المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٠٣ - القسم الثالث ما يذكَّر و يؤنَّث
أُنِّثَ عَلَى مَعْنَى الرِّسَالَةِ و الْقَصِيدَةِ مِنَ الشِّعْرِ و قَالَ الْفَرَّاءُ لَمْ أَسْمَعِ اللِّسَانَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا مُذَكَّراً وَ قَالَ أَبُو عَمْرو بْنُ الْعَلَاءِ اللِّسَانُ يُذَكَّر وَ يُؤَنَّثُ و السَّاعِدُ مِنَ الْإِنْسَانِ.
القسم الثانى مَا يُؤَنَّثُ
: الْعَيْنُ وَ أَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ
و العَينُ بِالإِثمِد الحَارِىّ مَكْحُول [١]
فَإِنَّمَا ذَكَّرَ مَكْحُولًا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى كَحِيلٌ.
و كَحِيلٌ فَعِيلٌ وَ هِىَ إِذَا كَانَتْ تَابِعَة لِلْمَوْصُوفِ لَا يَلْحَقُهَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ فَكَذلِكَ مَا هُوَ بِمَعْنَاهَا. وَ قِيلَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا عَلَامَةَ لِلتَّأْنِيثِ فِيهَا فَحَمَلهَا عَلَى مَعْنَى الطَّرْفِ.
و العَرَبُ تَجْتَرِئُ عَلَى تَذْكِيرِ المُؤَنَّثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَامَةُ تَأْنِيثٍ وَ قَامَ مَقَامَهُ لَفْظٌ مُذَكَّرٌ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَ ابْنُ الْأَنْبَارِىِّ وَ حَكَى الْأَزْهَرِىُّ قَرِيباً مِنْ ذٰلِكَ وَ قَوْلُهُمْ كَفٌّ مُخَضَّبٌ عَلَى مَعْنَى سَاعِدٍ مُخَضَّبٍ لٰكِنْ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِىِّ بَابُ ذلِكَ الشِّعْرُ وَ مِنْهُ الأذُن و الكَبِدُ و كَبِدُ القَوْسِ و السَّمَاءُ وَ نَحْوُ ذٰلِكَ مُؤَنَّثٌ أَيْضاً و الإِصْبَعُ و العَقِبُ لِمُؤَخَّر القَدَمِ و السَّاقُ و الفَخِذُ و اليَدُ و الرِّجْلُ و القَدَمُ و الكَفُّ و نَقَلَ التَّذْكِيرَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِعلْمِهِ و الضِّلَع وَ
فِى الْحَدِيثِ «خُلِقَت المَرأةُ مِنْ ضِلَعٍ عَوْجَاءَ»
و الذِّرَاعُ قَالَ الْفَرَّاءُ و بَعْضُ عُكْلٍ يُذَكِّرُ فَيَقُولُ هُوَ الذرَاعُ و السِّنُّ و كَذلِكَ السِّنُّ مِنَ الْكِبَر يُقَالُ كَبِرَتْ سِنِّى و الوَرِكُ و الأَنْمُلَةُ و اليَمِينُ و الشِّمَالُ و الكَرِشُ
القسم الثالث ما يذكَّر و يؤنَّث
. العُنُق مُؤَنَّثَةٌ فِى الْحِجَازِ مُذَكَّرٌ فِى غَيْرِهِمْ وَ لَمْ يَعْرِفِ الْأَصْمَعِىُّ التَّأْنِيثَ وَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ التَّذْكِيرُ أَغْلَبُ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْعُنُقِ الْهَادِى و العَاتِقُ حَكَى التَّأْنِيثَ و التَّذْكِيرَ الْفَرّاءُ و الْأَحْمَرُ و أَبُو عُبَيْدَةَ وَ ابْنُ السِّكِّيتِ و القَفَا و التَّذْكِيرُ أَغْلَبُ وَ قَالَ الْأَصْمَعِىُّ لَا أَعْرِفُ إلَّا التَّأْنِيثَ و الْمِعَى و التَّذْكِيرُ أَكْثَرُ و التَّأْنِيثُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْجَمِع وَ إِنْ كَانَ وَاحِداً فَصَارَ كَأَنَّهُ جَمْعٌ وَ مِنَ التَّذْكِيرِ
(الْمُؤْمِنُ يَأْكُل فِى مِعًى وَاحِدٍ)
بِالتَّذْكِيرِ وَ هذَا هُوَ المَشْهُور رِوَايَةً وَ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ
قَولِهِ (و الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ [٢])
بِالتَّذْكِيرِ وَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ وَاحِدَةٍ بِالتَّأْنِيثِ و الإِبْهَامُ و التَّأْنِيث لُغَةُ الْجُمْهُورِ وَ هُوَ الْأَكْثَرُ و الْإِبْطُ فَيُقَالُ هُوَ الْإِبْطُ وَ هِىَ الْإِبْطُ و العَضُدُ فَيُقَالُ هُوَ الْعَضُدُ وَ هِىَ الْعَضُدُ و العَجُزُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَ أَمَّا النَّفْسُ فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الرُّوحُ فَمُؤَنَّثَةٌ لَا غَيْرُ قَالَ تَعَالَى «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ»* وَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ
[١] طفيل الْغَنَوىّ- و صدر البيت-
إذ هىَ أحْوَى مِن الربْعىّ حاجبُهُ
- و هو من شواهد سيبويه ج ١ ص ٢٤٠- و أجاز الأعلم أن يكون مكحول خبراً عن الحاجب ثم قال إلّا أن سيبويه حمله على العين لقرب جوارها منه.
[٢] الذى دل على التذكير تأنيث العدد سبعة لأنه يؤنث إذا كان مفرد الجمع مذكراً- قال ابن مالك:
ثلاثة بالتاء قل للعشرة * * *فى عد ما آحاده مذكره