المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٩ - بدن
كَالْأصْلِ فَوَزْنُهُ فُعْلُلٌ و كذلك كُلُّ نُونٍ سَاكِنَةٍ تَأْتِى فى فُنْعُلٍ بضَمِّ الفَاءِ و العَيْنِ أو بفَتْحِهِمَا أو كَسْرِهِما و كذلك فى فُنْعُول و فِنْعِيل [١] و (البُنْدُقُ) أيضاً ما يُعْمَلُ منَ الطِّينِ و يُرْمَى به الوَاحِدَةُ منها (بُنْدُقَةٌ) و جمعُ الجمعِ (الْبَنَادِقُ).
[بدل]
البَدَلُ: بفتحتين و (البِدْلُ) بالكسْرِ و (البَدِيلُ) كُلُّها بِمَعْنًى و الْجَمْعُ (أَبْدَالٌ) و (أبْدَلْتُه) بِكَذَا (إِبْدَالًا) نَحَّيْتُ الأوّلَ و جَعَلْتُ الثانِىَ مَكَانَهُ و (بَدَّلْتُهُ) (تَبْدِيلًا) بمَعْنَى غَيَّرْتُ صُورَتَهُ تَغْيِيراً و (بَدَّلَ) اللّهُ السيئاتِ حَسَنَاتٍ يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْن بِنَفْسِهِ لأنَّه بِمَعْنَى جَعَلَ و صَيَّرَ و قَدِ اسْتُعمِل (أَبْدَلَ) بالألف مَكَانَ (بدَّل) بالتَّشْدِيدِ فعُدِّى بِنَفْسِهِ إِلى مَفْعُولَيْنِ لِتَقَارُبِ مَعْنَاهُما و فى السَّبْعَةِ. «عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوٰاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ [٢]» من أَفْعَل وَ فعْلَ وَ (بدَلْتُ) الثوْبَ بِغَيرِه (أَبْدُلُه) من بَابِ قَتَلَ و (اسَتَبْدَلْتُه) بِغَيْرهِ بمعْنَاه و هى (المُبَادَلَةُ) أيضاً.
[بدن]
البَدَنُ: من الجَسَدِ ما سِوَى الرأْسِ و الشَّوَى قَالَهُ الأزْهَرىُّ و عَبَّر بعضُهم بِعبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هو ما سِوَى الْمَقَاتِلِ و شِرْكَةُ (الأبْدَانِ) أصْلُها شِرْكَةٌ بِالْأَبْدَانِ لكن حُذِفَتِ البَاءُ ثم أضِيفَتْ لأنهم بَذَلُوا أَبْدَانَهُمْ فى الأعْمَالِ لِتَحْصِيلِ المَكَاسِبِ و (بَدَنُ) القَمِيصِ مُسْتَعَارٌ منه و هو مَا يَقَعُ عَلَى الظَّهْرِ و البَطْنِ دُونَ الكُمَّيْنِ و الدَّخَارِيصِ و الجمعُ (أَبْدَانٌ) و (البَدَنَةُ) قالُوا هىَ نَاقَةٌ أو بَقَرَةٌ و زادَ الأزهرىُّ أو بَعِيرٌ ذَكَرٌ قال و لا تَقَعُ (الْبَدَنَةُ) عَلَى الشَّاةِ و قال بَعْضُ الأئِمَّةِ (البَدَنَةُ) هى الإِبِلُ خاصَّةً و يَدُلُّ عليه قولُه تعالى «فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا» سُمِّيَتْ بِذٰلِكَ لِعِظَمِ بَدَنِها و إِنَّما أُلْحِقَتِ البَقَرةُ بالإِبل بالسُّنَّةِ و هو قوله عليه الصلاة و السلام «تُجْزِىءُ البَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ و البَقَرَةُ عن سَبْعَةٍ»
ففرّقَ الحديثُ بَيْنَهُما بِالعَطْفِ إِذْ لَوْ كَانَتِ البَدَنَةُ فى الوَضْعِ تُطْلَقُ عَلَى البَقَرَةِ لما سَاغَ عَطْفُهَا لأن المعْطُوفَ غيرُ المَعْطُوفِ عَلَيهِ و فى الْحَدِيثِ ما يَدُلُّ عليهِ
قال «اشتركْنَا مَعَ رسولِ اللّهِ (صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ) فى الحَجِّ و العُمْرَةِ سَبْعَةٌ مِنَّا فى بَدَنَةٍ فقال رَجُلٌ لِجَابِرٍ أَنَشْتَرِكُ فى البَقَرَةِ ما نَشْتَرِكُ فى الجَزُورِ فَقَالَ مَا هِىَ إِلَّا مِنَ البُدْنِ»
و الْمَعْنَى فِى الْحُكْمِ إِذْ لَوْ كَانَتِ البَقَرَةُ مِنْ جِنْسِ البُدْنِ لَمَا جَهِلَهَا أهلُ اللِّسانِ و لَفُهِمَتْ عِنْدَ الإِطْلَاقِ أَيْضاً و الْجَمْعُ (بَدَنَاتٌ) مثلُ قَصَبَةٍ وَ قَصَباتٍ و (بُدنٌ) أيضاً بِضَمَّتَيْنِ و إسْكَانُ
[١] انظر رأى الصرفيين فى الصفحة (٣٨) هامش رقم (١).
[٢] لم يقرأ (أن يُبَدِّلَهُ) من السبعة إلّا أبو عمرو فى إحدى الروايتين عنه.