الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٢ - ٢٧- حسد نساء قريش من زواج عليّ
فاطمة (عليها السلام) فلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خدّيها.
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: يا رسول اللّه! أخشى على نفسي و ولدي الضيعة بعدك.
فأغر ورقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالبكاء، ثمّ قال:
يا فاطمة أما علمت إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدّنيا، و أنّه حتم الفناء على جميع خلقه، و أنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعه فاختارني من خلقه، فجعلني نبيّا.
ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثانية فاختار منها زوجك، و أوحى إليّ أن ازوّجك إيّاه، و أتّخذه وليّا و وزيرا، و أن أجعله خليفتي في امّتي، فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله، و بعلك خير الأوصياء، و أنت أوّل من يلحق بي من أهلي.
ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك و ولديك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، و ابناك حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلّهم هادون مهديّون.
و أوّل الأوصياء بعدي أخي عليّ، ثمّ حسن، ثمّ حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي، و ليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي و درجة أبي إبراهيم.
أما تعلمين يا بنيّة! أنّ من كرامة اللّه إيّاك أن زوّجك خير امّتي، و خير أهل بيتي، أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما.
فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) و فرحت بما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
ثمّ قال: يا بنيّة! إنّ لبعلك مناقب: إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من امّتي، و علمه بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي، و ليس أحد من امّتي يعلم جميع علمي غير عليّ (عليه السلام)، و إنّ اللّه جلّ و عزّ علّمني علما لا يعلّمه غيري، و علّم ملائكته و رسله علما، فكلّما علّمه ملائكته و رسله فأنا أعلمه، و أمرني اللّه