المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٠١ - (فصل) في أوزان الأسماء المشتقة
وَ الاسْم وَ كَذلِكَ المعَابُ و الْمَعِيبُ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنَا الرَّجُلُ الَّذِى قَدْ عِبْتُمُونِى * * *وَ مَا فِيكُمْ لِعَيَّابٍ مَعَابٌ [١]
و قال [٢]:
أَزْمَانَ قَوْمِى و الْجَمَاعَةُ كَالّذِى * * *مَنَع الرِّحَالَةَ أَنْ تَمِيلَ مَمَالًا
أَىْ أَنْ تَمِيلَ مَيْلًا و الرِّحَالَة الرّحْلُ و السَّرْج أَيْضاً.
وَ قَالَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ أَيْضاً وَ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يُجيزُ الفَتْحَ و الكَسْرَ فِيهِمَا مَصَادِر كُنَّ أَوْ أَسْمَاءً نَحْوُ الممَالِ و الْممِيل و المَباتِ و المبيتِ.
وَ إِنْ كَانَ مُعْتَلَّ اللَّامِ بِالْيَاءِ فَالْمَفْعَلُ بِالْفَتْحِ لِلْمَصْدَرِ وَ الاسْمِ أَيْضاً نَحْوُ رَمَى مَرْمًى و هذَا مَرْمَاهُ و شَذَّ بِالْكَسْرِ المعْصِيَةُ و الْمَحْمِيَةُ.
قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ وَ لَمْ يَأْتِ مَفْعِلٌ إلَّا مَعَ الْهَاءِ وَ أَمَّا مَأْوِى الإبلِ فَبِالْكَسْرِ و المأْوَى لِغَيْر الْإِبِلِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاس وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَأْوَى الْإِبِلِ بِالْفَتْحِ أَيْضاً وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ و شَذَّ مَأْقِى الْعَيْنِ بِالْكَسْرِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ هذَا مِمَّا غَلِطَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ حَيْث قَالُوا وَزْنُهُ مَفْعِلٌ وَ إِنَّمَا وَزْنُهُ فَعْلِى فَالْيَاءُ لِلْإِلْحَاقِ بِمَفْعِلٍ عَلَى التَّشْبِيهِ وَ لِهٰذَا جُمِعَ عَلَى مَآقٍ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ.
وَ إِنْ كَانَ عَلَى فَعَلَ بِالْفَتْحِ و الْمُضَارِعُ مَضْمُومٌ أَوْ مَفْتُوحٌ صَحِيحاً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فالمَفْعَلُ بِالْفَتْحِ مُطْلَقاً نَحْوُ قَلَع مَقْلَعاً أَىْ قَلْعاً و هٰذَا مَقْلَعُهُ أَىْ مَوْضِعُ قَلْعِهِ وَ زَمَانُهُ و قَعَدَ مَقْعَداً أى قُعُوداً و هذَا مَقْعَدُهُ و غَزَا مَغْزًى وَ هذَا مَغْزَاهُ وَ قَالَ مَقَالًا وَ هذَا مَقَالُهُ و قَامَ مَقَاماً وَ هذَا مَقَامُهُ وَ رَامَ مَرَاماً وَ هٰذَا مَرَامُهُ.
قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ لِأَنَّهُ يَجْرِى عَلَى الْمُضَارِعِ وَ كَانَ الْمَصْدَرُ يُفْتَحُ مَعَ الْمَكْسُورِ فَيُفْتَحُ مَعَ الْمَفْتُوحِ و الْمَضْمُومِ أَوْلَى وَ لَمْ يَقُولُوا مَفْعُلٌ بِالضَّمِّ فَفُتِحَ طَلَباً لِلتَّخْفِيفِ لِأَنَّ الْفَتْحَ أَخَفُّ الْحَرَكَاتِ وَ جَاءَ الْمَوْضِعُ بِالْفَتْحِ وَ الْكَسْرِ لِلتَّخْفِيفِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ و سَمِعَ الْفَرَّاءُ مَوْضَعَ بِالْفَتْحِ مِنْ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الشَّىءَ مَوْضَعا.
و شَذَّ مِنْ ذلِكَ أَحْرُفٌ فَجَاءَتْ بِالفتحِ وَ الْكَسْرِ نَحْوُ الْمَسْجَدِ و الْمَرْفَقِ و الْمَنْبَتِ و الْمَحْشَرِ و الْمَنْسَكِ و الْمَشْرِق و الْمَغْرِبِ و الْمَطلَع و الْمَسقَطِ و الْمَسْكَنِ و الْمَظَنَّةُ و مَجْمَعُ النَّاسِ قَالَ الْأَزْهَرِىُّ و آثَرَتِ العَرَبُ الْفَتْحَ فِى هذَا الْبَابِ تَخْفِيفاً إِلَّا أَحْرُفاً جَعَلُوا الْكَسْر عَلَامَةَ الاسْمِ و الْفَتْحَ عَلَامَةَ الْمَصْدَرِ وَ الْعَرَبُ تَضَعُ الْأَسْمَاءَ مَوْضِعَ الْمَصَادِرِ.
وَ قَالَ الْفَارَابِىُّ الْكَسْرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ مَسْمُوعٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِى الْأَصْلِ عَلَى لُغَتَيْنِ فَبُنِيَتْ هذِهِ الْأَسْمَاءُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ ثُمَّ أَمِيتَتْ لُغَةٌ و بَقِىَ
[١] قوله أنا الرجل إلخ المعروف قد عبتموه و ما فيه إلخ و لعله الصواب كتبه مصححه.
[٢] الراعى النميرى- و هذا البيت من شواهد سيبويه ح ١ ص ١٥٤.