الْمَدِينَةِ) معْرُوفٌ و النِّسْبَةُ إِلَيْهِ (حِرْمِيٌّ) بكَسْرِ الحَاءِ و سُكُونِ الرَّاءِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ يُقَالُ رَجُلٌ (حِرْمِيٌّ) و امْرَأَةٌ (حِرْمِيَّةٌ) و سِهَامٌ حِرْمِيَّةٌ قال الشاعر:
مِنْ صَوْتِ حِرْمِيَّةٍ قَالَتْ و قَدْ ظَعَنُوا * * *هَلْ فِى مُخِفِّيكُمُو مَن يَشْتَرِى أَدَمَا
و قَال الآخَرُ:
لَا تَأْوِيَنَّ لِحِرْمِىّ مَرَرْتَ بِهِ * * *يَوْماً و إِنْ أُلْقى الحِرْمِىُّ فِى النَّارِ
و قَالَ الْأَزْهَرِىُّ قَالَ اللَّيْثُ إِذَا نَسَبُوا غَيْرَ النَّاسِ نَسَبُوا عَلَى لَفْظِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فَقَالُوا ثَوْبٌ (حَرَمِيٌّ) و هُوَ كَمَا قَالَ لِمَجِيئهِ عَلَى الأَصْلِ و (أَحْرَمَ) الشَّخْصُ نَوَى الدُّخُولَ فِى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ و مَعْنَاهُ أَدْخَلَ نَفْسَهَ فِى شَىءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ بِه مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ و هَذَا كَمَا يُقَالُ أَنْجَدَ إذَا أَتَى نَجْداً و أَتْهَمَ إِذَا أتي تِهَامَةَ و رَجُلٌ (مُحْرِمٌ) و جمْعُهُ (مُحْرِمُونَ) و امْرَأَةٌ (مُحْرِمَةٌ) و جَمْعُهَا (مُحْرمَاتٌ) و رَجُلٌ و امْرَأَةٌ (حَرَامٌ) أَيْضاً و جَمْعُهُ (حُرُمٌ) مِثْلُ عَنَاقٍ و عُنُقٍ [١] و (أَحْرَمَ) دَخَلَ الحَرَمَ و (أَحْرَمَ) دخل فى الشَّهْرِ الْحَرَامِ و
فى الحَدِيثِ «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللّهِ صلَّى اللّه
[١] تقدم التمثيل بعَنَاقٍ و عنق. و قلت إن عَنَاقاً لم يجمع على عُنُقٍ- و لعله أراد مجرّد الوزن- و عبارة الجوهرى و رجُلٌ حَرَامٌ أى مُحْرِمٌ و الجمع حُرُمٌ مثل قَذَالٍ و قُذُلٍ.