المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠٣ - عرض
وَ نَظَرْتَ إِلَيْهِمْ لِتَعْرِفَهُمْ و (عَرَضَ) لَكَ الْخَيْرُ.
(عَرْضاً) أَمْكَنَكَ أَنْ تَفْعَلَهُ و (عَرَضْتُهُمْ) عَلَى السَّيْفِ قَتَلْتُهُمْ بِهِ و (عَرَضْتُ) الْبَعِيِر عَلَى الْحَوْضِ (عَرْضاً) وَ هٰذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ وَ الْأَصْلُ (عَرَضْتُ) الْحَوْضَ عَلَى الْبَعِيرِ وَ هٰذَا كَمَا يُقَالُ أَدْخَلْتُ الْقَبْرَ الْمَيِّتَ وَ أَدْخَلْتُ الْقَلَنْسُوةَ رَأْسِى وَ هُوَ كَثِيرٌ فِى كَلَامِهِمْ و (عَرَضْتُ) الْعَسَلَ عَلَى النَّارِ (عَرْضاً) كَالطَّبْخِ لِتُمَيِّزَهُ مِنَ الشَّمْعِ وَ مَا (عَرَضْتُ) لَهُ بِسُوءٍ أَىْ مَا (تَعرَّضْتُ) وَ قِيلَ مَا صِرْتُ لَهُ (عُرْضَةً) بِالْوَقِيعَةِ فِيهِ و الْجَمِيعُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ و (عَرِضْتُ) لَهُ بِالسُّوءِ (أَعْرَضُ) مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ وَ فِى الْأَمْرِ (لَا تَعْرِضْ) لَهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ و فَتْحِهَا أَىْ لَا تَعْتَرِضْ لَهُ فَتَمْنَعَهُ بِاعْتِرَاضِكَ أَنْ يَبْلُغَ مُرَادَهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ سِرْتُ (فَعَرَضَ) لى فِى الطَّرِيقِ (عَارِضٌ) مِنْ جَبَلٍ وَ نَحْوِهِ أَىْ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنَ الْمُضِىِّ وَ (اعْتَرضَ) لِى بِمَعْنَاهُ وَ مِنْهُ (اعْتِرَاضَاتُ) الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ التَّمَسُّكِ بالدَّلِيلِ و (تَعَارُضُ) الْبَيِّنَاتِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَعْتَرِضُ الْأُخْرَى و تَمْنَعُ نُفُوذَهَا قَالُوا وَ لَا يُقَالُ (عَرَّضْتُ) لَه بالتَّثْقِيلِ بِمَعْنَى (اعْتَرَضْتُ) و (عَرَضْتُ) الْعُودَ عَلَى الْإِنَاءِ (أَعْرُضُه) (عَرْضاً) مِنْ بَابَىْ قَتَلَ وَ ضَرَبَ أَىْ وَضَعْتُهُ عَلَيْهِ بِالْعَرْضِ و (الْمِعْرَضُ) وِزَانُ مِقْوَدٍ ثَوْبٌ تُجْلَى فِيهِ الْجَوَارِى لَيْلَة العُرْس وَ هُوَ أَفْخَرُ الْمَلَابِسِ عِنْدَهُمْ أَوْ مِنْ أَفْخَرِهَا و (الْمَعْرِضُ) وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّىءِ وَ هُوَ ذِكْرُهُ وَ إِظْهَارُهُ وَ قُلْتُهُ فِى (مَعْرِضِ) كَذَا أَىْ فِى مَوْضِعِ ظُهُورِهِ فَذِكْرُ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِنَّمَا يَكُونُ فِى (مَعْرِضِ) التَّعْظِيمِ و التَّبْجِيلِ أَىْ فِى مَوْضِعِ ظُهُورِ ذلِكَ وَ الْقَصْدِ إِلَيْهِ وَ هذَا لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ وَ الْمَكَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَأْتِى عَلَى مَفْعِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ و كَسْرِ الْعَيْنِ يُقَالُ هٰذَا مَصْرِفُهُ وَ مَنْزلُهُ وَ مَضْرِبُهُ أَىْ مَوْضِعُ صَرْفِهِ و نُزُولِهِ وَ ضَرْبِهِ الَّذِى يَضْرِبُ فِيهِ وَ سَيَأْتِى تَقْرِيرُهُ فِى الْخَاتِمَةِ إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى و (الْمِعْرَاضُ) مِثْلُ الْمِفْتَاحِ سَهْمٌ لَا ريشَ لَهُ و (الْمِعْرَاضُ) التَّوْرِيَةُ وَ أَصْلُهُ السَّتْرُ يُقَالُ عَرَفْتُهُ فِى (مِعْرَاضِ) كَلَامِهِ وَ فِى لَحْنِ كَلَامِهِ و فَحْوَى كَلَامِهِ بِمَعْنَى قَالَ فِى الْبَارِعِ و (عَرَّضْتُ) لَهُ و (عَرَّضْتُ) بِهِ (تَعْرِيضاً) إِذَا قُلْتَ قَوْلًا وَ أَنْتَ تَعْنِيهِ (فَالتَّعْرِيضُ) خِلَافُ التَّصْرِيحِ مِنَ الْقَوْلِ كَمَا إِذَا سَأَلْتَ رَجُلًا هَلْ رَأَيْتَ فُلَاناً وَ قَدْ رَآهُ و يَكْرَهُ أَنْ يَكْذِبَ فَيَقُولُ إِنَّ فُلَاناً لَيُرَى فَيَجْعَلُ كَلَامَهُ (مِعْرَاضاً) فِرَاراً مِنَ الْكَذِبِ وَ هٰذَا مَعْنَى (الْمَعَارِيضِ) فِى الْكَلَامِ وَ مِنْهُ
قَوْلُهُمْ (إِنَّ فِى الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ)
وَ يُقَالُ عَرَفْتُهُ فى (مِعْرَضِ) كَلَامِهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاءِ هذَا اسْتِعَارَةٌ فِى (الْمِعْرَضِ) وَ هُوَ الثَّوْبُ الَّذِى تُجْلَى فِيهِ الْجَوَارِى وَ كَأَنَّهُ قِيلَ فى هَيْئَتِهِ و زِيِّهِ