المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢١ - أمر
و إِذَا دَخَلَتْ على المُضْمَرِ قُلِبَت الألفُ ياءً وجْهُ ذلك أنّ مِنَ الضَّمائِرِ ضَمِيرَ الغائبِ فلو بَقِيَتِ الألفُ و قِيلَ زَيدٌ ذَهَبْتُ (إلَاهِ) لَالْتَبَسَ بِلَفْظِ (إِلٰهِ) الذى هو اسْمٌ و قَدْ يَكْرَهُون الالتباسَ اللّفْظىَّ فَيَفِرُّونَ منه كما يَكْرَهُون الالْتِبَاسَ الخَطِّىَّ ثم قُلِبتْ مَعَ بَاقِى الضَّمَائِرِ لِيَجْرىَ البابُ على سَنَنٍ وَاحدٍ و حَكَى ابنُ السَّرَّاجِ عَنْ سِيبَوَيهِ أَنَّهُم. قَلَبُوا إِليْك و لَدَيْك و عَليْك لِيَفْرُقُوا بَيْن الظَّاهِرِ و المُضْمَرِ لأَنَّ المُضْمَرَ لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ بل يَحْتَاجُ إلى مَا يَتَوَصَّلُ به فَتُقْلَبُ الأَلِفُ ياءً لِيَتَّصِلَ بها الضَّمِيرُ و بَنُو الحرِثِ بنِ كَعْبٍ و خَثْعَمُ بل و كِنَانَةُ لا يَقْلِبُونَ الألِفَ تَسْويَةً بين الظَّاهِر و المُضْمَرِ و كذلك فى كلِّ ياءٍ سَاكِنَةٍ مفتوحٍ ما قَبْلَهَا يَقْلِبُونَها أَلِفاً فيقولون إِلَاكَ و عَلَاكَ و لَدَاكَ وَ رَأَيْتَ الزَّيْدَانِ و أَصَبْتُ عَيْنَاه قَالَ الشاعرُ:
طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاها
[١] أى عَلَيْهِنَّ و عَلَيْها و تَأْتى (إلَى) بمعْنَى عَلَى و منه قوله تعالى «وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ» و المعْنَى و قَضَيْنا عَلَيْهِم و تَأْتِى بمعنَى (عِنْدَ) و منه قولُه تعالى «ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» أى ثم مَحِلُّ نَحْرِها عِنْدَ البَيْتِ العَتِيقِ و يقال هو أَشْهَى إِلىَّ من كذا أَى عِنْدِى و عَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ قولُ القَائِلِ أنتِ طالقٌ إِلى سَنَةٍ و التَّقْدِيرُ عِنْدَ سَنَةٍ أَىْ عِنْدَ رَأْسِها فَإنَّها لا تَطْلُقُ إلا بَعْدَ انْقِضَاء سَنَةٍ و اللّهُ تَعَالَى أعْلَمُ.
[أمد]
الأَمَد: الغايةُ و بَلَغَ (أَمَدَهُ) أى غَايَتَهُ و (أمِدَ) (أَمَداً) مِنْ بَابِ تَعِبَ غَضِبَ.
[أمر]
الأَمْرُ: بمعْنَى الحالِ جَمْعُهُ (أُمُورٌ) و عَلَيْهِ «وَ مٰا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ» و (الأَمْرُ) بمعْنَى الطَّلَبِ جَمْعُهُ (أَوَامِرُ) فرقاً بينهما و جمعُ (الأَمْرِ) (أوَامِرُ) هكذا يتكلَّمُ به الناسُ و مِنَ الأئِمَّةِ مَنْ يُصَحِّحُهُ وَ يَقُولُ فى تأويله إِنَّ الأَمْرَ مَأْمُورٌ به ثم حُوِّلَ المَفْعُولُ إِلى فَاعِلٍ كما قِيلَ أَمْرٌ عَارِفٌ و أصلُهُ مَعْرُوفٌ و عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ* و الأصلُ مَرْضِيَّةٌ إلى غيرِ ذلك ثم جُمِعَ فَاعِلٌ على فَوَاعِلَ (فَأَوَامِرُ) جمْعُ (مأْمُورٍ) و إذا أَمَرْتَ مِنْ هذا الفِعْلِ وَ لَمْ يتَقَدَّمْه حَرفُ عَطْفٍ حَذَفْتَ الهمزةَ على غيرِ قياسٍ و قُلْتَ (مُرْهُ) بكذا و نَظِيرُه كُلْ و خُذْ و إِنْ تَقَدَّمَهُ حرفُ عطفٍ فالمشهورُ ردُّ الهَمْزَةِ عَلَى القِيَاسِ فيُقَالُ (و أْمُرْ) بِكَذَا وَ لَا يُعْرَفُ فِى كُلْ و خُذْ إلا التَّخْفِيفُ مُطْلَقاً وَ فِى (أمَرْتُه) لُغَتَانِ الْمَشْهُورُ
[١] هذا بيت من مشطور الزجر ذكره مع أبيات قبله الجوهرى- فى (على) و هى:
أىَّ قلوص راكب تراها * * *و اشدُدْ بمَثْنَى حقبِ حَقُواها
ناديةً و ناديا أباها * * *طاروا عَلَاهُنَّ فِطر علَاها
قال البغدادى على أن القياس عليهن و عليها لكن لغة أهل اليمن قلب اليَاء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفاً و هذا الشعر من كلامهم- و هما من رجز أورده أبو زيد فى نوادره نقلناه و شرحناه فى الشاهد الثامن عشر بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية.- ا ه.