المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٠٥ - (فصل) في النسبة
بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ وَ قِيَاساً عَلَى قَامَتِ الزُّيُودُ قَالَ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ» فَأَنَّثَ مَعَ الْجَمْعِ السَّالِمِ وَ هُوَ ضَعِيفٌ سَمَاعاً و أَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى قَامَتْ بَنُو فُلَانٍ فَالْوَاحِدُ الْمُسْتَعْمَلُ فِى الْإِفْرَادِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِى الْجَمْع فأَشْبَهَ جَمْعَ التَّكسِير حَتى نُقِلَ عَنِ الجُرْجَانىّ أَنَّ البَنينَ جَمْعُ تَكْسِير [١] وَ إِنَّمَا جُمِعَ بِالْوَاو و النُّون جبْراً لِمَا نَقَصَ كَالأرضِينَ و السِّنِينَ و فِيهِ نَظَرٌ.
(فَصْل) [في الاسم المفعول من الفعل الثلاثى معتل العين]
إِذَا كَانَ الْفِعْلُ الثُّلَاثِىُّ مُعْتَلَّ الْعَيْنِ بِالْواو وَ لهُ مَفْعُولٌ جَاءَ بِالنَّقُصِ وَ هُوَ حَذْفُ وَاو مَفْعُول [٢] فَيبقَى عَيْنُ الْفِعْلِ وَ هِىَ وَاوٌ مَضْمُومَةُ فَتُسْتَثقَلُ الضَّمَّةُ عَلَيْهَا فَتُنْقَلُ إِلَى مَا قَبْلَها فَيَبْقَى وَزانُ فَعُول [٣] نَحْوُ مَقُولٍ و مَخُونٍ فِيهِ وَ لَمْ يَجِئ مِنْهُ بِالتَّمَامِ مَعَ النَّقْصِ سِوَى حَرْفَيْن [٤] دُفْتُ الشَّىءَ بِالْمَاءِ فَهو مَدوفٌ و مَدْووفٌ و صُنْتُهُ فَهُوَ مَصُونُ و مَصْوُونٌ وَ إِنْ كَانَ مُعْتل الْعَيْنِ بِالْيَاءِ فَالنَّقصُ فِيهِ مُطَّرِدٌ وَ هُوَ حَذْفُ وَاو مَفْعُولِ فَيَبْقى قَبْلَهَا يَاءٌ مَضْمُومَةٌ فُتحْذَفُ الضَّمَةُ فَتَسْكُنُ الْيَاءُ ثُمَّ يُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا لِمُجَانَسَتِهَا فَتَبْقَى وزَان فَعِيلٍ.
و جَاءَ التَّمَامُ فِيهِ أَيْضاً كَثِيراً فِى لُغَةِ بَنى تَمِيمٍ لِخِفَّةِ الْيَاءِ نَحْوُ مَكِيلٍ و مَكْيُولٍ و مَبيعٍ و مَبْيُوعٍ و مخِيط و مَخْيُوط وَ مَصِيدٍ و مَصْيُودٍ أَمَّا النُّقْصَانُ فَحَمْلًا عَلَى نُقْصَان الْفِعْلِ لِأَنَّهُ يُقَالُ قُلْتُ و بِعْتُ و أَمَّا التَّمَام فَلأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(فصل) [في النسبة]
النِّسْبَةُ قَدْ يَكُونَ مَعْنَاهَا أَنَّهَا ذُو شَىءٍ وَ لَيْسَ بِصَنْعَةٍ لَهُ فَتَجِئُ عَلَى فَاعِلٍ نَحْوُ دَارِعٍ و نَابِل و ناشِبٍ و تَامِرٍ لِصَاحِبِ الدِّرْعِ وَ النَّبْلِ و النُّشَّابِ و التَّمْرِ وَ مِنْهُ (عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ)* أَىْ ذَاتِ رِضاً.
قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ وَ لَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ و البُرّ و الْفَاكِهَةِ شَعَّارٌ وَ لَا بَرَّارٌ وَ لَا فَكَّاهٌ لِأَنَّ ذلِك لَيْسَ بِصَنْعَةٍ بَل الْقِيَاسُ فى الْجَمِيع النِّسْبَةُ عَلَى شَرَائِطِ النَّسَبِ.
وَ فِى الْبَارِعِ قَالَ الْخَلِيلُ البِزَارَةُ بِكَسْرِ البَاءِ حِرْفَةُ البَزَّار فَجَاءَ بِهِ عَلَى فَعَّال كالجَمَّالِ و الحَمَّالِ و الدَلِّالِ و السَّقّاءِ و الرَءَّاسِ لِبَائِعِ الرُّءُوس وَ هُوَ الْمَشْهُورِ.
وَ قَدْ تَكُونُ إِلَى مُفْردٍ وَ قَدْ تَكُونُ إِلَى جَمْعٍ فَإنْ كَانَتْ إِلَى مُفْرَدٍ صَحيح فَبَابُهُ أَنْ لا يُغَيَّر كَالْمَالِكىّ نِسْبَةٌ إِلَى مَالِك و زَيْدىّ نِسْبَةُ إِلَى زَيْدِ و الشَّافِعِىّ نِسْبَةٌ إِلَى شَافِع وَ كَذلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى مَا فِيهِ يَاءُ النَّسَبِ فَتَحْذِفُ يَاءَ النِّسبَةِ الأُولى ثُمَّ تُلْحِقُ النِّسْبَةَ الثَّانِيَةَ فَتَقُولُ رَجُلٌ شَافِعِيٌّ فِى النِّسْبَةِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيس
[١] ليس هذا رأى الجرجانى وحده- و بما هو رأى كبر من النحويين- و الحق يجمع مذكر فى الاعراب.
[٢] هذا رأى سيبويه و من تسعه- و الاخفش يرى ان المحذوف عين الفعل.
[٣] قوله وزان فعول و فعيل المراد توضيح الهيئة كما فى موازين الشعر لا الميزان الصرفى حمزة.
[٤] و سمع أيضاً فرس مقُودٌ و مَقُوودُ- و مريض معُودٌ و مَعوودٌ- راجع القاموس فى- قاد. و عاد.